انقطاعات وفواتير مرتفعة تشعل النقاش البرلماني حول كهرباء العالم القروي

الكاتب : انس شريد

04 مايو 2026 - 07:30
الخط :

تصاعد الجدل داخل المؤسسة التشريعية حول واقع الكهرباء في العالم القروي، بعدما وجهت المعارضة البرلمانية انتقادات لاذعة لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، متهمين السياسات العمومية في هذا المجال بعدم تحقيق العدالة المجالية المنشودة، ومثيرين شكوكا بشأن حكامة الصفقات المرتبطة بالبنية التحتية الكهربائية، في وقت تؤكد فيه الحكومة أنها بصدد تنزيل برامج جديدة لتدارك الاختلالات وتسريع وتيرة التعميم.

وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، اعتبرت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، نعيمة الفتحاوي أن الوعود الحكومية المتعلقة بتعميم الولوج إلى الكهرباء لم تنعكس بالشكل الكافي على واقع عدد من المناطق القروية والجبلية، مشيرة إلى أن مفهوم “الإنصاف الطاقي” لا يزال بعيدا عن التحقق، في ظل استمرار معاناة السكان مع ضعف جودة الخدمة وتكرار الانقطاعات.

وأوضحت أن العديد من الأسر، رغم ارتباطها بالشبكة، تعيش وضعا غير مستقر بسبب أعطاب متكررة، ما يحول الكهرباء من خدمة عمومية أساسية إلى مصدر قلق يومي.

وأثارت المتحدثة ذاتها إشكالية تدبير الصفقات الكبرى في القطاع، متسائلة عن مدى احترام معايير الشفافية والمنافسة، ومعتبرة أن عددا من المشاريع يتم إسنادها وفق منطق “مغلق” يحد من تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

كما طالبت بالكشف عن مآل الاعتمادات المالية المخصصة للصيانة، في ظل استمرار مظاهر التهالك التي تطبع الشبكات الكهربائية بعدد من الجماعات الترابية.

وفي سياق متصل، لفتت النائبة إلى الارتفاع الملحوظ في فواتير الكهرباء ببعض المناطق القروية، حيث تتراوح، وفق معطيات قدمتها، ما بين 500 و7000 درهم في حالات معينة، وهو ما يتجاوز بكثير القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود. واعتبرت أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول آليات الفوترة والمراقبة، ومدى ملاءمتها للواقع الاقتصادي والاجتماعي للعالم القروي.

كما سلطت الضوء على ما وصفته بتدهور البنية التحتية الكهربائية، مشيرة إلى حالات متكررة لتساقط الأسلاك الكهربائية واحتراق المحولات، إضافة إلى أعمدة آيلة للسقوط، وهو ما يشكل خطرا مباشرا على سلامة السكان، خاصة التلاميذ الذين يضطرون إلى المرور عبر مسالك محفوفة بالمخاطر.

وحمّلت المسؤولية للجهات المشرفة على القطاع، داعية إلى تدخل عاجل لإعادة تأهيل الشبكات وضمان شروط السلامة.

من جانبه، أكد نائب برلماني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية أن عددا من الدواوير، خصوصا بالمناطق النائية، يعيش على وقع انقطاعات متكررة وغير مبرمجة للكهرباء، دون إشعار مسبق، ما يفاقم من معاناة الساكنة ويؤثر على الأنشطة اليومية والخدمات الأساسية.

واستشهد بوضعية بعض الجماعات بإقليم تطوان، حيث تعاني دواوير مثل إهارموشن وإزمورت وإكرديدا وجامع الزهر وإديداين من اضطرابات مستمرة في التزويد، مع تسجيل أعطاب متكررة في الأعمدة والأسلاك.

وأضاف أن هذه الاختلالات تضع الساكنة في وضع أقرب إلى “العزلة الطاقية”، داعيا إلى اعتماد مقاربة استعجالية لمعالجة الأعطاب وإعادة تأهيل البنيات التحتية، معتبرا أن استمرار هذه الوضعية يتنافى مع أهداف التنمية المجالية ويعمق الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي.

في المقابل، دافعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن توجهات الحكومة، مؤكدة أن الوزارة تعمل على إطلاق جيل جديد من برامج الكهرباء القروية تحت مسمى “PERG 2.0”، يهدف إلى بلوغ تغطية شاملة وتحسين جودة الخدمة، مع التحكم في التكاليف.

وأوضحت أن إيصال الكهرباء إلى التجمعات السكنية الأكثر بعدا يطرح تحديات تقنية ومالية معقدة، ما يفرض اعتماد حلول مبتكرة تتجاوز النماذج التقليدية.

وأبرزت الوزيرة أن التجارب الميدانية، خاصة عقب الزلزال الذي شهدته بعض مناطق المملكة، أظهرت فعالية الحلول المعتمدة على الطاقة الشمسية المدعومة بالبطاريات، حيث مكنت من تأمين تزويد مستقر في عدد من الدواوير التي يصعب ربطها بالشبكة الوطنية. وأضافت أن هذه المقاربة تندرج ضمن رؤية تروم تحقيق استدامة الطاقة وتقليص الفوارق المجالية.

كما أشارت إلى أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب رصد غلافا ماليا يفوق 270 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2026، مخصصا لصيانة الشبكات وتعويض التجهيزات المتقادمة، مؤكدة أن تدبير توزيع الكهرباء أصبح من اختصاص الشركات الجهوية متعددة الخدمات، في إطار ورش الجهوية المتقدمة، بما يتيح مرونة أكبر في التدخل وتحسين جودة الخدمات.

وشددت بنعلي على أن تقييم أداء قطاع الكهرباء يجب أن يتم في ضوء الاستثمارات الكبرى التي عرفها خلال العقود الأخيرة، والتي مكنت من بلوغ نسب تغطية مرتفعة في الوسط القروي، معتبرة أن التشكيك في مجهودات المؤسسات المعنية لا يعكس حجم التحديات ولا حجم الإنجازات المحققة.

كما دعت إلى ضرورة التمييز بين أنواع الانقطاعات، سواء كانت مبرمجة لأغراض الصيانة أو ناتجة عن أعطاب أو عن استعمالات غير قانونية، محذرة من خلط المعطيات وتأثيره على النقاش العمومي.

واعتبرت أن قطاع الكهرباء، إلى جانب الماء، يشكل أحد الأعمدة الأساسية للسياسات العمومية المرتبطة بتحسين ظروف عيش المواطنين، مؤكدة أن الحكومة ماضية في تنزيل استراتيجيات طويلة المدى بكلفة إجمالية تناهز 210 مليارات درهم، بهدف تعزيز البنيات التحتية وتعميم الولوج إلى خدمات ذات جودة، في أفق تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تشمل مختلف جهات المملكة.

آخر الأخبار