بركة: دخلنا المرحلة الأخيرة من أزمة الفيضانات.. والواردات تؤمن سنتين من الماء الشروب

الكاتب : انس شريد

11 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

تعيش عدد من مناطق المملكة، وعلى رأسها سهول الغرب واللوكوس، وضعاً استثنائياً فرضته اضطرابات جوية قوية تميزت بتساقطات مطرية وثلجية غير مسبوقة خلال فترة زمنية وجيزة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الأودية وغمر مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية وبعض الأحياء السكنية.

هذه التطورات وضعت السلطات العمومية أمام اختبار ميداني حقيقي في تدبير المخاطر الطبيعية، في سياق يتسم بتزايد حدة الظواهر المناخية القصوى وتواترها.

وتعد مدينة القصر الكبير ونواحيها من بين أكثر المناطق تضرراً، بعدما تسربت المياه إلى عدد من المنازل، وانقطعت محاور طرقية رئيسية، وعُزلت دواوير وأحياء هامشية بفعل فيضان الأودية المجاورة.

وشهدت المنطقة تعبئة مكثفة لمصالح الوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات المحلية، التي تدخلت لإجلاء أسر متضررة وتأمين تنقل المواطنين، في وقت ظلت فيه بعض المسالك القروية مغلقة إلى حين انخفاض منسوب المياه.

وفي هذا الصدد، أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة أن المؤشرات المناخية توحي بقرب انفراج تدريجي ابتداء من نهاية الأسبوع، مع استمرار تساقطات محدودة إلى غاية يوم الجمعة، خاصة بمنطقة اللوكوس حيث يرتقب تسجيل ما بين 40 و60 ملم إضافية.

وأوضح بركة خلال ندوة صحفية، اليوم الأربعاء، أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، أن تحسن الأحوال الجوية المرتقب ابتداء من الأحد سيمكن من تقييم شامل للأضرار واتخاذ التدابير اللازمة لإعادة التأهيل.

وكشف الوزير أن معدل التساقطات منذ شتنبر 2025 بلغ نحو 150 ملم، بزيادة 35 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي المسجل منذ تسعينيات القرن الماضي، فيما تضاعفت الكميات ثلاث مرات مقارنة بالموسم الماضي.

مضيفا أن نسبة الواردات إلى السدود منذ فاتح شتنبر  بلغت حوالي 12 ملياراً و170 مليون متر مكعب، منها 11 ملياراً و700 مليون متر مكعب خلال أقل من شهرين، في رقم يفوق بكثير المعدلات المسجلة خلال سنتي 2023-2024 و2024-2025، اللتين لم تتجاوز فيهما الواردات 9.1 مليارات متر مكعب سنوياً.

وخلال الفترة الممتدة من 28 يناير إلى اليوم فقط، دخلت 6.5 مليارات متر مكعب، ما يعكس الطابع الاستثنائي للتساقطات الأخيرة،حسب الأرقام الذي كشف عنها الوزير.

وأشار المتحدث ذاته، أن نسبة ملء السدود ارتفعت إلى 69.4 في المائة، مع تخزين حديث يقدر بـ11.6 مليار متر مكعب، فيما تجاوزت ثمانية من أصل عشرة أحواض مائية نسبة 45 في المائة، من بينها حوض اللوكوس بـ93 في المائة، وسبو بـ91 في المائة، وأبي رقراق بـ92 في المائة، وملوية بـ57 في المائة، وسوس تانسيفت بـ82 في المائة.

وتشير هذه الأرقام، حسب الوزير، إلى تأمين ما لا يقل عن سنتين من حاجيات الماء الصالح للشرب، مع إمكانية بلوغ ثلاث سنوات في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة.

في المقابل، لم تسلم البنية التحتية الطرقية من تداعيات الفيضانات، حيث أكد نزار بركة، أنه تم تسجيل تضرر 168 مقطعا طرقيا، أعيد فتح 124 منها، فيما لا يزال 44 مقطعا مغلقا إلى حين استكمال الأشغال.

وتوزعت الأضرار، حسب المتحدث ذاته، بين 119 مقطعا بسبب الفيضانات و49 نتيجة انهيارات وانزلاقات أرضية، خاصة بالمجال القروي، ما استدعى تعبئة 390 آلية و572 إطارا وتقنيا لتسريع وتيرة التدخلات.

وأبرز المتحدث ذاته، أن الظرفية المقبلة تتطلب مراجعة معايير بناء الطرق والمنشآت، حتى تكون قادرة على مواجهة هذه الظواهر المتطرفة وتعزيز مناعتها وصمودها.

آخر الأخبار