فيضانات الغرب واللوكوس تعجل بمطلب إصلاح المنازل وعودة مرتقبة للمتضررين

الكاتب : انس شريد

10 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

تتواصل في الساحة الوطنية الدعوات السياسية والنقابية والمدنية إلى اعتماد مقاربة قانونية ومؤسساتية واضحة في التعاطي مع الفيضانات التي شهدتها خلال الأيام الماضية عدة أقاليم بالمملكة، وذلك عبر تصنيف هذه الظرفية ضمن خانة “الوقائع الكارثية” وإعلان المناطق الأكثر تضررًا مناطق منكوبة، بما يسمح بتفعيل الآليات القانونية الخاصة بالتعويض وإعادة الإعمار، وتمكين المتضررين من حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

وتأتي هذه المطالب في سياق اتساع رقعة الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب عدد من الأودية والأنهار، خاصة بمنطقتي الغرب واللوكوس، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير ونواحيها.

وعلى المستوى الميداني، تشهد المناطق المتضررة تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، حيث تتواصل عمليات الإغاثة والإجلاء والإيواء المؤقت، إلى جانب إيصال مساعدات إنسانية عاجلة للأسر التي غمرت المياه منازلها أو أصبحت معزولة بسبب انقطاع الطرق.

وشملت هذه المساعدات مواد غذائية أساسية، وأغطية، وتجهيزات ضرورية لمواجهة الظروف الصعبة، في إطار خطة تدخل استعجالية تشرف عليها السلطات المحلية بتنسيق وثيق مع القوات المسلحة الملكية ومختلف المصالح الأمنية والوقائية، بهدف الاستجابة للحاجيات الملحة في انتظار تحسن الأحوال الجوية وإعادة فتح المحاور الطرقية المتضررة.

وفي خضم هذه التطورات، دخل البرلمان على خط الأزمة من خلال مساءلة الحكومة حول حجم الأضرار وآفاق المعالجة، حيث وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أكدت فيه أن الارتفاع الكبير في منسوب مياه نهر اللوكوس ونهر سبو بفعل التساقطات الاستثنائية، إضافة إلى تفريغ جزء من حقينة بعض السدود، ساهم في تفاقم الوضع بعدة أقاليم.

ونوهت في هذا السياق بالتدخلات الاستباقية للسلطات العمومية بتنسيق مع مختلف الأجهزة، والتي مكنت من تفادي خسائر بشرية جسيمة.

غير أن هذه الجهود، تضيف النائبة البرلمانية، لم تمنع وقوع أضرار مادية واسعة همت مجالات عمرانية شاسعة، وأسفرت عن تضرر كبير في مساكن المواطنين، الأمر الذي ستكون له انعكاسات اجتماعية واقتصادية واضحة على الساكنة.

ودعت إلى التفكير منذ الآن في بلورة برنامج شمولي يقوم على جرد دقيق للخسائر وإحصائها، تمهيدًا لإقرار سلسلة من المبادرات العملية لمعالجة الأضرار التي لحقت بالمساكن، سواء عبر الترميم أو إعادة البناء أو التعويض المباشر.

وطالبت النائبة البرلمانية بالكشف عن ملامح الخطة الحكومية المرتقبة لتجاوز مخلفات الفيضانات وفك العزلة عن المناطق المتضررة، خاصة بأقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، مع رصد الاعتمادات المالية اللازمة لمواكبة الأسر المتضررة وضمان إعادة إدماجها في ظروف عيش كريمة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة المجالية والتضامن الوطني.

وفي سياق متعلق بالفيضانات، أكد رئيس المجلس الجماعي لجماعة القصر الكبير، محمد السيمو، في تصريحات صحفية، أن لجنة اليقظة المحلية عقدت اجتماعات لتقييم الوضعية الميدانية ودراسة إمكانية السماح بعودة السكان الذين جرى إجلاؤهم بشكل تدريجي، غير أن التوقعات الجوية الجديدة فرضت تأجيل الحسم في هذا القرار إلى حين تحسن الأحوال الجوية بشكل نهائي، تفاديًا لأي مخاطر محتملة وضمانًا لسلامة المواطنين.

وأضاف السيمو أن المؤشرات كانت إيجابية خلال الأيام الماضية، قبل أن تعود الاضطرابات الجوية لتفرض التعامل بمنسوب عالٍ من الحذر، مشددًا على أن السلطات المحلية تضع أمن وسلامة الساكنة فوق كل اعتبار، وأن قرار العودة سيتم الإعلان عنه فور استقرار الحالة الجوية وتوفر الشروط اللازمة لذلك.

كما أبرز أن المصالح المختصة تواصل عملها بشكل متواصل لتدبير تداعيات الفيضانات، مؤكّدًا أن عودة الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها تبقى مسألة وقت فقط، وقد تتم تدريجيا في الأيام القليلة المقبلة، مع ضرورة التحلي بالصبر إلى حين استكمال الإجراءات الضرورية.

وتعكس هذه التطورات حجم التحدي الذي تطرحه التغيرات المناخية على السياسات العمومية المرتبطة بالتخطيط العمراني وتدبير المخاطر الطبيعية، ما يطرح بإلحاح ضرورة الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة للوقاية من الفيضانات، تقوم على تعزيز البنيات التحتية الوقائية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وإعادة النظر في طرق استغلال المجال، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات ويعزز قدرة البلاد على مواجهة الكوارث الطبيعية في المستقبل.

آخر الأخبار