مداخلات مؤسساتية تحذر من فجوة بين تعميم التغطية الصحية والحق في العلاج

الكاتب : انس شريد

09 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

تعيش منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب مرحلة دقيقة، وسط تصاعد الانتقادات المرتبطة بقدرتها على الانتقال من الوعود إلى الأثر الملموس في حياة المواطنين، في سياق باتت توصف فيه الوضعية بأزمة حماية اجتماعية حقيقية.

وفي هذا الإطار، برزت مواقف مؤسساتية وازنة عبّر عنها كل من عبد المقصود راشدي وعبد القادر اعمارة، حيث التقيا عند تشخيص اختلالات بنيوية تعيق تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة، رغم أهمية الورش ورهاناته الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، قال عبد المقصود راشدي، عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في الكلمة التي ألقاها، في المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين، إن المؤشر الكمي لتوسيع قاعدة المنخرطين، الذي بلغ حوالي 88 في المائة، لا يعكس بالضرورة واقع الاستفادة من خدمات التأمين الصحي”، موضحا أن “نسبة مهمة من المسجلين توجد في وضعية حقوق مغلقة، وهو ما يحرمهم عمليا من الولوج إلى العلاج، وتصل هذه الفئة إلى نحو 30 في المائة”.

ويكشف تقييم منظومة التأمين الإجباري عن المرض، حسب المتحدث ذاته، عن استمرار عراقيل مرتبطة بالولوج إلى العلاجات، خاصة المتخصصة منها، إلى جانب إشكالية الأداء المسبق لمصاريف التطبيب، وضعف نسب إرجاعها، وبطء مساطر التعويض، ما يجعل العبء المالي للصحة قائما على عاتق الأسر، رغم انخراطها في أنظمة التغطية الصحية.

مبرزا أن تعدد أنظمة التأمين الصحي وتشتت حكامتها في إضعاف انسجام المنظومة ونجاعتها، إذ يؤدي اختلاف المساطر وقواعد التدبير إلى تكريس الفوارق في الاستفادة، ويحد من تكريس مبادئ العدالة والإنصاف والتضامن بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالتمويل، حذر راشدي من أن “استدامة التأمين الإجباري عن المرض تواجه تحديات حقيقية، في ظل الارتفاع المتزايد لتكاليف العلاج، واستمرار العمل بتعريفات مرجعية غير محينة منذ سنوات”، مشيرا إلى أن هيمنة القطاع الخاص على جزء كبير من نفقات العلاج تفاقم العبء المالي على الأسر وتحد من فعالية التغطية الصحية.

وأوضح ذات المتحدث، أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على توسيع قاعدة المنخرطين، بل أصبح مرتبطا بالانتقال إلى تعميم الاستفادة الفعلية، عبر منظومة موحدة ومنصفة تضمن الحماية المالية والصحية لجميع المواطنين.

ودعا إلى تبسيط المساطر الإدارية، وتسريع رقمنة الخدمات، وتقليص آجال التعويض، بما يخفف العبء المالي والإداري عن الأسر.

من جهته، أكد عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن المغرب في حاجة ماسة إلى نموذج وطني متكامل للعدالة الاجتماعية، يجعل من الحماية الاجتماعية رافعة للتمكين وليس مجرد آلية للدعم، ويرتكز على تقليص الفقر والإقصاء وضمان الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية، مع اعتماد معايير دقيقة وشفافة لتقييم نجاعة السياسات العمومية.

واعتبر اعمارة أن نجاح تعميم التغطية الصحية يظل رهينا بتعزيز البنيات التحتية الصحية وتكوين الموارد البشرية الطبية، بالتوازي مع تحسين آليات التمويل وضمان التقائية السياسات الاجتماعية.

كما أكد أن بناء مجتمع أكثر صمودا يتطلب تثمين الرأسمال البشري، وخلق فرص شغل مستدامة، وتسريع الجهوية المتقدمة، وتعزيز الأمنين الغذائي والمائي، حتى تتحول الحماية الاجتماعية إلى دعامة حقيقية للتنمية والاستقرار.

آخر الأخبار