نقابة تخير وزارة التعليم بين الإلغاء أو التعويض عن الساعات التضامنية
أعادت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم فتح واحد من أقدم الملفات الصامتة داخل المنظومة التربوية، ويتعلق الأمر بـ"الساعات التضامنية".
وفي هذا السياق، النقابة راسلت وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تطالبه بالحسم النهائي في ما يعرف بـ"الساعات التضامنية"، التي ظل رجال ونساء التعليم يؤدونها لعقود خارج تسوية قانونية واضحة.
وطالبت النقابة، المنضوية تحت لواء اتحاد النقابات الشعبية، بإنهاء ما وصفته بـ"الخلل القانوني" الناتج عن استمرار العمل بهذه الساعات، معتبرة أن الوضع الحالي لم يعد قابلا للاستمرار.
واقترحت النقابة خيارين محددين لتصحيح الوضعية، وهي إما حذفها نهائيا بما يضمن حق الأساتذة في عطلة يوم السبت، أو الإبقاء عليها لكن باعتبارها ساعات إضافية مؤدى عنها وفق تعويضات مالية محددة.
إشكال مزمن
وأوضحت الهيئة النقابية أن الساعات التضامنية تطرح تناقضا قانونيا مباشرا مع المرسوم رقم 2.05.916 المنظم لأيام وتوقيت عمل موظفي الإدارات العمومية، والذي ينص صراحة على أن يوم السبت يوم عطلة.
وبحسب النقابة، فإن استمرار تكليف الأساتذة بالعمل خلال هذا اليوم يضع الإدارة في وضعية مخالفة للنص التنظيمي، ويحول هذه الساعات إلى عبء مهني غير مؤطر قانونا.
وترى النقابة أن الخيار الأول يتمثل في حذف هذه الساعات فورا باعتبارها جزءا من زمن العمل الرسمي الذي لا ينسجم مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وهو ما من شأنه إعادة ضبط الزمن المدرسي وضمان عطلة أسبوعية فعلية للأطر التربوية.
وطرحت النقابة خيارا ثانيا يقوم على الإبقاء على الساعات التضامنية لكن مع تكييفها قانونيا كساعات إضافية، وفق المرسوم رقم 2.25.539 المتعلق بالتعويض عن العمل خارج التوقيت القانوني.
وقدمت في هذا السياق مقترحا رقميا مفصلا للتعويضات الأسبوعية، حددته في 954 درهما لأساتذة التعليم الابتدائي مقابل 6 ساعات، و636 درهما لأساتذة الإعدادي عن 4 ساعات، و654 درهما لأساتذة التأهيلي عن 3 ساعات.
وتعتبر النقابة أن هذا الحل سيضع حدا لحالة “العمل المجاني المقنن” التي يعيشها القطاع، ويمنح إطارا قانونيا واضحا لعلاقة الشغل داخل المدرسة العمومية.
ملف يعود للواجهة
ويأتي إحياء هذا الملف في سياق حساس تعرفه المدرسة العمومية، بعد أشهر من الاحتقان الذي شهده قطاع التعليم خلال إصلاح النظام الأساسي الجديد.
ويرفض الاساتذة تحول الساعات التضامنية، التي اعتمدت تاريخيا لتغطية الخصاص في الأطر التربوية، مع مرور الوقت إلى عنصر دائم في جدول عمل الأساتذة دون تسوية قانونية أو تعويض مالي.
وترى مصادر تربوية أن الحسم في هذا الملف سيكون اختبارا جديدا للحوار القطاعي، إذ يرتبط مباشرة بجاذبية مهنة التدريس وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، خاصة مع استمرار الخصاص في الموارد البشرية وتوسع الطلب على التمدرس.