6 آلاف خرق للحد الأدنى للأجر.. هل اقترب السكوري من إنهاء معاناة "السكيريتي"؟
يتجدد الجدل حول أوضاع أعوان الحراسة الخاصة في المغرب على وقع أرقام رسمية تكشف استمرار اختلالات تمس جوهر الحقوق الشغلية، وفي مقدمتها احترام الحد الأدنى للأجر والتصريح بالضمان الاجتماعي.
ففي وقت يعرف فيه هذا القطاع توسعاً مطرداً بفعل تزايد اعتماد الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة على خدماته، تتعالى أصوات مهنيين ونقابيين محذرين من أن النمو الكمي لا يوازيه دائماً تحسن نوعي في شروط العمل، ما يطرح سؤالاً ملحاً حول مدى اقتراب وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات من إنهاء معاناة فئة توصف بأنها تؤدي مهام حيوية في صمت.
وفي هذا الصدد، أكد الوزير يونس السكوري، في معرض جوابه عن سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب، أن نشاط الحراسة مؤطر بمقتضى القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.07.155 بتاريخ 30 نونبر 2007، وكذا مرسومه التطبيقي رقم 2.09.97 الصادر في 25 أكتوبر 2010. ويشترط القانون الحصول على إذن لمزاولة النشاط يسلمه عامل العمالة أو الإقليم وفق شروط محددة، مع إمكانية سحبه أو إيقافه عند الإخلال بالالتزامات القانونية.
كما يلزم الشركات، حسب الجواب الكتابي، بالتقيد بأحكام مدونة الشغل وبالنصوص المتعلقة بالضمان الاجتماعي وحوادث الشغل والأمراض المهنية.
وتعكس الأرقام الأخيرة التي قدمها الوزير تعكس حجم التحدي القائم، ففي سنة 2024، تم إنجاز 42 ألفاً و567 زيارة مراقبة لمختلف الوحدات الإنتاجية، من بينها شركات الحراسة، وأسفرت عن توجيه 357 ألفاً و44 ملاحظة للمشغلين، منها 93 ألفاً و862 ملاحظة مرتبطة بالأجر، بينها 11 ألفاً و279 تخص الحد الأدنى للأجر.
كما أكد الوزير في جوابه، على أنه تم تسجيل 19 ألفاً و240 ملاحظة تتعلق بالحماية الاجتماعية، و6 آلاف و205 بشأن الصحة والسلامة في العمل، مع تحرير 259 محضراً تضمن 550 جنحة و598 مخالفة.
وخلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025، حسب السكوري، فقد تم إنجاز 18 ألفاً و289 زيارة أفضت إلى 216 ألفاً و609 ملاحظات، من بينها 60 ألفاً و842 ملاحظة مرتبطة بالأجر، و6 آلاف و289 تخص الحد الأدنى للأجر.
كما تم تسجيل 13 ألفاً و345 ملاحظة في مجال الحماية الاجتماعية، وتحرير 412 محضراً شملت 856 جنحة و1505 مخالفات، وفقا لما كشف عنه يونس السكوري.
وفي إطار البرنامج الوطني لتفتيش الشغل، أكد الوزير تم اختيار شركات الحراسة سنة 2022 كأولوية وطنية، حيث أنجزت 789 زيارة سجلت خلالها 7 آلاف و532 ملاحظة، منها 4 آلاف و589 تتعلق بالأجر.
وفي سنة 2023 تم توسيع المراقبة إلى 1086 زيارة أفضت إلى 8 آلاف و462 ملاحظة، بينها 840 تخص الحد الأدنى للأجر. أما سنة 2024 فقد شهدت 1022 زيارة أسفرت عن 9 آلاف و160 ملاحظة، من بينها 958 مرتبطة بعدم احترام الحد الأدنى للأجر، حسب ما كشف عنه الوزير.
وفي المقابل أدانت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ في أحدث بلاغ لها، بشدة إستمرار بعض الشركات في فرض عقود شغل مفخخة وغير متوازنة على العاملات والعمال، عقود يتم إعدادها بطريقة ملتوية لخدمة مصالح المشغل وحده، عبر تعميم عقود محددة المدة بدون أي مبرر قانوني، وإفراغ العلاقة الشغلية من أبسط ضمانات الاستقرار المهني.
كما أكدت يتم تمرير بنود خطيرة تترك الأجر غامضاً وغير محدد بشكل واضح، وتمنح المشغل سلطة مطلقة في تحديد ساعات العمل وأماكنه حسب “الحاجة”، وهو ما يفتح الباب أمام الاستغلال الفاحش، وتشغيل العاملات لساعات طويلة تتجاوز القانون دون تعويض أو احترام للراحة الأسبوعية والعطل السنوية.
واعتبرت النقابة هذه العقود مجرد وسيلة للتحايل على مدونة الشغل، وتهرباً مكشوفاً من التصريح بالضمان الاجتماعي ومن أداء الحد الأدنى للأجور، ومحاولة لشرعنة الطرد التعسفي تحت غطاء “الخطأ الجسيم”، في غياب أي تحديد دقيق للحقوق والواجبات، مما يحول الأجيرة إلى ضحية دائمة للابتزاز والترهيب والتجويع.
وحملت النقابة الجهات المسؤولة وعلى رأسها وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات ومفتشية الشغل كامل المسؤولية عن هذا التسيب، ونطالب بتدخل عاجل وحازم لوقف هذه الممارسات، وفرض احترام مدونة الشغل، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، والتصريح الإجباري في CNSS، مع ترتيب الجزاءات القانونية والزجرية في حق كل شركة ثبت تورطها في استغلال العاملات والعمال بعقود إذعان لا علاقة لها بالقانون ولا بكرامة الإنسان.
وبين الأرقام الرسمية التي تؤكد تكثيف المراقبة، والمعطيات النقابية التي تتحدث عن استمرار الاستغلال، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق تسجيل الملاحظات إلى منطق الأثر الفعلي على حياة هذه الفئة التي تعاني التهميش.