تقرير: قلة التدريس المشترك تؤثر على جودة التعليم
أظهرت نتائج تقرير TALIS 2024 الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن مستويات التعاون المهني بين الأساتذة في المغرب ما زالت محدودة، رغم أهميتها في تحسين الأداء التعليمي ورفاهية المدرسين والتلاميذ على حد سواء.
محدودية الممارسات التعاونية
على الصعيد الدولي، تعد الممارسات التعاونية مثل التدريس المشترك والملاحظة الفصلية المتبادلة أدوات أساسية لتبادل الخبرات وتطوير المهارات. إلا أن المغرب، بالمقارنة مع بلدان مثل شنغهاي وأوزبكستان، لا يزال متأخرا في هذا المجال.
ووفق التقرير، يشارك أقل من 6% من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي في التدريس المشترك مرة واحدة على الأقل شهريا، بينما تصل النسبة في أوزبكستان إلى 79%، وفي المتوسط الدولي إلى 17%.
وبالمثل، يظل تبادل التغذية الراجعة بين الزملاء نادرا (7% في الإعدادي و8% في الابتدائي)، فيما يشارك حوالي 10% فقط من أساتذة الثانوي الإعدادي و11% من أساتذة الابتدائي في لقاءات تطويرية جامعية تجمع مستويات مختلفة من الأساتذة لتطوير أساليب تعليمية مبتكرة.
ديناميات التعاون
وتشير الدراسة إلى أن التعاون يختلف حسب الخبرة ومستوى التعليم، إذ في الثانوي الإعدادي، يزداد التعاون بين الأساتذة ذوي الخبرة، الذين يسعون لنقل مهاراتهم لزملائهم، وفي الابتدائي، يكون التعاون أكبر بين الأساتذة الأقل خبرة، بدافع الرغبة في التعلم وإثبات الذات المهنية.
وعلى الرغم من محدودية التعاون الرسمي، هناك تبادل منتظم للموارد البيداغوجية بين 29% من أساتذة الثانوي الإعدادي و30% من أساتذة الابتدائي، وهو رقم أقل من المعايير الدولية، لكنه يوفر قاعدة لتطوير المبادرات المشتركة.
الأداء والرضا
وأظهرت نتائج TALIS 2024 أن الأساتذة الذين يشاركون بانتظام في التعاون أو الأنشطة المشتركة يحققون أهدافهم البيداغوجية بشكل أفضل (7% في الثانوي الإعدادي و4% في الابتدائي).
ولفت التقرير إلى أن الرضا المهني الأعلى يبلغ 7% في الثانوي و6% في الابتدائي.
أثر محدود على الرفاه الشخصي، إذ أن بعض أشكال التعاون المكثفة قد تزيد الضغط العاطفي، بينما تعزز الممارسات الخفيفة مثل تبادل الأدوات البيداغوجية الثقة والدعم المتبادل.
الثقة والقيادة
وتشير البيانات إلى أن الثقة بين الزملاء في المغرب مرتفعة نسبيا، إذ بلغت نسبة الأساتذة الذين يشعرون بالاعتماد على زملائهم 84% في الإعدادي و88% في الابتدائي، وهي قريبة من المتوسطات الدولية.
كما أن أكثر من 90% من الأساتذة يشيدون برؤية ودعم مديري المؤسسات التعليمية لتعزيز التعاون المهني، وتصل الثقة في خبرة الأساتذة إلى 95–97%.
العلاقة مع التلاميذ وأولياء الأمور
ويقوم التعاون بين الأساتذة والتواصل مع أولياء الأمور بدور مهم في نجاح التلاميذ. على الرغم من أن المعدل الدولي للتعاون الشهري مع الآباء يصل إلى 30–36%، فإن المغرب ما زال منخفضا نسبيا: 14% في الثانوي الإعدادي و28% في الابتدائي.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن الأساتذة الذين يتواصلون بانتظام مع أولياء الأمور يحققون أهدافهم التعليمية بشكل أفضل ويشعرون برضا مهني أعلى.