في خطوة تعكس توجها جديدا لمعالجة تراكمات سنوات من الاختلالات والتهميش، تتجه عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي إلى تنزيل حزمة من المشاريع والقرارات العملية الرامية إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والخدماتية بحي مولاي رشيد، أحد أكثر الأحياء كثافة سكانية ومعاناة داخل تراب العاصمة الاقتصادية للمملكة.
ويعد حي مولاي رشيد من المناطق التي عانت طويلاً من الإهمال وغياب العدالة المجالية، رغم موقعه داخل مدينة يفترض أن تكون قاطرة للتنمية الوطنية.
هذا الوضع خلق حالة من الاحتقان والتذمر وسط الساكنة والفعاليات الجمعوية، في ظل خصاص واضح في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة والمرافق الرياضية والطرق المهيكلة، إضافة إلى انتشار مظاهر العشوائية وتراجع جودة العيش، ما جعل السكان يشعرون بأنهم خارج حسابات التنمية الحضرية.
وأمام هذا الواقع، برمج المجلس الجماعي للدار البيضاء، خلال أشغال دورته العادية المقبلة لشهر فبراير، عدداً من النقط ذات الصلة المباشرة بحي مولاي رشيد، في إطار مقاربة تروم تقليص مظاهر التهميش وإعادة الاعتبار لهذه المنطقة.
ومن بين هذه النقط الدراسة والتصويت على مشروع اتفاقية انتداب جماعة الدار البيضاء لشركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للبيئة”، من أجل إنجاز أشغال ترميم وصيانة المنشآت الفنية بجماعة الدار البيضاء، وذلك في الشطر الثاني من المشروع، في خطوة تروم تحسين وضعية البنيات التحتية المهترئة وتعزيز السلامة الحضرية.
كما شملت برمجة المجلس الدراسة والتصويت على مشروع اتفاقية شراكة تجمع بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وولاية جهة الدار البيضاء سطات، وجماعة الدار البيضاء، تروم إحداث وتجهيز مستشفى ترابي بمقاطعات مولاي رشيد، وهو مشروع طال انتظاره من قبل الساكنة، بالنظر إلى الخصاص الكبير الذي تعرفه المنطقة في العرض الصحي، واضطرار المواطنين إلى التنقل لمسافات طويلة من أجل الاستفادة من خدمات علاجية أساسية.
وفي السياق ذاته، تضمنت أشغال الدورة نقطاً مرتبطة بإعادة هيكلة المجال العمراني وتحسين شروط التنقل داخل المقاطعة، من خلال الدراسة والتصويت على نزع جزء من القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد /203، التي تبلغ مساحتها 13007 أمتار مربعة، وذلك من أجل إنجاز فضاء رياضي مشار إليه بتصميم التهيئة تحت الرمز SP22، بتراب مقاطعة مولاي رشيد، بما يتيح توفير متنفس رياضي واجتماعي لفائدة الشباب وساكنة الحي.
كما تمت برمجة الدراسة والتصويت على نزع جزء آخر من القطعة الأرضية نفسها، ذات الرسم العقاري عدد /203، بمساحة 17514 متراً مربعاً، من أجل إنجاز طريق تهيئة مشار إليه بتصميم التهيئة تحت الرمز MR58، بتراب مقاطعة مولاي رشيد، في إطار تحسين شبكة الطرق وفك العزلة عن عدد من الأحياء، وتسهيل حركة السير والجولان داخل المنطقة.
وتقرأ هذه القرارات، وفق متتبعين للشأن المحلي، باعتبارها مؤشرات على بداية تحول في تعاطي مجلس المدينة مع الملفات الاجتماعية والتنموية العالقة بحي مولاي رشيد، خاصة في ظل الضغط المتزايد للساكنة والمجتمع المدني من أجل تحقيق العدالة المجالية والإنصاف الترابي.
كما تعكس هذه البرمجة رغبة في الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى مقاربة أكثر شمولية، تستهدف معالجة جذور الاختلالات البنيوية التي راكمها الحي على مدى سنوات.
ورغم الترحيب الحذر الذي تبديه الساكنة إزاء هذه الخطوات، يبقى الرهان الحقيقي معلقاً على مدى سرعة تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، وضمان نجاعتها واستدامتها، حتى لا تبقى مجرد وعود أو قرارات حبيسة رفوف المجالس.
فحي مولاي رشيد، الذي ظل لسنوات خارج دائرة الاهتمام، ينتظر اليوم أن تترجم هذه البرمجة إلى منجزات ملموسة تعيد له حقه في التنمية والعيش الكريم داخل مدينة يفترض أن تكون نموذجاً في التوازن والإنصاف المجالي.