المعارضة تتهم جماعة الدار البيضاء بإضعاف خدمات حفظ الصحة بالمقاطعات

الكاتب : انس شريد

21 يناير 2026 - 09:30
الخط :

فجر قرار إداري صادر عن جماعة الدار البيضاء نقاشًا سياسيًا حادًا حول طرق تدبير قطاع حفظ الصحة داخل المقاطعات، بعدما تحوّل تنقيل طبيبة مختصة في معاينة الأموات من مقاطعة الحي الحسني إلى مقاطعة أخرى إلى نقطة خلاف بارزة بين الأغلبية والمعارضة، وسط اتهامات بتغييب الحكامة والعدالة المجالية في توزيع الموارد البشرية الطبية داخل أكبر مدن المملكة.

الخطوة، التي اعتبرتها فعاليات معارضة بمجلس مقاطعة الحي الحسني إجراءً ارتجاليًا، أثارت تساؤلات واسعة بشأن المعايير المعتمدة في اتخاذ قرارات التنقيل، خصوصًا في سياق حضري يعرف ضغطًا ديمغرافيًا متزايدًا وتوسعًا عمرانيًا متسارعا، ما يفرض، وفق عدد من المنتخبين، مقاربة تقوم على تعزيز الخدمات الصحية لا تقليصها.

وفي هذا الإطار، عبر فريق حزب التقدم والاشتراكية، المصطف في المعارضة داخل المقاطعة، عن رفضه الشديد للقرار، واصفًا إياه بغير المبرر وغير المنسجم مع الحاجيات الفعلية للساكنة.

واعتبر الفريق أن تنقيل الطبيبة من مصلحة حفظ الصحة بالحي الحسني يشكل مساسًا مباشرًا باستمرارية المرفق العمومي، محذرًا من انعكاساته السلبية على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لاسيما في ظل محدودية عدد الأطر الطبية وارتفاع وتيرة الطلب على الخدمات المرتبطة بالصحة الوقائية والرقابية.

وأكد أن مصلحة حفظ الصحة تضطلع بأدوار أساسية تتجاوز معاينة الوفيات لتشمل مهام دقيقة مرتبطة بالمراقبة الصحية والوقاية وحماية السلامة العامة، وهي اختصاصات تستوجب استقرارًا وظيفيًا وضمانًا للحد الأدنى من الموارد البشرية المؤهلة.

وسجل معارضو القرار أن توقيته يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن مقاطعة الحي الحسني تستعد لافتتاح مركز إضافي لحفظ الصحة، وهو ما كان يستدعي، بحسبهم، دعم الطاقم الطبي وتعزيزه بدل الإقدام على خطوات من شأنها إضعاف قدرته على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للساكنة. كما اعتبروا أن هذا المعطى يعكس غياب رؤية شمولية لتدبير القطاع، ويكرس منطق القرارات الجزئية غير المبنية على تشخيص دقيق للواقع الميداني.

وفي السياق ذاته، عبّر مصطفى منظور، المستشار الجماعي عن حزب التقدم والاشتراكية، عن استغرابه لما وصفه بعدم التوازن الصارخ في توزيع الأطباء بين مقاطعات المدينة، مشيرًا إلى أن بعض المقاطعات ذات كثافة سكانية أقل ومساحة ترابية أصغر تتوفر على نفس عدد الأطر الطبية دون أن تشملها قرارات مماثلة.

واعتبر أن هذا الوضع يطرح بقوة مسألة احترام مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية، داعيًا إلى اعتماد معايير شفافة وواضحة في تدبير الموارد البشرية.

وحمل منظور، في تصريحات صحفية على هامش أشغال دورة يناير بمجلس مقاطعة الحي الحسني، الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن أي تراجع محتمل في مستوى الخدمات الصحية بالمنطقة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إرباك المرفق العمومي وتعميق الفوارق بين المقاطعات.

وطالب بضرورة التراجع الفوري عن قرار التنقيل، أو على الأقل فتح نقاش مؤسساتي جاد يفضي إلى حلول تضمن مصلحة المرتفقين وتحافظ على استقرار الأطر الطبية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه مطالب الفاعلين السياسيين والمدنيين بضرورة إصلاح منظومة تدبير الشأن الصحي المحلي، وربط قرارات التسيير بمعايير الحكامة الجيدة والتخطيط الاستراتيجي، بما يضمن توزيعًا عادلًا ومنصفًا للموارد البشرية، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وقدرتها على الاستجابة الفعلية لانتظاراتهم اليومية.

آخر الأخبار