أوراق الفن تتساقط تباعا.. الممثل القدير أبو القناطر في ذمة الله

الكاتب : انس شريد

20 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

فقدت الساحة الفنية المغربية مساء اليوم الجمعة واحدا من أبرز وجوهها، بعد أن وافته المنية الممثل القدير إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة، بالولايات المتحدة الأمريكية، إثر تدهور حالته الصحية جراء مرض العضال.

وكان الراحل أحد الأسماء التي ساهمت على مدى عقود في إثراء ذاكرة المسرح والدراما المغربية، من خلال أداء متقن يجمع بين الانسجام والصدق في التعبير الفني.

وقد تميز مسار أبو القناطر بقدرة نادرة على تقريب الفن من الجمهور، في زمن كانت فيه إمكانيات الإنتاج محدودة، لكن الرغبة في الإبداع كانت حاضرة بقوة. فقد ترك بصماته في مسرحيات ومسلسلات وأفلام تركت أثراً لا يُمحى في ذاكرة المتابعين، كما برزت شخصيته الفنية من خلال اتزان أدائه وعفويته التي جعلت من كل دور يلعبه تجربة مؤثرة تتفاعل مع المشاهدين على مستوى عاطفي وفني.

وولد إسماعيل أبو القناطر سنة 1949، وبدأ مسيرته الفنية في المعهد البلدي بالدار البيضاء، حيث تلقى تكوينه إلى جانب أسماء لامعة في المسرح المغربي.

وامتد تأثير أبو القناطر إلى السينما المغربية، حيث شارك في عدد من الأفلام المتميزة على مدى سنوات طويلة، من بينها "حد الصداقة" و"حجار الواد" و"رجل فوق الشبهات" و"حياة قصيرة"، إضافة إلى "محطة الملائكة"، و"أرض الجموع"، و"النهاية"، و"موشومة"، و"ذاكرة الطين"، و"الذئاب التي لا تنام"، و"دموع إبليس"، وصولاً إلى أعماله الأخيرة مثل فيلم "الحاجات".

كما ترك بصمة واضحة في عالم المسلسلات التلفزيونية، من خلال أدوار في "إيلياس" (2004)، و"الخلية النائمة" (2006)، و"24" و"لابريكاد" (2007)، و"راس لمحاين" (2013)، و"الطاغية" (2014)، و"توت" (مسلسل قصير 2015)، و"الغول" (2016)، و"الإرث" (2020)، وعلى غفلة (2025)، مسجلا بذلك حضوره المتواصل على مدار سنوات طويلة في الدراما المغربية.

وقد خلف خبر وفاته حالة من الحزن العميق بين محبيه وفي الوسط الفني، حيث استحضر المتابعون خصاله الإنسانية ومهنيته العالية، التي جعلته نموذجاً للفنان المتفاني الذي يحترم عمله وجمهوره على حد سواء.

ويظل إسماعيل أبو القناطر رمزاً من رموز الفن المغربي، إذ جمع بين الإبداع الفني والانضباط المهني، وساهم في صناعة جيل من الممثلين والمبدعين الذين استفادوا من تجربته الغنية والراسخة.

برحيله، يفقد المشهد الفني الوطني أحد أعمدته، وتبقى أعماله شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء، تجمع بين الالتزام بالمحتوى الثقافي والقدرة على جذب الجمهور عبر أداء متقن ينبع من تجربة طويلة وحب صادق للفن.

آخر الأخبار