المعارضة تفجر ملف "الفراقشية" مجددا: 10 برلمانيين استفادوا من دعم الاستيراد

الكاتب : انس شريد

21 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

يتواصل الجدل داخل المؤسسة التشريعية بالمغرب بشأن ملف دعم استيراد المواشي والأبقار وتسويق اللحوم الحمراء، في قضية باتت تُعرف إعلاميا بـ"دعم الفراقشية"، بعدما تحولت من نقاش تقني ذي طابع اقتصادي إلى محور سجال سياسي حاد بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة، ما منح هذا الملف أبعادًا تتجاوز نطاقه القطاعي ليصبح في صلب اهتمام الرأي العام.

ويأتي هذا التصعيد السياسي تزامنًا مع ظرفية اقتصادية دقيقة تشهد تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار المواد الأساسية، حيث برزت أسعار اللحوم الحمراء كأحد أبرز مؤشرات هذا الارتفاع، في وقت يقترب فيه موعد عيد الأضحى، وهو ما يزيد من حساسية الملف ويضاعف من حدة النقاش حول نجاعة الإجراءات الحكومية المتخذة في هذا الإطار.

وفي هذا السياق، أثارت معطيات متداولة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي جدلًا إضافيًا، بعدما أظهرت تسجيلات ومقاطع مصورة ارتفاع أسعار الأغنام إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت في بعض الحالات عتبة ثلاثة آلاف درهم قبل أسابيع قليلة من العيد، ما زاد من مخاوف المواطنين بشأن قدرتهم على اقتناء الأضاحي في ظل هذه الظروف.

وخلال جلسة مناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة داخل مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، صعدت المعارضة من لهجتها تجاه هذا الملف، مركزة على ما تعتبره اختلالات في تدبير الدعم الموجه لاستيراد المواشي، ومطالبة بتوضيحات دقيقة حول طرق صرفه ومعايير الاستفادة منه.

وفي هذا الإطار، كشف عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن معطيات وصفها بالمقلقة، تفيد باستفادة عشرة برلمانيين من دعم استيراد الأبقار والأغنام، مشيرا إلى أن أحدهم حصل على ترخيص لاستيراد ما يصل إلى 15 ألف رأس، قام ببيعها في وقت لاحق، وهو ما اعتبره مؤشرًا على وجود اختلالات في توجيه هذا الدعم.

وأضاف المتحدث ذاته أن حجم الدعم المخصص لهذا القطاع خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى 2025 بلغ نحو 61 مليار درهم، توزعت بين 13 مليار درهم موجهة للاستيراد، ودعم مباشر بقيمة 500 درهم للرأس الواحد بلغ في مجموعه 470 مليون درهم، فضلًا عن ما يقارب 15 مليار درهم من العملة الصعبة، مقابل عدد مستفيدين لم يتجاوز 370 فاعلًا، من بينهم منتخبون داخل البرلمان، وهو ما أثار تساؤلات بشأن عدالة توزيع هذا الدعم وشفافيته.

ولم يقف النقاش عند حدود الأرقام، بل امتد إلى التشكيك في دقة المعطيات الرسمية المرتبطة بالقطيع الوطني، حيث اعتبر بووانو أن هذه الأرقام "مغلوطة"، معتبرًا أن السياسات المتبعة ساهمت في تعميق الأزمة.

كما أكد أن أسعار الأضاحي ارتفعت إلى مستويات تقارب خمسة آلاف درهم، الأمر الذي سيحرم شريحة واسعة من المغاربة من القدرة على إحياء شعيرة العيد.

ويضع هذا السجال المتصاعد الحكومة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على تدبير ملف حساس تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في ظل مطالب متزايدة بضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الموارد العمومية.

آخر الأخبار