خريجو القانون يحتجون على شروط الولوج للمهن القضائية
بعد شهور من الجدل حول مباريات المحاماة والوظائف القضائية، تستعد العاصمة الرباط، السبت 14 فبراير 2026، لوقفة احتجاجية جديدة أمام البرلمان يقودها خريجو تخصصات القانون.
الاحتجاج دعت إليه ثلاث هيئات تمثل فئات مختلفة من المعنيين، ويتعلق الأمر باللجنة الوطنية لضحايا امتحان المحاماة، والتنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعبة القانون، إضافة إلى التنسيقية الوطنية لمرسبي مباراة المنتدبين القضائيين.
اتهامات للنظام المهني
الهيئات المنظمة تعتبر أن خريجي القانون يواجهون "إقصاء ممنهجا"، متهمة منظومة المباريات والامتحانات العمومية بالتلاعب في النتائج، وبتضييق مسارات الوصول إلى المهن القانونية عبر شروط توصف بأنها تعجيزية.
وتذهب أبعد من ذلك حين تشير إلى أن المهن القانونية أصبحت، بحسب تعبيرها، محاطة بـ"أسوار اجتماعية"، حيث تتكرر اتهامات بإغراقها بأبناء النافذين في ما يشبه توزيعا غير معلن للفرص المهنية.
الاتهامات تعود للواجهة كلما أعلنت نتائج مباريات المحاماة أو القضاء، لكنها هذه المرة تتخذ طابعاً تنظيميا موحدا بين عدة فئات متضررة.
قلب الاحتقان
الشرارة الجديدة للاحتجاج ترتبط بمشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة. فالمحتجون يعتبرون أن مقتضياته، خاصة المادة الخامسة، تشدد شروط الولوج بدل توسيعها، ما يكرس ـ في نظرهم ـ إغلاق المهنة أمام عدد كبير من الخريجين.
وبهذا يتحول مشروع القانون، الذي تقول الجهات الرسمية إنه يهدف إلى تأهيل المهنة وضبطها، إلى نقطة صدام جديدة مع فئة واسعة من خريجي الجامعات، الذين يرون فيه عتبة إضافية فوق عتبات الانتقاء السابقة.
أزمة أفق مهني
اللافت أن تنسيق هذه الهيئات الثلاث يكشف تحولا في طبيعة الاحتجاج إذ لم يعد الاعتراض مقتصرا على نتائج مباراة محددة، بل أصبح مرتبطا بما يسميه الخريجون "انسداد الأفق المهني" أمام حاملي شهادة القانون.
الجهات الداعية للاحتجاج طالبت طلبة وخريجي القانون بالحضور المكثف، معتبرة الوقفة خطوة ضمن مسار نضالي مفتوح، كما وجهت نداءً إلى الهيئات الحقوقية والنقابية والسياسية لدعم تحركها.
ويأتي الاحتجاج في سياق حساس تشهده المنظومة القانونية، خاصة بعد التوتر الأخير بين الحكومة وهيئات المحامين حول نفس مشروع القانون، ما يجعل البرلمان مرة أخرى ساحة مواجهة بين الإصلاح التشريعي وانتظارات الخريجين.
اختبار جديد
الوقفة المرتقبة تدو أنها مؤشر على أزمة أعمق تتمثل في علاقة الجامعة بسوق الشغل، وحدود الاستحقاق في الوظائف المنظمة بقوانين خاصة. فكلما اشتد النقاش حول تنظيم المهن القانونية، عاد سؤال تكافؤ الفرص إلى الواجهة.