ملفات متعثرة وأزمة المقابر تدفع الوالي امهيدية إلى قرارات فورية بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

23 يناير 2026 - 07:30
الخط :

في خطوة تعكس تشديد السلطات الترابية على تسريع وتيرة معالجة عدد من الاختلالات البنيوية التي تعرفها مدينة الدار البيضاء، دعا محمد مهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات عامل عمالة الدار البيضاء، عمدة المدينة ورئيسة مجلسها الجماعي نبيلة الرميلي إلى المرور بالسرعة القصوى لإدراج نقاط إضافية ذات طابع استعجالي ضمن جدول أعمال الدورة العادية للمجلس المزمع عقدها خلال شهر فبراير المقبل، وذلك قصد الحسم في ملفات وُصفت بالحساسة والملحة.

وطلب والي الجهة، في مراسلة رسمية وجهها يوم أمس الخميس إلى عمدة الدار البيضاء، إضافة نقطة تتعلق بالدراسة والتصويت على مشروع اتفاقية شراكة تروم إعادة بناء وتجهيز مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية، المتواجد بتراب إقليم مديونة.

واستند الوالي في طلبه إلى مقتضيات المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تتيح للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أو من يمثلها طلب إدراج نقاط إضافية في جدول أعمال الدورات، كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك.

وأثار هذا الطلب نقاشًا واسعًا داخل الأوساط المتتبعة للشأن المحلي، خاصة أن مشروع اتفاقية الشراكة المقترح يهم مؤسسة صحية تقع خارج النفوذ الترابي لجماعة الدار البيضاء، باعتبار أن إقليم مديونة لا يدخل ضمن مجال اختصاص الجماعة.

واعتبر متابعون أن هذه الخطوة تعكس من جهة حجم الخصاص الذي يعرفه قطاع الصحة النفسية والعقلية على مستوى الجهة، ومن جهة أخرى توجهًا نحو تعبئة مختلف الفاعلين الترابيين، بمن فيهم مجلس جماعة الدار البيضاء، للمساهمة في مشاريع ذات بعد جهوي تتجاوز الحدود الإدارية الضيقة.

ولم يقتصر طلب والي الجهة على هذا الملف، إذ دعا أيضًا إلى إدراج نقطة إضافية أخرى تتعلق بالدراسة والتصويت على ملحق تعديلي لاتفاقية الشراكة الخاصة ببناء مركب ثقافي بتراب مقاطعة سيدي عثمان. ويهم هذا التعديل استبدال القطعة الأرضية المعروفة بالرمز (P33)، والمسجلة تحت الرسم العقاري عدد 85776/C، بقطعة أرضية أخرى تحمل الرسم العقاري عدد 15983/C، في خطوة تهدف إلى تذليل الإكراهات العقارية التي عطلت إخراج هذا المشروع الثقافي إلى حيز الوجود.

كما شدد الوالي مهيدية، ضمن المراسلة نفسها، على ضرورة أخذ ملاحظات محددة بعين الاعتبار أثناء التداول في النقطة المتعلقة بانتخاب ممثلي مجلس جماعة الدار البيضاء داخل بعض الهيئات والمؤسسات. ودعا في هذا السياق إلى انتخاب منتدبين اثنين عن مجلس الجماعة داخل مجلس مجموعة الجماعات الترابية “التعاون الاجتماعي” المكلفة بتدبير مقبرة الغفران، إلى جانب انتخاب منتدب واحد عن المجلس ذاته ضمن مجلس مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد” المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان.

وتأتي هذه التوجيهات في سياق يعلّق فيه مواطنو ومنتخبو العاصمة الاقتصادية آمالًا كبيرة على مشروع مقبرة الإحسان الجديدة، باعتباره أحد الحلول المنتظرة للتخفيف من حدة أزمة الدفن التي ظلت تؤرق ساكنة الدار البيضاء لسنوات طويلة.

ففي ظل الاكتظاظ الكبير الذي تعرفه مقبرتا الغفران والرحمة، واقترابهما من بلوغ طاقتهما الاستيعابية القصوى، خلّف الإعلان عن قرب فتح مقبرة الإحسان، الواقعة بجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، ارتياحًا واسعًا لدى الأسر البيضاوية بعد طول انتظار.

وتعوّل الجهات المنتخبة والسلطات المعنية على التقدم المسجل في أشغال إنجاز هذا المشروع، المخصص لدفن الموتى المسلمين، والذي يمتد على مساحة تناهز 118 هكتارًا، بكلفة إجمالية تُقدّر بحوالي 75.81 مليون درهم. ويرتقب أن تشكل هذه المقبرة متنفسًا حقيقيًا لمدينة الدار البيضاء، من خلال توفير ما يقارب 43 ألف قبر، وهو ما من شأنه التخفيف من الضغط الكبير الذي تعانيه مقبرة الغفران، خاصة بعد بلوغها مرحلة الإشباع الكامل.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن تسريع وتيرة إنجاز مقبرة الإحسان بات ضرورة ملحة لا تحتمل المزيد من التأجيل، غير أن ذلك، بحسبهم، لا يعفي الجهات المسؤولة من التدخل العاجل لمعالجة الوضع الراهن داخل مقبرة الغفران.

ويشدد هؤلاء على أهمية اتخاذ تدابير استعجالية لحماية القبور من مخاطر الانجراف، وتحسين نظام تصريف المياه، وتأمين فضاءات المقبرة بما يضمن الحد الأدنى من السلامة والاحترام الواجبين لحرمة الموتى، في انتظار حلول دائمة وشاملة تستجيب لحجم مدينة الدار البيضاء وتعقيدات تدبير مرافقها الحيوية.

آخر الأخبار