انفلات تسويق المكملات الغذائية رقميا.. البرلمان يطالب بتقارير المراقبة والعقوبات

الكاتب : انس شريد

15 فبراير 2026 - 10:30
الخط :

خلال السنوات الأخيرة، عرفت المكملات الغذائية انتشاراً لافتاً في الأسواق والمنصات الرقمية، مدفوعة بإقبال متزايد من مواطنين يبحثون عن حلول سريعة لمشكلات صحية أو بدنية أو حتى نفسية.

هذا التوسع المتسارع تغذّيه ضغوط الحياة اليومية، وثقافة النتائج الفورية، إلى جانب محدودية الوعي الصحي، ما جعل هذه المنتجات تتحول من خيار تكميلي إلى سلعة رائجة تُسوَّق بكثافة وتُستهلك أحياناً دون استشارة طبية أو تقدير دقيق للمخاطر المحتملة.

فالكثير من المكملات المتداولة تحتوي على تركيبات غير معلنة، أو جرعات غير مضبوطة من مواد قد تتفاعل سلبا مع أدوية أخرى، أو تتسبب في أضرار خطيرة للكبد والكلى والجهاز العصبي، وهو ما تؤكده تقارير طبية دولية حذرت مرارا من الاستعمال العشوائي لهذه المنتجات.

أمام هذا الوضع المقلق، دخل البرلمان على الخط، في محاولة لوقف النزيف الصحي الناتج عن الفوضى التي يعرفها تسويق الأدوية والمكملات الغذائية، خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية حنان أتركين عن حزب الأصالة والمعاصرة، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، دقت فيه ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتزايد لبيع وتسويق هذه المنتجات عبر الفضاء الرقمي من طرف أشخاص وصفحات لا تتوفر على أي ترخيص قانوني أو صفة صحية، معتبرة أن ما يجري يعكس فوضى حقيقية تهدد صحة المواطنين بشكل مباشر.

وأبرزت أتركين أن المنصات الرقمية تحولت إلى سوق مفتوحة لمنتجات مجهولة المصدر، تُروج غالبا بمزاعم علاجية مضللة ووعود غير علمية، دون أي سند طبي أو مراقبة رسمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، ويقوض في الآن ذاته ثقة المواطنين في المنظومة الصحية الوطنية.

وسجلت النائبة البرلمانية أن هذه الممارسات غير القانونية لا تزال مستمرة بل ومتفاقمة، رغم خطورتها، وهو ما يثير تساؤلات ملحة حول مدى تفعيل القوانين الزجرية الجاري بها العمل، ونجاعة آليات المراقبة والتتبع المعتمدة من طرف الجهات المختصة.

وفي هذا الإطار، طالبت أتركين بتوضيحات رسمية حول أسباب استمرار هذه الأنشطة غير المشروعة عبر الفضاء الرقمي، رغم وضوح عدم قانونيتها، كما تساءلت عن مدى مسؤولية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في ضعف مراقبة هذه الظاهرة والتصدي لها بالصرامة المطلوبة.

كما استفسرت عن أسباب عدم تفعيل عقوبات زجرية رادعة في حق المتورطين في بيع الأدوية والمكملات الغذائية بطرق غير قانونية، داعية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية وحازمة، بتنسيق مع السلطات القضائية والأمنية، لوضع حد نهائي لهذه الممارسات التي تمس بشكل مباشر صحة المواطنين وسلامتهم.

ولم يكن هذا التحرك البرلماني معزولا، إذ وجه الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب بدوره سؤالا شفويا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حول البيع غير المراقب للمكملات الغذائية والمنتجات ذات الادعاءات العلاجية عبر الإنترنت، محذرا من المخاطر المتزايدة المرتبطة بتنامي تسويق هذه المنتجات خارج الضوابط القانونية والصحية.

وأشار السؤال، الذي تقدم به النائبان البرلمانيان الحسن لشكر والمهدي الفاطمي، إلى تزايد مقلق في عرض منتجات عبر المنصات الرقمية تُقدم على أنها مكملات غذائية أو منتجات طبيعية، وأحيانا كمنتجات ذات طابع دوائي، دون احترام المساطر القانونية المعمول بها.

وأوضح الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أن هذه المنتجات تُروج غالبا بادعاءات غير مثبتة بنتائج استثنائية، خاصة فيما يتعلق بنمو الأطفال، وتحسين القدرات الذهنية، وتنشيط الرغبة الجنسية، أو علاج بعض الاضطرابات الجنسية، دون توفر تراخيص واضحة أو أدلة علمية معترف بها.

وأكد الفريق الاشتراكي عبر هذه الأسئلة الكتابية، أن هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول سلامة المواطنين الصحية، ومصداقية الرسائل الإشهارية المتداولة، وحماية المستهلكين، لا سيما الأطفال والفئات الهشة، الذين يشكلون الهدف الأساسي لهذا النوع من التسويق المضلل.

وطالب الفريق الاشتراكي وزير الصحة والحماية الاجتماعية بتوضيح المساطر المعتمدة حاليا لترخيص هذه المنتجات ومراقبتها وتتبع مسارها، خاصة تلك التي تُروج عبر الإنترنت، إضافة إلى الكشف عن عدد عمليات المراقبة التي تم القيام بها خلال السنتين الأخيرتين، وطبيعة العقوبات المتخذة في حق المخالفين، وكيفية التحقق من مصداقية الادعاءات الصحية المستعملة في الترويج لهذه المنتجات.

كما دعا إلى الكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لتعزيز الحماية الصحية للمواطنين، خصوصا في مجالي التحسيس والوقاية من الاستعمالات الخطرة.

ويعكس هذا الحراك البرلماني تنامي الوعي بخطورة ما يجري في المجال الرقمي الصحي، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على تجاوزات معزولة، بل بات ظاهرة منظمة تستغل ضعف المراقبة وسهولة الوصول إلى المستهلكين.

كما يضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام مسؤولية مضاعفة، ليس فقط في تشديد المراقبة والزجر، بل أيضا في إطلاق حملات تحسيسية واسعة، تشرح للمواطنين مخاطر الاستعمال العشوائي للمكملات الغذائية، وتؤكد أن الوقاية والعلاج لا يمكن أن يخضعا لمنطق الإشهار والربح السريع.

آخر الأخبار