ضغوط برلمانية على الحكومة بسبب مؤشرات مقلقة حول الأسرة المغربية

الكاتب : انس شريد

17 أبريل 2026 - 08:30
الخط :

تدخل الحكومة الحالية، التي يقودها عزيز أخنوش، المرحلة الأخيرة من ولايتها في سياق يتسم بتزايد الضغوط على مختلف القطاعات الوزارية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقضايا الاجتماعية، وعلى رأسها أوضاع الأسرة المغربية، وذلك في ظرف زمني لا يتجاوز بضعة أشهر قبل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.

ويأتي هذا الوضع في ظل تصاعد النقاش العمومي حول فعالية السياسات الأسرية ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الديمغرافية والاقتصادية المتسارعة.

وفي هذا الإطار، تقدمت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بطلب لعقد اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بحضور الوزيرة نعيمة بنيحيى، من أجل مناقشة نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط.

وجاء هذا الطلب بمبادرة من رئيس المجموعة، عبد الله بووانو، الذي أكد أن هذه المعطيات توفر مؤشرات دقيقة ومحيّنة حول تحولات بنية الأسرة المغربية وتداعياتها على السياسات العمومية.

وأكدت المجموعة النيابية أن أهمية هذا البحث تكمن في كونه يقدم صورة شاملة عن التحولات الاجتماعية، بما في ذلك أنماط الزواج والإنجاب، والتحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر، وانعكاسات ذلك على مجالات الحماية الاجتماعية وتمكين المرأة.

واعتبرت أن مناقشة هذه النتائج داخل المؤسسة التشريعية من شأنها أن تعمق النقاش المؤسساتي وتساهم في بلورة سياسات أكثر نجاعة لتعزيز تماسك الأسرة المغربية.

وتكشف نتائج البحث عن تراجع ملحوظ في الإقبال على الزواج، حيث عبّر 51,7% من العزاب عن عدم رغبتهم في الزواج، مقابل 40,6% فقط أبدوا رغبتهم في ذلك. وتبرز فروق واضحة حسب الجنس، إذ تصل نسبة النساء الراغبات في الزواج إلى 53,6%، مقابل 31,5% لدى الرجال، في حين تبلغ نسبة الرافضين للزواج من الذكور 59,8%.

كما ترتفع نية الزواج مع التقدم في السن لتبلغ 56,4% لدى الفئة العمرية ما بين 40 و54 سنة، قبل أن تنخفض إلى 22,5% بعد سن 55.

ويظل الدافع الرئيسي للزواج هو الرغبة في تكوين أسرة وإنجاب الأطفال بنسبة 78%، مع تسجيل نسب أعلى في الوسط القروي (81,8%) مقارنة بالحضري (75,4%). في المقابل، تشكل الإكراهات المادية العائق الأكبر أمام الزواج، خاصة لدى الفئة العمرية بين 25 و39 سنة، إلى جانب تأثير الدراسة والعوامل الاجتماعية في المراحل العمرية المختلفة.

وفي ما يتعلق باختيار الشريك، تمثل القيم الأخلاقية والشعور بالمسؤولية العامل الأبرز بنسبة 44,7%، تليها العلاقات العاطفية بنسبة 21,2%. ويظهر اختلاف في تفضيلات الجنسين، حيث يفضل 45,7% من الرجال نساء أصغر سناً، و43,2% من نفس الفئة الاجتماعية، مع رفض 84,8% منهم الزواج من غير العازبات.

في المقابل، تفضل 38,8% من النساء رجالاً أكبر سناً و29,6% من نفس السن، فيما تعبر 44,9% عن تفضيل الارتباط بشريك من مستوى اجتماعي أعلى، مع رفض 84% الزواج من غير العزاب.

كما سجل البحث تأخراً في سن الزواج الأول، حيث بلغ 26,3 سنة لدى النساء و33,3 سنة لدى الرجال، مع تفاوت بين الوسط الحضري والقروي. وتراجع الزواج بين الأقارب من 29,3% سنة 1995 إلى 20,9% سنة 2025، في حين لا تزال الوساطة العائلية حاضرة في 58,3% من حالات الزواج، بنسبة أعلى في الوسط القروي (67,5%) مقارنة بالحضري (53,1%).

وعلى مستوى الاستقرار الأسري، بلغ معدل الطلاق 3,6 في الألف، مع نسبة أعلى لدى النساء (4,9 في الألف) مقارنة بالرجال (2,4 في الألف)، وارتفاع في الوسط الحضري (4,3 في الألف) مقارنة بالقروي (2,5 في الألف).

ويبلغ خطر الطلاق ذروته خلال السنتين الأوليين من الزواج بمعدل 26,8 في الألف، بينما تصل مدة الزواج قبل الطلاق إلى حوالي 9 سنوات، مع تسجيل 6,8 سنوات في القروي و9,7 سنوات في الحضري.

وتبقى الخلافات اليومية السبب الرئيسي للطلاق بنسبة 30,9%، تليها الصعوبات الاقتصادية (12%)، ثم النزاعات العائلية (11,6%)، والعنف الزوجي (8,8%). وبعد الطلاق، تعيش 73,9% من النساء مع أقاربهن، مقابل 4% فقط يعشن بشكل مستقل، في حين تصل هذه النسبة إلى 20% لدى الرجال.

كما تعاني 67,3% من النساء من عدم كفاية النفقة، وترتفع إلى 83,5% بالنسبة لنفقة الأطفال، وتبلغ 94,4% لدى الأسر أحادية الوالد.

وفي ما يخص الخصوبة، استقر المعدل عند 1,98 طفل لكل امرأة، وهو أقل من عتبة تعويض الأجيال (2,1)، مع تسجيل 2,55 في الوسط القروي مقابل 1,7 في الحضري. كما ينخفض المعدل إلى طفل واحد تقريباً لدى النساء الأكثر تعليماً، ويبلغ 0,85 لدى النساء النشيطات اقتصادياً مقابل 2,42 لدى غير النشيطات.

وأفادت 66,8% من النساء بعدم رغبتهن في إنجاب طفل إضافي، مرجعات ذلك إلى الإكراهات الاقتصادية بنسبة 48,3%.

أما بخصوص تنظيم الأسرة، فتستعمل 66% من النساء المتزوجات وسائل منع الحمل، ويتم اتخاذ القرار بشكل مشترك بين الزوجين في 85,7% من الحالات، مقابل 13% من القرارات الفردية للنساء.

وفي ما يتعلق بكبار السن، يعيش 59,3% منهم مع أحد الأبناء، فيما يعيش 18,2% ضمن أسر بدون أطفال، و5,9% فقط بمفردهم. ويشعر 90,8% منهم بالأمان داخل الأسرة، مقابل 68,9% خارجها، بينما يؤكد 89,1% أنهم يحظون بالاحترام داخل محيطهم الأسري.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تخفي هشاشة اقتصادية، إذ لا تتجاوز نسبة المستفيدين من معاش التقاعد 25,5%، مع تفاوت بين الرجال (34,1%) والنساء (17,1%). كما صرح 31% من المسنين بعدم توفرهم على أي مصدر دخل، وترتفع هذه النسبة إلى 51,6% لدى النساء، في حين لا تتجاوز نسبة من تغطي مداخيلهم احتياجاتهم 9%.

وتعكس هذه الأرقام وضعاً مركباً للأسرة المغربية، يجمع بين استمرار قوة الروابط الاجتماعية من جهة، وتزايد التحديات الاقتصادية والديمغرافية من جهة أخرى، ما يضع الحكومة أمام مسؤولية تسريع وتيرة الإصلاحات الاجتماعية خلال ما تبقى من ولايتها، وتحويل هذه المعطيات الرقمية إلى سياسات عمومية فعالة تستجيب لانتظارات المواطنين.

آخر الأخبار