شبهة اختلاس 40 مليون سنتيم تعيد مقاطعة الحي الحسني إلى واجهة الجدل

الكاتب : انس شريد

26 يناير 2026 - 10:00
الخط :

تشهد عمالة مقاطعات الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء وضعاً متوتراً يتقاطع فيه الاجتماعي بالإداري والعقاري، على خلفية تزايد شكايات ومراسلات رسمية وُجهت إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات، تحذر من اختلالات وُصفت بالخطيرة، لما لها من انعكاسات مباشرة على المال العام.

وتفجرت خلال الأيام الأخيرة قضية جديدة أعادت إلى الواجهة إشكالية تدبير الممتلكات العمومية داخل مقاطعة الحي الحسني، بعد أن كشف المصطفى منضور، المستشار الجماعي داخل المقاطعة، عن شبهة “تبديد واختلاس ممتلكات عمومية”، إثر اختفاء غامض للسياج الحديدي الخاص بحديقة “أفغانستان”، في ظروف لا تزال غير واضحة.

ووفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد وجه المستشار الجماعي شكاية رسمية إلى كل من والي الجهة محمد مهيدية، وعامل عمالة مقاطعة الحي الحسني خديجة بن الشويخ، دعا من خلالها إلى فتح تحقيق عاجل وشامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي اختلال أو تقصير.

وتعود تفاصيل هذه الواقعة، بحسب ما ورد في نص الشكاية، إلى فترة أشغال إعادة تأهيل الحديقة، التي أشرف عليها مجلس عمالة الدار البيضاء عبر شركة التنمية المحلية “كازا إيفنت”.

وخلال هذه الأشغال، قام المقاول نائل الصفقة بتفكيك السياج الحديدي المحيط بالحديقة، قبل أن يسلمه رسمياً إلى مقاطعة الحي الحسني بتاريخ 25 يونيو 2025، غير أن هذا السياج اختفى منذ ذلك التاريخ دون أن يتم العثور له على أي أثر مادي داخل مخازن المقاطعة، أو تسجيله ضمن سجلات جرد الممتلكات الجماعية.

وأكد منضور أن القيمة التقديرية لهذا السياج تتجاوز 400 ألف درهم، مشدداً على أن القواعد القانونية الجاري بها العمل تفرض إيداع مثل هذه المنقولات فور نزعها داخل المخازن الجماعية، وتوثيقها بمحاضر رسمية تضمن تتبعها وحمايتها.

واعتبر أن غياب أي وثيقة أو محضر يحدد مصير هذا السياج يشكل “شبهة قوية لتبديد ممتلكات عمومية”، تستوجب تدخلاً صارماً لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وطالب المستشار الجماعي بإعطاء التعليمات للجهات المختصة من أجل فتح بحث إداري وقضائي مستعجل، مؤكداً أن حماية المال العام مسؤولية مشتركة لا تسقط بالتقادم، وأن أي تورط أو تقاعس في هذا المجال يترتب عنه مسؤوليات إدارية وجنائية جسيمة.

ولم تأت هذه القضية في فراغ، إذ تأتي في سياق عام يتسم بتراكم ملفات أخرى توصف بالحساسة داخل النفوذ الترابي لمقاطعة الحي الحسني.

فقد سبق لعضو بمجلس جماعة الدار البيضاء أن وجه مراسلة رسمية إلى والي الجهة، نبه من خلالها إلى ما اعتبره تعطيلًا غير مبرر لإجراءات نقل الملكية لفائدة الجماعة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع فتح الباب أمام ممارسات قد تمس بالسيادة العقارية للجماعة وبحقوق المستفيدين المفترضين من مشاريع اجتماعية مبرمجة.

وأفادت المعطيات ذاتها بأن بعض المستفيدين السابقين من بقع أرضية مجهزة، والذين أبرموا عقوداً رسمية مع الجماعة في إطار مشاريع لإعادة الإيواء، أقدموا على تفويت أنصبتهم إلى شركة عقارية خاصة، رغم الالتزامات القانونية السابقة التي تؤطر طبيعة هذه المشاريع.

واعتبرت مصادر الجريدة 24 أن هذا التطور يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام المساطر القانونية، وقد يفرغ المشروع من أهدافه الاجتماعية، محولاً وعاءً عقارياً مخصصاً للفئات الهشة إلى موضوع مضاربات عقارية محتملة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن جماعة الدار البيضاء سبق لها أن راسلت المحافظة العقارية بالحي الحسني من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك التشطيب على أسماء المتعاقدين معها ونقل الأنصبة لفائدة الجماعة.

غير أن هذه المراسلات ظلت، حسب المصادر نفسها، دون أثر عملي يذكر، ما عمّق حالة القلق لدى الساكنة المعنية، خاصة في ظل المخاوف من ضياع عقار تبلغ مساحته نحو خمسة هكتارات أو استغلاله خارج الإطار الذي خُصص له.

وفي موازاة ذلك، برزت شكايات أخرى تتعلق بما تصفه فعاليات منتخبة بالشطط في استعمال السلطة والتماطل الإداري داخل بعض مصالح جماعة الدار البيضاء، وبالخصوص مصلحة الممتلكات، حيث سُجل تراجع واضح في وتيرة وجودة الخدمات الإدارية المرتبطة بتسليم الشواهد الضرورية لاستكمال مساطر تحفيظ المنازل، خاصة بمنطقة سيدي الخدير التابعة لمقاطعة الحي الحسني.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الوضع فاقم معاناة المتضررين وعمق إحساسهم بالإقصاء والتهميش الإداري، في وقت يفترض فيه أن تشكل الإدارة المحلية رافعة لتقريب الخدمات وتبسيط المساطر.

وقد طُرحت هذه الإشكالات خلال دورات رسمية للمجلس الجماعي، غير أن النقاشات التي عرفتها تلك الدورات، بحسب معطيات متطابقة، لم تُترجم إلى قرارات عملية ملموسة، قادرة على وضع حد لمعاناة المواطنين أو تصحيح الاختلالات المسجلة.

ولم تتوقف مؤشرات التوتر عند الجوانب الإدارية والعقارية، إذ طفت إلى السطح ملفات اجتماعية لا تقل حساسية، همّت وضعية التجار والحرفيين الذين تضرروا من هدم عدد من الأسواق النموذجية بتراب عمالة مقاطعات الحي الحسني.

ووجد العشرات من هؤلاء أنفسهم دون فضاءات بديلة لمزاولة أنشطتهم، بعدما فُوجئوا بقرارات الهدم دون توفير حلول انتقالية أو بدائل تحفظ لهم مصدر عيشهم.

وأمام هذا التراكم في القضايا والشكايات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات الولائية والمصالح المركزية المختصة، من أجل فتح تحقيقات شاملة، وترتيب المسؤوليات، ووضع حد لما تصفه فعاليات محلية بحالة من الارتباك في التدبير.

آخر الأخبار