بعد البلوكاج والغيابات.. الوالي امهيدية يعيد منتخبي الدار البيضاء إلى سكة الانضباط
أعادت تعليمات صادرة عن والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، ملف غياب المنتخبين عن جلسات الهيئات المنتخبة إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعد حالة من التعثر التي طبعت أشغال مجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء–سطات للتوزيع”، بسبب تكرار فقدان النصاب القانوني وتعذر عقد بعض الدورات في مواعيدها المحددة.
وشهد مقر ولاية الجهة، يوم أمس الثلاثاء، توافدا مكثفا للمنتخبين المنتمين إلى مختلف عمالات وأقاليم الجهة، استجابة لدعوة استعجالية وجهتها السلطات الترابية، في سياق وُصف بحالة استنفار غير مسبوقة هدفها ضمان اكتمال النصاب القانوني لانعقاد الدورة العادية للمجموعة.
ويأتي هذا التحرك بعد تأجيل سابق لأشغال المجلس نتيجة غياب عدد من الأعضاء، ما أثار مخاوف من دخول المؤسسة في حالة “بلوكاج” مؤسساتي ينعكس سلباً على تدبير قطاعات حيوية.
وتشير معطيات "الجريدة 24"، إلى أن تعليمات الوالي جاءت لحث المنتخبين على تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، خاصة أن جدول أعمال الدورة تضمن نقاطاً ذات حساسية بالغة، من بينها مناقشة والمصادقة على برنامج التجهيز برسم سنة 2026 الخاص بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، المكلفة بتدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل.
وتكتسي هذه الملفات أهمية مضاعفة في ظل الظرفية المناخية التي تتسم بتساقطات مطرية تستدعي درجة عالية من الجاهزية والتنسيق لتفادي أي اضطرابات محتملة في الخدمات الأساسية.
وبحسب مصادر الجريدة 24، فإن التنسيق بين مصالح الولاية وعمال العمالات والأقاليم التابعة للجهة لعب دورا حاسما في تأمين حضور واسع للمنتخبين، ما مكن من إعادة الأمور إلى نصابها القانوني وعقد الجلسة في ظروف عادية.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من الجدل الذي أثير مؤخرا داخل مجلس جماعة الدار البيضاء حول ظاهرة الغيابات المتكررة لبعض المنتخبين، حيث طالب عدد من الأعضاء بتفعيل المقتضيات القانونية التي تخول اتخاذ إجراءات في حق المتغيبين دون مبرر مشروع.
واعتبر هؤلاء أن التساهل مع هذه الظاهرة يمس بمصداقية المؤسسات المنتخبة ويؤثر سلباً على صورة العمل الجماعي، في وقت تتعاظم فيه انتظارات المواطنين بشأن النجاعة والالتزام.
وخلال دورة فبراير العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء، عبر منتخبون عن استيائهم من تكرار الغياب غير المبرر، مؤكدين أن حضور الدورات ليس مسألة تقديرية، بل التزام قانوني صريح نص عليه القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات الترابية، لا سيما في مادته السابعة والستين، التي تضع إطاراً واضحاً لواجبات الأعضاء وآليات التعامل مع حالات التغيب.
كما طرح داخل المجلس نقاش بشأن تفعيل مساطر تتبع الحضور والغياب، وفي مقدمتها مسك سجل رسمي للحضور منذ افتتاح كل دورة، والإعلان عن أسماء المتغيبين في مستهل الجلسات، وفق ما تقتضيه النصوص التنظيمية.
واعتبر عدد من المتدخلين أن هذه الإجراءات لا تندرج ضمن الشكليات الإدارية، بل تشكل ركيزة أساسية لإرساء الانضباط المؤسساتي وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المجالس المنتخبة.