أزمة منذ 3 أشهر.. اختفاء أدوية الصرع يشعل غضب الأسر ويحرك البرلمان
تعيش المنظومة الصحية بالمغرب على وقع أزمة صامتة تتفاقم تداعياتها يوما بعد يوم، في ظل الانقطاع شبه التام لعدد من الأدوية الأساسية المخصصة لعلاج مرض الصرع، وهو ما وضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في مرمى انتقادات متزايدة من أسر المرضى وفعاليات مدنية وبرلمانية.
ويأتي في مقدمة هذه الأدوية دواء “أوربانيل”، إلى جانب “غاردينال” و“توبي راميد”، وهي علاجات توصف لحالات صرع دقيقة، لا تتوفر لها في كثير من الأحيان بدائل علاجية فعالة أو ملائمة للحالة السريرية للمرضى.
وبحسب شهادات متطابقة لأسر معنية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الصيدليات عبر مختلف مدن المملكة تشهد منذ أزيد من ثلاثة أشهر خصاصاً حاداً في هذه الأدوية، ما اضطر العديد من الآباء والأمهات إلى التنقل بين الأحياء والمدن بحثاً عن علبة دواء قد تضمن استقرار الحالة الصحية لأبنائهم.
وتؤكد هذه الأسر أن الانقطاع المفاجئ، دون إشعار مسبق أو توضيحات رسمية كافية، فاقم من معاناتهم، خاصة في ظل تحذيرات طبية من خطورة التوقف المفاجئ عن بعض مضادات الصرع لما قد يسببه من نوبات حادة ومضاعفات عصبية خطيرة.
في المقابل، حاولت بعض الأسر البحث عن هذه الأدوية خارج المغرب، غير أن المساعي غالباً ما تصطدم بإكراهات قانونية وتنظيمية، إذ تشترط عدد من الدول الأوروبية وصفات طبية محلية لصرف هذا النوع من الأدوية، فضلاً عن صعوبات الشحن والتكلفة المرتفعة.
الأزمة لم تبق حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقلت إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني أنوار صبري عن حزب التجمع الوطني للأحرار سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، استفسر فيه عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الانقطاع المتواصل، وعن الإجراءات الاستعجالية المتخذة لضمان التزويد الفوري والمنتظم للسوق الوطنية بهذه الأدوية الحيوية.
كما تساءل عن مدى توفر مخزون استراتيجي خاص بالأدوية المزمنة، ولا سيما أدوية الصرع، لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً، وعن التدابير البنيوية الكفيلة بضمان الأمن الدوائي الوطني.
ويستند هذا التحرك البرلماني إلى مقتضيات دستورية تؤكد أن الحق في الصحة والعلاج من الحقوق الأساسية المكفولة للمواطنين، وأن ضمان الولوج المنتظم والمستمر إلى الأدوية الحيوية يشكل أحد أعمدة السياسة الصحية العمومية.
وفي غياب بلاغات رسمية مفصلة تشرح للرأي العام خلفيات الوضع، تتزايد حالة القلق في أوساط الأسر، التي تعتبر أن الأمر يتجاوز إشكالا تموينيا عابرا ليصل إلى مستوى تهديد الاستمرارية العلاجية لفئة واسعة من المرضى.