هل فجرت أزمة الفيضانات صراعا سياسيا داخل الحكومة؟

الكاتب : انس شريد

11 فبراير 2026 - 10:30
الخط :

أثارت أزمة الفيضانات التي شهدتها عدد من مناطق المملكة خلال الأسابيع الأخيرة نقاشاً واسعاً حول تدبير المرحلة وحجم التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، في ظل الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية والثلجية القوية، خاصة بسهول الغرب واللوكوس.

ومع تصاعد الجدل في بعض المنابر حول وجود تباينات في المقاربات بين بعض الوزارات، برز سؤال سياسي موازٍ للأزمة الطبيعية: هل تحولت الفيضانات إلى عنوان لصراع داخل الأغلبية الحكومية؟

وتعكس المعطيات الميدانية أولا حجم التحدي الذي فرضته الاضطرابات الجوية، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب الأودية وغمر مساحات فلاحية واسعة، إضافة إلى تسرب المياه إلى منازل بعدد من الأحياء الهامشية، خصوصاً بمدينة القصر الكبير ونواحيها. كما تم تسجيل انقطاع محاور طرقية وعزل دواوير، ما استدعى تدخلاً عاجلاً لتأمين السكان وإعادة فتح المسالك الحيوية.

أمام هذه التطورات، انخرطت السلطات المحلية والأمنية والقوات المساعدة ومصالح الوقاية المدنية في تعبئة شاملة استمرت أياماً متواصلة، شملت عمليات إجلاء للأسر من المناطق الأكثر تضرراً، وتوفير مراكز إيواء مؤقتة، فضلاً عن تسخير آليات ومعدات لإزالة الأوحال وفتح الطرق المتضررة.

هذا الحضور الميداني المكثف عكس، وفق مصادر رسمية، توجهاً نحو احتواء الوضع الإنساني قبل أي نقاش سياسي.

غير أن حدة الأزمة، وتداخل الاختصاصات المرتبطة بتدبير الموارد المائية والقطاع الفلاحي والبنيات التحتية، فتحت الباب أمام تأويلات سياسية تحدثت عن وجود اختلاف في الرؤى بين بعض مكونات الحكومة، خاصة بين قطاعي التجهيز والماء والفلاحة، في ما يتعلق بتدبير المياه والسدود خلال فترات الذروة المطرية.

في هذا السياق، نفى وزير التجهيز والماء نزار بركة، في ندوة صحفية اليوم الأربعاء، تلت أشغال المجلس الحكومي، بشكل قاطع وجود أي صراع سياسي أو سوء تدبير بين قطاعات الحكومة حول ملف الماء.

مؤكدا أن ما يجري هو “اشتغال حكومي موحد وفق توجيهات ملكية سامية”، وأن الهدف الأساس يتمثل في حماية المواطنات والمواطنين وتقليص الأضرار إلى أدنى مستوى ممكن.

وأوضح المسؤول الحكومي أن تدبير مرحلة الفيضانات يقتضي تنسيقاً يومياً بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح مركزية وقطاعات وزارية، مشيراً إلى أن الأولوية خلال فترات الطوارئ تُمنح للجانب التقني والعملياتي، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حسابات ظرفية.

وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض تعزيز منسوب الثقة في المؤسسات، لا تغذية خطاب الانقسام، مؤكدا عن دخول المرحلة الأخيرة من أزمة الفيضانات.

آخر الأخبار