تصدع داخل الأغلبية يشعل أزمة بمجلس عمالة الدار البيضاء
تفجر جدل سياسي حاد داخل مجلس عمالة الدار البيضاء خلال دورته الاستثنائية المنعقدة صباح الثلاثاء، بعدما تحولت جلسة مخصصة لانتخاب منتدبي المجلس في هيئتي تدبير مقبرتي الغفران والإحسان إلى ساحة سجال بين مكونات الأغلبية.
ورغم أن أشغال الدورة انتهت بتمرير النقط المدرجة في جدول الأعمال، فإن أصداء الخلافات التي رافقتها كشفت عن تصدعات واضحة في بنية التحالف المسير للشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.
وانطلقت الشرارة الأولى للجدل مع طرح طريقة انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاون” المكلفة بتدبير المقبرتين، حيث برز خلاف حول منهجية الحسم بين من يدعو إلى اعتماد منطق التوافق السياسي داخل الأغلبية، ومن يتمسك بالاحتكام إلى التصويت العددي باعتباره الآلية القانونية الفيصل.
هذا التباين سرعان ما تطور إلى تبادل اتهامات بشأن غياب التنسيق المسبق والانفراد باتخاذ القرار.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، أعلن المستشار عبد الرحيم صوتي، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، انسحابه من الجلسة، قبل أن يصدر بياناً للرأي العام يعلن فيه التحاقه بصفوف المعارضة داخل المجلس.
واعتبر أن ما جرى يعكس اختلالاً في تدبير التحالف، متهماً بعض الأطراف بتكريس منطق فرض الأمر الواقع وتهميش عدد من المنتخبين في اتخاذ القرارات المرتبطة بتوزيع المسؤوليات.
ورغم هذا الانسحاب، مضت الأغلبية في استكمال عملية الانتخاب، حيث تم التصويت على ممثلي المجلس في هيئتي تدبير المقبرتين، في خطوة اعتبرها مسيرو الجلسة احتراما للمقتضيات القانونية المؤطرة لعمل المجالس المنتخبة.
وجرى التصويت بالإجماع على أحمد بريجة، منتدبا لمجلس العمالة بمجلس مجموعة الجماعات الترابية التعاون المكلفة بتدبير الاحسان، بعد انسحاب عبد الرحيم الصوتي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والتصويت على حسن أخشان، عن حزب الاستقلال منتدبا لمجلس العمالة بمجلس مجموعة الجماعات الترابية التعاون المكلفة بتدبير مقبرة الغفران.
وتم تأجيل النقطة المتعلقة بالدراسة والتصويت على انتخاب منتخبين لتمثيل مجلس عمالة الدار البيضاء في بعض اتفاقيات الشراكة المصادق عليها إلى دورة لاحقة.
غير أن هذا الحسم الإجرائي لم ينهِ الجدل السياسي الذي خلفته طريقة تدبير النقاش داخل الدورة.
وتفاقم السجال مع إعلان المستشار المنسحب عزمه الطعن في عملية التصويت المتعلقة بعضوية هيئة تدبير مقبرة الإحسان، معتبراً أن الاحتكام إلى منطق الأرقام خارج الأعراف السياسية المتعارف عليها داخل التحالفات يفرغ مفهوم الأغلبية من بعده التوافقي، ويحوّل التحالف إلى مجرد تجميع عددي لا يعكس انسجاماً في الرؤية والتدبير.
في المقابل، ترى مصادر من داخل الأغلبية للجريدة 24 أن ما حدث يدخل في إطار التدافع السياسي الطبيعي داخل المؤسسات المنتخبة، وأن اللجوء إلى التصويت يظل آلية ديمقراطية مشروعة لحسم الخلافات متى تعذر التوافق. وتؤكد هذه المصادر أن الجلسة احترمت الضوابط القانونية، وأن الخلافات لا ترقى إلى مستوى تهديد استقرار المجلس.
غير أن متتبعين للشأن المحلي يعتبرون أن خلفيات الجدل تتجاوز مسألة انتخاب منتدبين، لتلامس إشكالية أعمق مرتبطة بتدبير التوازنات داخل المجلس وتوزيع المسؤوليات بين مكوناته. فحين تتحول نقطة تقنية إلى أزمة سياسية معلنة، فإن ذلك يعكس هشاشة في آليات التنسيق وضعفاً في قنوات التشاور بين مكونات التحالف.
وبين تأكيد الأغلبية على سلامة مسار الدورة وتمسك المستشار المنسحب بموقفه المعارض، يبقى الرهان المطروح هو قدرة مجلس عمالة الدار البيضاء على احتواء تداعيات هذا الجدل السياسي، وإعادة توجيه النقاش نحو أولويات التدبير المحلي، بعيداً عن منطق الصراعات الداخلية التي قد تضعف صورة المؤسسة أمام الرأي العام.