التفاوت بين المدارس يهدد تطوير الأداء البيداغوجي
في الوقت الذي تشكل استقلالية الأساتذة ركيزة أساسية في تطوير جودة التعليم، إلا أن نتائج دراسة 2024 TALIS كشفت واقعا مقلقا بالمغرب، حيث يظل نحو نصف الأساتذة فقط يتمتعون بالاستقلالية البيداغوجية اللازمة لتكييف المناهج واختيار أهداف التعلم.
وفي حين يظهر هامش واسع للمناورات في أنشطة التقييم (حوالي 80% من الأساتذة)، فإن القدرة على تصميم الدروس واختيار استراتيجيات التدريس اليومية تظل محدودة جدًا مقارنة بالدول المتقدمة مثل السويد وإيطاليا، حيث يتمتع أكثر من 94% من المدرسين باستقلالية كاملة.
التفاوت والسياقات
وتشير الدراسة إلى فجوات ملحوظة حسب نوع المؤسسة والخبرة والمحيط الاجتماعي والاقتصادي؛ إذ تتمتع المؤسسات الخاصة والحضرية بهامش أوسع للاستقلالية مقارنة بالقطاع العام والبيئات القروية، مما يبرز ضرورة التحذير من استمرار التفاوتات التي قد تزيد من ضعف قدرات الابتكار والتكيف مع احتياجات التلاميذ.
وتؤكد TALIS 2024 أن مساهمة الأساتذة في تحديد محتوى المناهج والموارد التعليمية ضئيلة للغاية، إذ لا يتجاوز مشاركتهم 6% في الثانوي الإعدادي و1 من كل 7 أساتذة في التعليم الابتدائي.
واعتب رالمصدر أن هذا الأمر محدود جدا مقارنة بمتوسطات TALIS الدولية التي تبلغ 25-35%، ما يعكس نقص استقلالية حقيقية تؤثر مباشرة على الأداء المهني والابتكار البيداغوجي.
وفي جانب آخر، يظهر البحث أن المشاركة في قيادة المؤسسات التعليمية تعد رافعة أساسية لتعزيز ثقافة التعاون والفاعلية الجماعية،إذ إن حوالي 80% من أساتذة الثانوي الإعدادي و82% من أساتذة الابتدائي يقرون بمساهمتهم في اتخاذ القرارات داخل مؤسساتهم، بينما 98% من المدراء يعترفون بدور الأساتذة في توجيه الأجهزة التدبيرية.
وأشار ذات المصدر إلى أن تفاوت الأداء يظل قائما وفق نوع المؤسسة والسياق الاجتماعي والاقتصادي، مع تراجع واضح في المناطق القروية.
ونبه التقرير إلى أن استقلالية الأساتذة في تطوير مهاراتهم المهنية محدودة جدا بالمقارنة مع متوسطات TALIS الدولية (64-66% مقابل 84-87%)، ويبدو أن النساء المدرسات أكثر انخراطا من الزملاء الذكور في هذا الجانب.
وفي السياق نفسه، يرى المصدر أن مساهمة الأساتذة في تحديد أولويات تحسين المؤسسة والسياسات المدرسية ضعيفة جدا، إذ لا تتجاوز 15-18%، ما يسلط الضوء على نقص تأثير الأساتذة في صنع القرار على الصعيد الوطني.
توصيات وتحذير
ودعا التقرير إلى ضرورة التدخل العاجل لتعزيز استقلالية الأساتذة وتمكينهم من اتخاذ القرارات البيداغوجية والمهنية، وتطوير برامج تدريبية مستمرة ترفع من قدرتهم على الابتكار ومواجهة التحديات التعليمية.
كما يشدد التقرير على أهمية إشراكهم في السياسات التعليمية الوطنية والمحلية لضمان تحسين الأداء المدرسي وتقليص مستويات الضغط النفسي.
وحذر التقرير من استمرار محدودية الاستقلالية والقيادة الفعالة للأساتذة سيقيد قدرة التعليم المغربي على الارتقاء بمستوى جودة التعلم ومواكبة المعايير الدولية، ما يستدعي إعادة النظر في الهياكل والسياسات التعليمية فورا.