محمد الحراق وعزيز هناوي.. "إن لم تكن معي فأنت ضد الله"
سمير الحيفوفي
لا ريب أننا خلقنا جميعنا مختلفين، لكن المشكلة ليست في الاختلاف، بل في من يرفضه، مثل "محمد الحراق" و"عزيز هناوي"، اللذان استبسلا مع من يشاطرونهم نفس الرؤية، في تنصيب أنفسهم أوصياء على الناس، وينتزعون لأنفسهم جورا "حق" التكفير والفرز بين "المؤمنين" و"الضالين".
ولأن التنشئة التي تشبع منها "محمد الحراق" و"عزيز هناوي"، تنبذ الاختلاف وتتعصب لنفسها بمطية الدين، فإنهما لم يجدا حرجا في التطاول على من يخالفهما الرأي والمنهاج، ومن ينظر إلى الأمور بغير منظار الشيوخ الذين طمسوا على عقليهما وجعلاهما يرددان ما يحفظانه دون فهم.
الأكيد أن الكلام في الدين يدغدغ المشاعر، لكن ما اقترفه هذان الاثنان، لا يشذ عما يؤتيه من هم على شاكلتهما ممن لا يقارعون الحجة بالحجة ويختارون المحاكمة بدل النقاش ويسوغون لإبداء الرأي كل التهم، وسلاحهم في ذلك أنهم متدينون وأنهم قائمون على حفظ الدين بوصفه ملكا لهم، وليس لله الذي خلق الناس مختلفين ولو شاء جعلهم سواء في كل شيء.
ومن منطلقهما المعوج انبرى "محمد الحراق" و"عزيز هناوي"، إلى كل من أحمد عصيد وإبراهيم عيسى، متسلحين لهما بأحكام جاهزة تضرب فيهما وتخندقهما في خندق الصهينة والشيطنة الذي حفرته معاول، أشخاص أمثالهم على المقاس سعيا وراء قضاء مآربهم الخاصة والضيقة.
وبدلا من فهم النقاش والوقوف عند حيثياته وإنتاج ما يغنيه أو يرد عليه، اختار "الوصيان" على الدين (حاشا لله والله حام لدينه)، أقصر الطرق المتمثلة في التجريح والتهجم انتهاء بالتكفير، ليكشفا أنهما بما اتهما به من يخالفون منطقهما أنهما عاجزان وأنهما يسيئان للدين أكثر وهما يدعيان الذود عنه.
فما بال "محمد الحراق" و"عزيز هناوي"، وهما يحاولان خنق حريات الآخرين، وحجب النقد، بغطاء الوصاية على الدين؟ علما أن الدين في جوهره قائم على الاختيار لا الإكراه والله تعالى قال في محكم تنزيله، في الآية 256 من سورة البقرة، بعد البسملة "لا إكراه في الدين"، أم أن على قلوب أقفالها؟
لكن يبدو أن "محمد الحراق" و"عزيز هناوي"، اختارا طريق الترهيب وسبيل المتطرفين الماثل عبر "إن لم تكن معي فأنت ضد الله"، لإفراغ الدين من جوهره، ويجعلان بما اقترفاه في حق من يخالفونهما من الدين سلطة يوزعون بها صك الإيمان ووصمة الكفر والضلال، لا فضاء للإيمان.
ثم من خول لهذين الحديث في دولة مثل المغرب، حيث الخطاب الديني مؤطر، وبموجب هذا التأطير ينزع عن الأفراد سلطة غير مشروعة للحكم على عقائد الناس، ومحاكمة ما يخالج صدورهم، بما يجعل ما يهيم فيه "محمد الحراق" و"عزيز هناوي"، نشاز وقبل كل شيء مساس بالنظام العام.