بعدما عاد المحامون إلى استئناف عملهم وتقديم خدمات للمرتفقين بالمحاكم اثر توتر دام كثيرا، كشف عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن كيفية عودة المحامين إلى قاعات الجلسات، وإنهاء أيام من الارتباك داخل المحاكم.
وكشف عبد الله بووانو أن عودة المحامين إلى قاعات الجلسات جاء بعد مبادرته شخصيا لإطلاق وساطة برلمانية بين الحكومة والمحامين "حققت هدفها".
وأوضح أنه بعد إجرائه شخصيا عدة اتصالات تم الاتفاق على إنهاء حالة التوقف المفتوح التي شلت المحاكم خلال الأيام الماضية.
وأضاف أن الهدف كان أساسا إعادة الحوار بين الطرفين وصون حقوق المتقاضين الذين تضرروا مباشرة من تعطل الجلسات.
وجاء الانفراج بعد تصاعد احتجاجات المحامين عقب مصادقة مجلس الحكومة على مشروع القانون المتعلق بالمحاماة، حيث قرروا التوقف المفتوح عن العمل، ما انعكس على سير مرفق العدالة وأدى إلى تأجيل قضايا وارتباك مواعيد المحاكمات في عدد من المحاكم.
ولفت بووانو إلى أنه بادر يوم 6 فبراير إلى إجراء اتصالات بجميع رؤساء الفرق البرلمانية من الأغلبية والمعارضة، الذين رحبوا بالمبادرة وأعلنوا استعدادهم للمساهمة في إنهاء الأزمة.
كما تواصل في اليوم نفسه مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي ورئيس جمعية هيئات المحامين النقيب الحسين الزياني، مؤكدا أنهما عبرا عن استعداد للتفاعل الإيجابي.
وأضاف أنه عقد يوم 9 فبراير لقاء مع رئيس الجمعية لتفعيل الوساطة وإعداد مسودة رسالة باسم الفرق البرلمانية لإطلاق المبادرة، ليعلم لاحقا بعقد لقاء مباشر بين رئيس الحكومة ورئيس الجمعية يوم 11 فبراير، انتهى بإصدار بلاغ يعلن العودة إلى الحوار وإحداث لجنة مشتركة ومباشرة المحامين عملهم ابتداء من 16 فبراير.
ونبه بووانو إلى أن الوساطة البرلمانية تبقى من صميم أدوار المؤسسة التشريعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأزمات تمس خدمات أساسية للمواطنين، مشيراً إلى أن الهدف ليس تسجيل موقف سياسي بل ضمان استقرار مرفق العدالة.
وعاب ما أسماه منطق التدبير المتشنج الذي قاد إلى التصعيد، مبرزا أن غياب الحوار المسبق حول النص القانوني ساهم في الوصول إلى مرحلة التوقف المفتوح وما ترتب عنه من ضرر للمتقاضين.
وشدد على أن الغاية النهائية هي بلورة مشروع قانون يكرس استقلالية مهنة المحاماة وحصانة الدفاع، ويضمن حق المواطنين في الدفاع والمحاكمة العادلة، مؤكدا أن تغليب منطق الحوار والتوافق يبقى السبيل الوحيد لتمرير القوانين المهنية الحساسة دون تعطيل مصالح المواطنين.