من 7 إلى 20 درهما.. أسعار "الفاخر" تشعل جدلا وتثير استياء حماة المستهلك

الكاتب : الجريدة24

29 أبريل 2026 - 08:00
الخط :

في الوقت الذي يستعد فيه المغاربة لاستقبال عيد الأضحى، تشهد مادة “الفاخر” موجة ارتفاع غير مسبوقة في الأسعار، أثارت استياءً واسعاً في صفوف المستهلكين، بعدما تحولت من منتوج بسيط مرتبط بالمناسبة إلى مادة خاضعة لمضاربات قوية في الأسواق، قفزت بأسعارها من حوالي 7 دراهم للكيلوغرام إلى ما بين 15 و20 درهماً، أي بزيادة قد تتجاوز 185 في المائة خلال فترة وجيزة.

وبحسب بلاغ المرصد المغربي لحماية المستهلك، فإن هذه الزيادة اللافتة لا ترتبط بتحسن في الجودة ولا بندرة حقيقية في المادة، بل تسجل في سياق يتسم بوفرة نسبية في عدد من المناطق، ما يثير تساؤلات حول العوامل الحقيقية التي تقف وراء هذا الارتفاع، ومن يتحمل كلفته النهائية.

ويشير البلاغ إلى أن المستهلك البسيط يظل المتضرر الأكبر من هذا الوضع.

وأبرز البلاغ أن الأرقام المسجلة في السوق تكشف عن اختلال واضح في توازن العرض والطلب، إذ ارتفع سعر “الفاخر” من 7 دراهم إلى 20 درهماً، في قفزة وُصفت بالصاروخية، مع تسجيل فارق جهوي قد يصل إلى 8 دراهم بين مدينة وأخرى لنفس المادة، إلى جانب ارتفاع الطلب الموسمي بأكثر من 60 في المائة قبيل العيد، مقابل اضطراب في التوزيع ببعض المناطق، وهو ما يعزز فرضية تحكم المضاربة في السوق أكثر من منطق العرض الحقيقي.

وفي ما يتعلق بالعوامل المناخية، أشار البلاغ إلى أن بعض التبريرات المرتبطة بالتساقطات والفيضانات وتأثيرها على سلاسل النقل والتخزين لا تعكس الصورة الكاملة، موضحا أن المعطيات الميدانية تفيد بأن التأثير ظل محدوداً على مستوى الإنتاج، ولم يصل إلى حد يبرر هذه القفزة الكبيرة في الأسعار، مع تسجيل اضطرابات لوجستية جزئية فقط في بعض المسارات دون وجود نقص هيكلي في المادة.

ويؤكد المصدر ذاته أن ما يجري في السوق لا يمكن تفسيره بعوامل طبيعية فقط، بل يرتبط أيضاً بخلل في آليات التوزيع ووجود ممارسات مضاربة، حيث تشير المعطيات إلى تضييق غير مبرر في الكميات المطروحة بأسواق الجملة، وإعادة بيع متكررة بين عدد من الوسطاء، إلى جانب ارتفاع هوامش الربح بشكل غير عادي قد يصل في بعض الحالات إلى 70 في المائة بين الجملة والتقسيط، فضلاً عن غياب إشهار واضح للأسعار في بعض نقاط البيع.

وفي هذا السياق، طرح البلاغ جملة من الأسئلة حول أسباب هذا الارتفاع الحاد، من بينها كيفية تسجيل زيادة تناهز 185 في المائة في ظرف زمني وجيز، والجهة التي تتحكم فعلياً في تحديد الأسعار، ومدى فعالية آليات المراقبة خلال فترات الذروة، إضافة إلى سؤال يتعلق بمدى قدرة المستهلك على الاستمرار في تحمل تبعات هذه الزيادات المتكررة خلال المناسبات.

ومن زاوية تحليلية، يصنف المرصد المغربي لحماية المستهلك هذا الوضع ضمن ثلاث ظواهر اقتصادية رئيسية، تتمثل في المضاربة الموسمية، والندرة المصطنعة، واختلال سلاسل التوزيع، معتبراً أن معالجة هذه الاختلالات لا يمكن أن تتم عبر التصريحات فقط، بل تتطلب تفعيل آليات الرقابة الصارمة، وتشديد الإجراءات الزجرية، وتعزيز الشفافية في المعطيات المرتبطة بالسوق، إضافة إلى التدخل الاستباقي قبل تفاقم الأزمات.

ودعا البلاغ مختلف المتدخلين إلى تحمل مسؤولياتهم، وفي مقدمتهم وزارة الداخلية من خلال تعزيز المراقبة الميدانية وضبط حالات الاحتكار والتخزين غير المشروع، ووزارة الفلاحة والمياه والغابات عبر تتبع سلاسل التموين وتوضيح حجم العرض الحقيقي في السوق، ووزارة الصناعة والتجارة من خلال تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بالمنافسة وضبط هوامش الربح، إلى جانب مجلس المنافسة الذي يُفترض أن يفتح تحقيقات في أي ممارسات مشبوهة قد تمس شفافية السوق، فضلاً عن دور النيابة العامة في تتبع أي حالات احتكار أو تلاعب منظم.

وخلص البلاغ إلى أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعلي من شأنه أن يعمق أزمة الثقة في السوق، ويحول المناسبات الدينية إلى فترات ضغط اقتصادي إضافي على الأسر المغربية، في ظل ما وصفه المرصد بممارسات تستغل الظرفية الموسمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهو ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في كل دورة سعرية جديدة.

آخر الأخبار