تحالف حقوقي يفضح التمييز العرقي والاستعباد في تيندوف
اتهم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية كلا من الجزائر وجبهة البوليساريو، برعاية "أنماط متجذرة وخطيرة من التمييز القائم على العرق والإثنية والهوية".
ونبه التحالف إلى أن هذه الأنماط متجذرة داخل مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري.
شاربفيل
تحذير التحالف المذكور جاء تزامنا مع تخليد ذكرى مجزرة شاربفيل بجنوب إفريقيا، وهي المناسبة التي تعتمدها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على مخاطر التمييز العنصري.
وأكد التحالف أن هذه الذكرى تبرز أن التمييز لا يقتصر على القوانين الصريحة، بل يمتد إلى "الإهمال الهيكلي" وحرمان فئات واسعة من الحقوق الأساسية.
تندوف.. تهميش يومي
وكشف المصدر عن ما وصفه بـ"واقع يومي" يعيشه سكان مخيمات تندوف، يتمثل في انعدام الجنسية، وغياب الوثائق المدنية، وتقييد حرية التنقل، إلى جانب إقصاء الأصوات المعارضة.
وأشار إلى أن غياب أي إحصاء رسمي للسكان يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويحول دون تحديد الاحتياجات الحقيقية للقاطنين.
تمييز ضد السود
ونه التحالف إلى ما تتعرض له فئات من ذوي البشرة السوداء والمهاجرين من منطقة الساحل والصحراء، مبرزا أنماطا من التمييز تشمل الحرمان من الإقامة القانونية، والتسجيل المدني، والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، بناء على الانتماء العرقي.
ووصف الوضع داخل المخيمات بأنه "تقاطع معقد" بين التمييز العرقي والاجتماعي والسياسي، حيث تصل هذه الممارسات، وفق البيان، إلى حد الاستعباد والتعذيب والمعاملة المهينة، مستشهدا بحالات موثقة، من بينها قضية قاصر قال إنه تعرض للاحتجاز والتعذيب، مع استمرار استعباد عائلته لسنوات.
انتهاكات جسيمة
واتهم التحالف السلطات الجزائرية بممارسة عمليات طرد جماعي وعنيف للمهاجرين غير النظاميين، في خرق لمبدأ "عدم الإعادة القسرية"، مشيرا إلى أن هذه العمليات خلفت مآسي إنسانية، من بينها حالات وفاة وتشريد في الصحراء.
كما كشف عن تسجيل ما لا يقل عن 170 حالة عبودية داخل مخيمات تندوف منذ عام 2016، مع احتمال أن يكون العدد الحقيقي أعلى، بسبب غياب آليات الرصد والتوثيق.
إفلات من العقاب
وأرجع البيان هذه الانتهاكات إلى ما وصفه بـ"تفويض الجزائر لولايتها القضائية داخل المخيمات لجبهة البوليساريو"، الأمر الذي يخلق، حسب التحالف، بيئة من الإفلات من العقاب، ويحول دون لجوء الضحايا إلى العدالة.
كما أشار إلى أن غياب تشريعات وطنية فعالة لمكافحة التمييز في المنطقة يترك الضحايا دون حماية قانونية، ويكرس وضعا من "التيه القانوني" وانعدام الجنسية عبر الأجيال.
القبايل
ونبه التحالف أيضا إلى وضع منطقة القبايل في الجزائر، معتبرا أن حقوقها اللغوية والثقافية لا تزال تعاني من التهميش، رغم بعض المكتسبات الدستورية، في ظل ضعف التنفيذ واستمرار التضييق على النشطاء.
تحقيق دولي
ودعا التحالف الجزائر إلى السماح بمراقبة دولية مستقلة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، وإلى مواءمة تشريعاتها مع المعايير الدولية، معتبرا أن الوضع الإنساني "يتطلب فحصا نزيها وصارما".
وطالب بربط الدعم التنموي الموجه للجزائر بمدى تقدمها في مكافحة التمييز العنصري، داعيا دول شمال إفريقيا إلى تفعيل التزاماتها الدولية، في ظل ما وصفه بـ"فجوة كبيرة بين التشريع والتطبيق"