انتخابات 2026.. تصاعد اتهامات الفساد يعيد أزمة الثقة إلى الواجهة
يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في سياق يتسم بتصاعد التطلعات المجتمعية نحو تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، على وقع تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة أعادت طرح سؤال التمثيلية السياسية وقدرتها على مواكبة انتظارات المواطنين والاستجابة لمطالبهم المتزايدة في مجالات التنمية والعدالة الاجتماعية.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة في ضوء ما راكمته التجربة الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، لاسيما منذ اعتماد دستور 2011، غير أن مؤشرات متعددة ما تزال تعكس وجود فجوة بين الخطاب السياسي والممارسة داخل المؤسسات، وهو ما ينعكس بشكل واضح في نسب المشاركة الانتخابية ومستوى الثقة في الأحزاب السياسية.
وفي هذا الإطار، تتقاطع آراء عدد من الفاعلين السياسيين حول كون المشهد السياسي الوطني يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتراجع الثقة بين المواطن والمؤسسات، في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة لم تواكبها النخب الحزبية بالشكل الكافي، ما أدى إلى تعميق الإحساس بوجود فجوة متنامية بين الفعل السياسي وانتظارات المجتمع.
وجرى التأكيد على هذه الخلاصات خلال مائدة مستديرة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، خصصت لتقاسم قراءات قياديات سياسيات للمشهد العام، حيث شددت المشاركات على ضرورة تجديد آليات الاشتغال السياسي وتعزيز دور الوساطة الحزبية بما يستجيب للتحولات الجارية ويساهم في إعادة بناء الثقة في المؤسسات.
وفي هذا السياق، اعتبرت خديجة الزومي، النائبة البرلمانية ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، أن المغرب يعيش وضعا وصفته بـ"الإفلاس السياسي"، يتجلى في اتساع الهوة بين الأحزاب والمواطنين، مقابل تحولات عميقة داخل المجتمع لم تستوعبها بعد النخب السياسية والمؤسساتية، مؤكدة أن انتشار خطاب العزوف وفقدان الثقة يعكس محدودية أداء الأحزاب في القيام بدورها كوسيط اجتماعي.
وأوضحت الزومي أن هذا الفراغ في الوساطة يتم ملؤه بخطابات تخوين متزايدة على المنصات الرقمية، حيث يتم تعميم اتهامات الفساد على مجموع الفاعلين السياسيين، مما يكرس مزيدا من التباعد بين المواطن والعمل الحزبي، كما سجلت استمرار بروز نفس الوجوه السياسية مقابل ضعف تمثيلية النساء في التزكيات المحلية، متسائلة عن مدى قدرة الاستحقاقات المقبلة على إفراز نخب جديدة وتمثيلية نسائية حقيقية.
واعتبرت المتحدثة ذاتها أن المرحلة الحالية تفرض تجديد النخب وأنماط التنافس السياسي، خاصة في ظل تزايد تذمر المواطنين من غلاء الأسعار، مشيرة إلى أن التحولات المؤسساتية الأخيرة، بما فيها إعادة هيكلة آليات تنفيذ المشاريع وتحويل بعض الوكالات إلى شركات مساهمة، تطرح تساؤلات حول موقع الأحزاب في تنزيل السياسات العمومية.
من جهتها، دعت قلوب فيطح، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى تخليق الحياة السياسية باعتباره مسؤولية جماعية، مؤكدة أن القوانين الانتخابية الجديدة تسعى إلى تحصين العملية الديمقراطية وتعزيز نزاهتها.
كما شددت على دور المجتمع المدني والمواطن في مراقبة السياسات العمومية، وأهمية محاربة شراء الأصوات وترسيخ ثقافة الاختيار المبني على الكفاءة والنزاهة، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز حضور النساء في الحياة السياسية بشكل مستدام.