ترامب يلوح بسحب القواعد من إسبانيا.. والمغرب ضمن البدائل المطروحة

الكاتب : انس شريد

22 مارس 2026 - 08:30
الخط :

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في جنوب القارة، على خلفية مؤشرات متزايدة توحي بإمكانية إعادة رسم خريطة الانتشار العسكري لواشنطن في المنطقة، في سياق توترات سياسية متنامية مع الحكومة الإسبانية وتباينات واضحة في المواقف حيال عدد من القضايا الدولية الحساسة.

هذا النقاش انتقل إلى صلب الخطاب السياسي في الولايات المتحدة، حيث أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياء مقترح سحب القوات الأمريكية من بعض القواعد العسكرية في إسبانيا، وعلى رأسها قاعدتا روتا ومورون، في خطوة تعكس تحولا لافتا في مقاربة واشنطن لعلاقاتها الدفاعية داخل الحلف الأطلسي.

وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، وكذا ما أوردته وكالة أوروبا بريس، فإن تصريحات ترامب جاءت في سياق دعمه لمواقف متشددة داخل الحزب الجمهوري، خصوصا تلك التي عبّر عنها السيناتور ليندسي غراهام، والذي دعا صراحة إلى إعادة تقييم جدوى استمرار التواجد العسكري الأمريكي في الدول التي لا تنخرط بشكل مباشر في العمليات المرتبطة بحماية المصالح الاستراتيجية لواشنطن، وعلى رأسها تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

ويعكس هذا التوجه تصاعد التوتر بين واشنطن ومدريد، خاصة بعد قرار الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، رفض استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في أي عمليات هجومية محتملة ضد إيران، وهو الموقف الذي أثار استياء الإدارة الأمريكية ودفعها إلى التلويح بإجراءات قد تصل إلى إعادة تموضع قواتها خارج الأراضي الإسبانية.

وفي هذا السياق، اعتبر ترامب أن من حق الولايات المتحدة مراجعة انتشارها العسكري الخارجي، خاصة عندما تواجه قيوداً سياسية من قبل دول حليفة، مشدداً على أن حماية مضيق هرمز تظل أولوية استراتيجية نظراً لأهميته الحيوية في إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من النفط المتجه نحو الأسواق الأوروبية.

كما وجه الرئيس الأمريكي، حسب ما تناقلته التقارير الإعلامية، انتقادات صريحة لأداء حلف شمال الأطلسي، معتبراً أن الحلف لا يضطلع بما يكفي من المسؤوليات في تقاسم الأعباء الأمنية، وهو موقف يعكس توجها متكررا داخل بعض الأوساط السياسية الأمريكية الداعية إلى مراجعة الالتزامات الدفاعية التقليدية للولايات المتحدة تجاه حلفائها.

من جانبه، شدد غراهام، وفقا للتقارير الإعلامية على أن استمرار وجود القواعد العسكرية الأمريكية في إسبانيا ينبغي أن يكون مشروطاً بالتزام واضح بمقتضيات المادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تنص على مبدأ الدفاع المشترك، معتبراً أن الاحتفاظ بهذه القواعد في دول تفرض قيودا على استخدامها في أوقات الأزمات يتعارض مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

وفي خضم هذه التطورات، برز اسم المغرب في عدد من التقارير المتداولة كأحد الشركاء المحتملين الذين قد يستفيدون من أي إعادة تموقع أمريكية في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، بالنظر إلى ما يتمتع به من استقرار سياسي وموقع جغرافي استراتيجي يطل على مضيق جبل طارق، فضلاً عن علاقاته الدفاعية المتينة مع واشنطن.

وتسعى الرباط، في هذا الإطار، إلى تعزيز موقعها كشريك موثوق للولايات المتحدة في شمال إفريقيا، مستفيدة من تراكم سنوات من التعاون العسكري والأمني، الذي شهد خلال العقد الأخير تطوراً ملحوظاً من خلال تكثيف المناورات المشتركة وتوسيع مجالات التنسيق في قضايا الأمن الإقليمي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.

كما تعززت هذه الشراكة عبر توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ما يمنح العلاقات الثنائية بعداً استراتيجياً متعدد الأبعاد يتجاوز الجوانب العسكرية التقليدية، ويجعل من المغرب فاعلاً إقليمياً يحظى باهتمام متزايد في الحسابات الجيوسياسية الأمريكية.

ومع اقتراب موعد إعادة التفاوض بشأن الاتفاقيات الدفاعية بين واشنطن ومدريد في أفق عام 2028، يبقى مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في إسبانيا مفتوحا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين الإبقاء على الوضع القائم مع إدخال تعديلات محدودة، أو التوجه نحو إعادة انتشار أوسع يعيد رسم ملامح التوازنات الاستراتيجية في غرب المتوسط، في منطقة تزداد أهميتها يوما بعد يوم في ظل احتدام التنافس بين القوى الدولية الكبرى.

آخر الأخبار