حينما تحول "بيغاسوس" إلى شماعة لخصوم المغرب وعبدة دنانير العسكر

الكاتب : الجريدة24

21 فبراير 2026 - 01:00
الخط :

سمير الحيفوفي

نادرا ما شهدت العلاقات المغربية الإسبانية ثباتا واستقرارا مثل المسجل حاليا، وقد اعتبر "خوسي مانويل آلباريس"، وزير خارجية الجارة الشمالية للمملكة، العلاقات التي تجمع بين البلدين "من بين الأقوى في العالم"، لكن في مواجهة الصرح الذي يبينه البلدان، تتلاطم أمواج مغرضة تصر عبر مقالات مغرضة، ممولة بدنانير "العسكر"، وتصر على اتهام المغرب، دون دليل قضائي حاسم، بالوقوف وراء التجسس على هاتف "بيدرو سانشيز"، رئيس الحكومة الإسبانية ببرمجية "Pegasus".

وإذ حسم النقاش بشأن براءة المغرب من الأراجيف، التي لطالما جرى الترويج لها ضده ونسفتها الأدلة الدامغة لصالحه، فإن الإشكال يتجاوز مضمون هذه الادعاءات، التي تعاد حينما لا يجد جديد يذكر في أجندة خصوم الوطن، إلى السياق الذي تطرح فيه، وهو سياق تعاون استراتيجي غير مسبوق بين الرباط ومدريد، مع زخم دبلوماسي متنام حول قضية الصحراء المغربية، التي تسير بتؤدة لتسوية النزاع المفتعل حولها.

ويتسق زعيق بعض الدكاكين الإعلامية الإسبانية مثل "The Objective" و"Estrella Digital" وغيرهما مع بعضه البعض في الترويج للأكاذيب في وقت واحد، حيث يجري تقديم المغرب كمتهم جاهز، في دس للسم ومحاولة إيهام الإسبان أن اعتراف حكومة بلادهم بمغربية الصحراء إنما هو "مقايضة" سياسية، ناجمة عن تعرض هاتف "بيدرو سانشيز"، للتجسس ببرمجية "بيغاسوس" المصممة من شركة "NSO" الإسرائيلية.

لكن وإن بدت نظرية المؤامرة جذابة وتحقق مبيعات لباعة الأوهام، فإنه لا تتخطى كونها فقاعة نفخ فيها المتربصون بالمغرب وبعلاقاته المتينة مع شركائه الاستراتيجيين، خاصة وأن الحكومة الإسبانية بأجهزتها الاستخباراتية والأمنية وكل ما سخرته من تحقيقات، برأت ساحة المغرب تماما من هكذا اتهامات جزافية، وانتصرت للحقيقة القائلة إن المغرب لم يتجسس على جيرانه ولم يمتلك يوما "بيغاسوس"، وهو أمر أكدته "NSO" وقد فندت تعاملها يوما معه في هذا الصدد.

لكن ماذا لو تمت مقارعة التضليل بالحقائق التي تبدو ظاهرة للعيان، غير أن خصوم المملكة الشريفة يضربون عنها صفحا، ويمعنون في طمرها أمام قرائهم، وحيث أن المدعين يرون في تحول موقف إسبانيا من قضية الصحراء المغربية، رضوخا لضغط "استخباراتي"، فإن هناك معطيات أهم وأجدر بالاهتمام وهي حاجة إسبانيا إلى استقرار حدودها الجنوبية، ولكون حكومة "بيدرو سانشيز" تولي أهمية قصوى للتعاون الأمني مع المغرب الشريك الأهم والأحق بالثقة لمكافحة الهجرة غير النظامية.

وفضلا عن كون إسبانيا هي من سلمت مفاتيح الصحراء المغربية للمملكة لكونها المالك الشرعي للأقاليم الجنوبية، فهناك أيضا تحديات استراتيجية جعلت حكومة "بيدرو سانشيز"، تنحاز لإحقاق الحق عبر الاعتراف بمغربية الصحراء بناء على ما هو مثبت لديها في سجلاتها التاريخية، لتصدر قرارا سياديا لم يعجب خصوم الوحدة الترابية للمغرب، الذين يسخرون كل ما يستطيعونه لعلهم يقوضون ما يجري بين المغرب وإسبانيا بالترويج للمزاعم والافتراءات.

وفيما يتحكم خصوم المغرب في زعيق الدكاكين الإعلامية، لتردد في وقت واحد الاتهامات التي تتعزز كلما ازداد التقارب المغربي الإسباني، سواء على مستوى التعاون الأمني أو الاقتصادي أو حتى الرمزي، كما في ملف تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع البرتغال، تظل غايتهم واحدة محاولة إعادة خلط الأوراق ولو بالأكاذيب، عبر اتهامات غير مثبتة تخدم الـ"كابرانات" الذين يستنزفون دنانيرهم هباء.

آخر الأخبار