أخنوش يسعى لتغيير قواعد تدبير الميزانية
تتجه الحكومة المغربية إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على “توسيم الميزانية” وفق بعدين مركزيين وهما العدالة بين الجنسين والاستجابة للتحديات المناخية، في مسعى لإعادة توجيه الإنفاق العمومي نحو أولويات أكثر إنصافًا واستدامة.
هذا التوجه، الذي أعلنه عزيز أخنوش عبر منشور موجه للقطاعات الحكومية، يؤشر على ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية في إعداد الميزانية، وربطها بشكل مباشر بالأثر الاجتماعي والبيئي للسياسات العمومية، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بندرة الموارد المائية وتقلبات المناخ.
الشق الأول من الإصلاح يضع مسألة المساواة في صلب القرار المالي، من خلال آلية تسمح بتقييم البرامج الحكومية وفق مدى إدماجها لاحتياجات النساء والرجال، مع تخصيص اعتمادات مالية واضحة لهذا الغرض.
ويروم المنشور الانتقال من خطاب المساواة إلى قياس فعلي لنتائجها داخل السياسات العمومية.
وقد انطلقت بالفعل تجارب أولية في عدد من القطاعات الاجتماعية والخدماتية، أظهرت قابلية هذا النظام للتطبيق، مع توجه نحو تعميمه تدريجيا، مدعوما بأدوات رقمية تسمح بتجميع المعطيات وتحليلها بشكل دقيق، بما يعزز الشفافية ويرفع من جودة اتخاذ القرار.
ويشكل إدماج البعد المناخي في الميزانية خطوة موازية لا تقل أهمية، حيث سيتم تصنيف النفقات العمومية وفق تأثيرها البيئي، سواء من حيث الحد من الانبعاثات أو التكيف مع التغيرات المناخية.
وتراهن الحكومة على هذا التصنيف لتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع أكثر انسجامًا مع التزامات المغرب الدولية في مجال المناخ.
ومن المرتقب أن تبدأ المرحلة التجريبية لهذا النظام سنة 2026، عبر قطاعات ترتبط مباشرة بالتحولات البيئية، في أفق تعميمه تدريجيا على باقي المجالات، ضمن خطة تمتد إلى غاية 2027، تشمل التكوين والتقييم وتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين.
هذا الورش يعكس، في جوهره، محاولة لإعادة تعريف وظيفة الميزانية العمومية، ليس فقط كأداة لتوزيع الموارد، بل كرافعة لإحداث أثر ملموس على مستوى العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية، في سياق وطني ودولي يتجه نحو ربط السياسات المالية بالنتائج الفعلية على الأرض