الدار البيضاء تضع مشاريع القرب ضمن أولويات أجندتها الجماعية

الكاتب : انس شريد

24 يناير 2026 - 07:30
الخط :

يعقد مجلس جماعة الدار البيضاء دورته العادية لشهر فبراير 2026 في سياق يتسم بتسارع وتيرة التحولات الحضرية والاجتماعية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، حيث يعرض على أنظار المجلس جدول أعمال موسع يتضمن عدد من النقط، تغطي مجالات التعمير، والتجهيزات، والمالية، والتدبير المفوض، والعمل الاجتماعي، والصحة، والشباب، والثقافة، والبيئة، في تجسيد واضح لحجم الرهانات الملقاة على عاتق الجماعة باعتبارها فاعلاً محورياً في التنمية المحلية.

ومن المرتقب أن يتم عرض تقرير إخباري لرئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي حول الأعمال والأنشطة التي تم إنجازها خلال الفترة الفاصلة بين دورة أكتوبر 2025 والدورة الحالية، في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وتعزيز مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.

وعلى مستوى التعمير وتهيئة المجال، يناقش المجلس اتخاذ مقررات تتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة من أجل إنجاز مشاريع بنيوية مهيكلة، تشمل فتح وتهيئة طرق عمومية، وإحداث مرافق رياضية للقرب، وبناء مكتبة وسائطية، بعدد من المقاطعات، خاصة مولاي رشيد، وابن امسيك، وعين الشق، وهي مشاريع تروم فك العزلة عن بعض الأحياء، وتحسين الربط الطرقي، وتعزيز العرض الرياضي والثقافي، وتقريب الخدمات الأساسية من الساكنة، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وفي الشق المالي، من المرتقب أن يتدارس المجلس عدداً من النقاط المرتبطة بالميزانية، من بينها الدراسة والمصادقة على تحويلات في فصول الميزانية، وتخصيص اعتمادات من فائض الميزانية لتمويل مشاريع مبرمجة برسم سنة 2026، إضافة إلى المصادقة على قرارات تتعلق بتسوية وضعيات مالية ناتجة عن أحكام قضائية نهائية، واسترجاع مبالغ مالية لفائدة الجماعة، بما يضمن احترام الالتزامات القانونية والحفاظ على التوازنات المالية.

كما يتداول المجلس في اتفاقيات تتعلق بالحصول على تمويلات خارجية، من ضمنها اتفاقية شراكة مع مؤسسة “Bloomberg Philanthropies” من أجل تمويل برامج ومشاريع تروم تحسين الخدمات العمومية، وتعزيز الحكامة المحلية، وتطوير آليات التدبير الحضري، في إطار انخراط جماعة الدار البيضاء في المبادرات الدولية الرامية إلى تحديث المدن الكبرى.

ويحتل محور الشراكات حيزاً مهماً من جدول الأعمال، حيث يعرض المجلس للمصادقة عدداً كبيراً من مشاريع الاتفاقيات مع قطاعات حكومية، ومجالس عمالات ومقاطعات، وشركات التنمية المحلية، وجمعيات المجتمع المدني.

وتشمل هذه الاتفاقيات إحداث وتجهيز مراكز اجتماعية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وإحداث مركز سوسيو-ثقافي لإدماج الشباب، ودعم إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى مجالس عمالات مثل عين الشق، وسيدي البرنوصي، ومولاي رشيد، وسيدي عثمان.

وفي المجال الصحي، ستشهد أشغال الدورة مناقشة مشاريع اتفاقيات تروم إعادة بناء وتجهيز مستشفى الأمراض العقلية والنفسية بضواحي الدار البيضاء، في إطار تحسين العرض الصحي المتخصص، وتعزيز البنيات الاستشفائية، وتقريب خدمات العلاج والرعاية من المرضى، بشراكة مع الجهات المعنية.

كما تشمل أشغال الدورة المصادقة على اتفاقيات تهم تأهيل وإعادة تهيئة عدد من الأسواق الجماعية، وإعادة بناء أسواق القرب، وتحسين شروط السلامة والنظافة داخلها، بشراكة مع شركات التنمية المحلية، ومجالس المقاطعات، في أفق تنظيم النشاط التجاري، وتحسين ظروف اشتغال التجار، والحفاظ على جمالية الفضاءات الحضرية.

كما سيتم مناقشة مشاريع اتفاقيات تهدف إلى دعم البرامج المدرة للدخل، وتشجيع المبادرات الاقتصادية المحلية، خاصة تلك الموجهة لفائدة الشباب، في إطار التمكين الاقتصادي ومحاربة البطالة، بشراكة مع مؤسسات وطنية وجهوية، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن.

ولا تغيب الجوانب الثقافية والبيئية عن جدول الأعمال، إذ يعرض المجلس للمصادقة اتفاقيات تهم إحداث فضاءات ثقافية، وتأهيل مكتبات، ودعم الأنشطة الفنية، إلى جانب اتفاقيات تهم حماية البيئة، وتحسين تدبير النفايات، وتأهيل بعض الفضاءات الخضراء، بما يعكس انخراط الجماعة في مقاربة التنمية المستدامة.

ويعكس تنوع وكثافة النقاط المدرجة في جدول أعمال دورة فبراير 2026 حجم الأوراش المفتوحة أمام مجلس جماعة الدار البيضاء، كما يعكس في الآن ذاته إرادة المجلس في مواصلة تنزيل برامجه التنموية، وتعزيز الشراكات، والاستجابة لحاجيات الساكنة، في أفق بناء مدينة أكثر شمولاً، وتوازناً، وقدرة على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والحضرية.

آخر الأخبار