غياب واسع للمنتخبين يربك اجتماعات حاسمة بجهة الدار البيضاء-سطات

الكاتب : انس شريد

06 أبريل 2026 - 07:30
الخط :

تتواصل حالة الجدل داخل جهة الدار البيضاء-سطات بشأن نجاعة تدبير الحضور والانضباط داخل المجالس المنتخبة، في ظل تكرار مشاهد الاجتماعات التي تعقد دون بلوغ النصاب القانوني، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول مدى التزام عدد من المنتخبين بواجباتهم التمثيلية، وانعكاس ذلك على تدبير ملفات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين.

وعاد هذا النقاش إلى الواجهة عقب اجتماع تشاوري احتضنته قاعة الدورات بولاية الجهة، اليوم الاثنين خصص لمناقشة إشكالية النقل العمومي بالعاصمة الاقتصادية وضواحيها، غير أن الحضور الضعيف الذي طبع أشغاله أعاد طرح إشكالية الغياب المتكرر لعدد من الأعضاء، في وقت يفترض فيه أن تحظى مثل هذه الملفات بأقصى درجات الجدية والانخراط المسؤول، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالخدمات الأساسية المقدمة للساكنة.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، فإن الاجتماع الذي نظم في إطار مؤسسة التعاون بين الجماعات “البيضاء للنقل” لم يتمكن من استقطاب سوى عدد محدود من الأعضاء، وهو رقم ظل بعيدا عن النصاب المطلوب قانوناً، رغم توجيه الدعوات الرسمية مسبقاً، ما وضع الجهة المنظمة أمام وضع حرج، وأعاد إلى السطح إشكالية الالتزام داخل المؤسسات المنتخبة.

ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النقطة المدرجة في جدول الأعمال، والمتعلقة بتدبير قطاع النقل العمومي، الذي يُعد من بين أكثر القطاعات حساسية وتعقيداً على مستوى الدار البيضاء ونواحيها، حيث تعاني عدة جماعات ترابية، خصوصا بالمناطق المحيطة، من خصاص واضح في وسائل النقل، لاسيما الحافلات، الأمر الذي يزيد من معاناة المواطنين ويطرح تحديات إضافية أمام الجهات المسؤولة عن إيجاد حلول مستدامة.

وفي خضم هذا الوضع، برزت مطالب متزايدة من طرف عدد من الأعضاء الحاضرين بضرورة تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بضبط الحضور، خاصة تلك المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات الترابية، الذي يحدد بشكل واضح مساطر تتبع حضور المنتخبين، وكذا العقوبات الممكنة في حالات الغياب المتكرر وغير المبرر، بما يضمن الحد الأدنى من الانضباط المؤسساتي.

ولم يخلُ النقاش داخل الجلسة، بحسب المعطيات ذاتها، من توتر ملحوظ، حيث طُرحت تساؤلات مباشرة حول أسباب عدم تفعيل الآليات التنظيمية المعمول بها، وفي مقدمتها اعتماد سجل رسمي لتوثيق حضور الأعضاء، والتصريح بأسماء المتغيبين بشكل علني في مستهل الاجتماعات، وهي إجراءات يعتبرها عدد من المتدخلين أساسية لضمان الشفافية والمساءلة داخل المجالس المنتخبة.

كما استُحضرت خلال النقاش مقتضيات قانونية صريحة، من بينها المادة 65 من القانون التنظيمي، التي تنص على إمكانية اعتبار العضو مُقالاً بقوة القانون في حال تغيبه ثلاث مرات متتالية دون مبرر مقبول، أو خمس مرات متفرقة خلال السنة نفسها، وهو ما يعكس وجود ترسانة قانونية واضحة، غير أن الإشكال يظل، بحسب متابعين، في مستوى التفعيل والتنزيل على أرض الواقع.

وتطرح هذه التطورات إشكالية أعمق تتعلق بمدى التزام بعض المنتخبين بأدوارهم داخل المؤسسات التمثيلية، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين من المجالس المنتخبة، خاصة في ما يتعلق بتحسين جودة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها النقل العمومي، الذي يظل أحد أبرز التحديات المطروحة على مستوى الجهة.

وفي ظل استمرار هذه الظاهرة، يبرز مطلب تفعيل آليات المراقبة والمساءلة كخيار لا محيد عنه، من أجل ضمان السير العادي للمؤسسات المنتخبة، وتعزيز ثقة المواطنين في عملها، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وروح الدستور التي تجعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة أساسا لأي ممارسة ديمقراطية سليمة.

آخر الأخبار