تقرير يكشف دروس الفيضانات

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

19 فبراير 2026 - 11:30
الخط :

حذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من أن الفيضانات التي عرفتها مناطق واسعة من شمال وغرب المغرب مطلع سنة 2026 إشارة قوية إلى مرحلة مناخية جديدة تفرض تغيير طريقة تدبير المخاطر والكوارث داخل السياسات العمومية.

المجلس، وهو يرصد آثار الاضطرابات الجوية خلال شهري يناير وفبراير ضمن تقرير جديد، سجل أن السيول تسببت في خسائر مادية كبيرة بعدما غمرت المياه أزيد من 110 آلاف هكتار، وألحقت أضرارا بالمساكن والبنيات التحتية والممتلكات الخاصة بعدد من الأقاليم، خصوصا العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان..

غير أن التقرير لم يقف عند حجم الأضرار، بل انتقل إلى تقييم طريقة التدخل ومدى احترامها للمعايير الدولية القائمة على حقوق الإنسان.

مرحلة مختلفة

التقرير نبه إلى أن التحولات المناخية لم تعد مرتبطة فقط بالجفاف، بل أيضا بالتطرف المطري والفيضانات المفاجئة، ما يستدعي إدماج مخاطر الفيضانات ضمن التخطيط الترابي ومنع البناء بالمناطق المهددة وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر

ودعا إلى إعداد خطط جهوية ومحلية واضحة لتدبير المخاطر بدل الاكتفاء بردود الفعل الظرفية.

إجلاء كبير

في المقابل، سجل المجلس سرعة تدخل السلطات المحلية عبر تعبئة الأمن والوقاية المدنية والقوات المسلحة والدرك، وتنفيذ عمليات نقل السكان قبل وصول الخطر، حيث تم إجلاء أكثر من 180 ألف مواطن في واحدة من أكبر عمليات التدخل الاستباقي التي عرفها المغرب خلال كارثة طبيعية.

وساهم ذلك في حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، مع تسجيل حالات وفاة محدودة مرتبطة بسوء تقدير الخطر من بعض الأفراد.

كما تم توفير نقل مجاني ومراكز إيواء مؤقتة، مع عناية خاصة بالحوامل والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى إحداث خدمات صحية ميدانية للساكنة المتضررة

تحت ضغط الطوارئ
قطاع التعليم بدوره تأثر بالأوضاع الجوية، حيث جرى تعليق الدراسة بالمناطق المشمولة بالنشرات الإنذارية حفاظا على سلامة التلاميذ، قبل استئنافها تدريجيا واعتماد حلول مؤقتة لضمان استمرار التمدرس، رغم تفاوت العودة الطبيعية خاصة في المناطق القروية

أما في الجانب الصحي، فقد أطلقت حملات طبية متنقلة وتوفرت علاجات الأمراض المزمنة وخدمات تصفية الدم وعلاج مرضى السرطان، إلى جانب متابعة يومية للحالات الهشة وتوزيع الأدوية والاستشارات المجانية

تضليل رقمي
ورصد التقرير انتشار محتويات رقمية مضللة تضمنت صورا قديمة ومقاطع مفبركة ورسائل إنذارية زائفة، بعضها صادر من خارج المغرب، حاول تهويل الوقائع أو اتهام الجهات المسؤولة بسوء التدبير

في المقابل، ساهم نشر البلاغات الرسمية على نطاق واسع في دعم عمليات الوقاية والإجلاء.

دعم وتعويضات

وتنفيذا لتعليمات ملكية، أطلقت الحكومة برنامج دعم واسع للمتضررين يشمل إعادة إسكان الأسر، تعويض فقدان الدخل، إعادة تأهيل المساكن والمحلات الصغيرة، دعم الفلاحين ومربي الماشية، وتأهيل الطرق وشبكات المياه والبنيات الأساسية

ما بعد الفيضانات
واعتبر المجلس أن تدبير الفيضانات حقق تقدما واضحا في اعتماد المعايير الدولية، لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من إدارة الكارثة إلى الوقاية منها، عبر استراتيجية وطنية مندمجة لتدبير الكوارث في أفق 2030

الخطر، بحسب التقرير، لم يعد في الفيضانات نفسها، بل في العودة إلى منطق التدخل بعد وقوعها بدل الاستعداد لها مسبقا.

آخر الأخبار