حماة المستهلك يحذرون من فوضى "فراقشية الماء"
حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي ما بات يُعرف بظاهرة “فراقشية الماء”، في إشارة إلى أنشطة غير منظمة أو غير قانونية لإعادة بيع وتوزيع المياه، خاصة خلال فترات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية، وهو ما يفتح المجال أمام المضاربة والاستغلال غير المشروع لمادة حيوية وأساسية في الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أنه يتابع بقلق بالغ اتساع هذه الظاهرة في عدد من المناطق، مبرزاً أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صريح مع التوجهات الوطنية الكبرى التي تنخرط فيها المملكة في مجال تدبير الموارد المائية، وعلى رأسها البرنامج الوطني للماء، الذي أطلقته الدولة بهدف تعزيز الأمن المائي وضمان توزيع عادل ومستدام لهذه المادة الحيوية.
ويهدف هذا البرنامج، حسب البلاغ إلى مواجهة تحديات التغيرات المناخية والجفاف من خلال تنويع مصادر التزود بالماء، بما يشمل تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بالتخزين والتوزيع عبر السدود والمشاريع الكبرى، وترشيد الاستهلاك ومحاربة الهدر، فضلاً عن تحقيق عدالة مجالية واجتماعية في الولوج إلى الموارد المائية.
وسجل المصدر ذاته أن استمرار بعض الممارسات غير القانونية داخل السوق الموازي للماء من شأنه أن يقوض فعالية هذه السياسات العمومية، ويؤثر سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من هذه المادة الأساسية، خاصة في ظل تنامي الطلب وتراجع الموارد المائية بفعل الظروف المناخية.
وفي هذا السياق، شدد المرصد على أن هذه الأفعال، في حال ثبوتها، قد تشكل خرقاً لمجموعة من المقتضيات القانونية، من بينها الفصل 31 من دستور المملكة المغربية الذي يكفل الحق في الماء، إضافة إلى القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك الذي يهدف إلى حماية المواطنين من مختلف أشكال الغش والاستغلال، وكذا القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الذي يمنع الممارسات الاحتكارية والمضاربة غير المشروعة، فضلاً عن القوانين المؤطرة لتدبير الموارد المائية وحماية الملك العام المائي.
وأشار البلاغ إلى جملة من الملاحظات المرتبطة بهذه الظاهرة، من بينها انتشار وسطاء غير منظمين يستغلون ندرة المياه لتحقيق أرباح غير مشروعة، وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر في بعض المناطق، إضافة إلى ضعف آليات المراقبة في بعض سلاسل التوزيع، وهو ما يشكل، بحسب المرصد، تهديداً مباشراً للأمن المائي والاجتماعي.
ودعا المرصد إلى تفعيل صارم لآليات المراقبة والزجر في مواجهة كل أشكال المضاربة في المياه، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع، وعلى رأسها البرنامج الوطني للماء، كما شدد على ضرورة حماية المستهلك من أي استغلال تجاري غير مشروع للموارد الحيوية، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المائية الكفيلة بضمان أمن مائي مستدام.
كما أكد المرصد المغربي لحماية المستهلك، في ختام بلاغه، أن نجاح الاستراتيجية الوطنية في مجال الماء يظل رهيناً ليس فقط بتعبئة الموارد والاستثمارات، بل أيضاً بمحاربة كافة أشكال الاستغلال غير المشروع لهذه المادة، باعتبارها حقا دستوريا أساسيا لا يمكن أن يخضع لمنطق المضاربة أو السوق غير المهيكل.