هل أسهمت الرقمنة فعلا في تسريع إحداث المقاولات بالمغرب؟

الكاتب : انس شريد

04 مايو 2026 - 08:30
الخط :

احتدم النقاش داخل مجلس النواب، اليوم الاثنين، حول فعالية الإجراءات الحكومية الرامية إلى تبسيط المساطر الإدارية وتسريع وتيرة إحداث المقاولات، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية التي عرفت نقاشا واسعا بين وزير الصناعة والتجارة رياض مزور وعدد من النواب، في ظل تباين واضح بين المعطيات الرسمية والانتقادات الموجهة من داخل المؤسسة التشريعية.

وأكد مزور، في معرض جوابه عن سؤال برلماني حول تحسين مناخ الأعمال وجودة استقبال المرتفقين، أن الحكومة أطلقت سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى تسهيل إحداث المقاولات، مبرزاً أن المسطرة أصبحت رقمية بالكامل، ويمكن إنجازها في آجال لا تتجاوز ثلاثة أيام، وهو ما اعتبره مؤشراً على تقدم المغرب في مجال جذب الاستثمار وتعزيز حماية المستهلك.

وأضاف أن الوزارة عملت على تطوير منظومة مواكبة المواطنين من خلال إحداث 32 مركزاً للدعم، إلى جانب منصة رقمية لتلقي الشكايات ومعالجتها داخل أجل لا يتعدى أسبوعاً.

وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه التدابير تندرج ضمن رؤية شمولية لتحديث الإدارة وتقريب الخدمات من المواطنين، مشيراً إلى أن الدولة تواصل كذلك توسيع التغطية البريدية لتشمل المناطق النائية، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية وضمان ولوج متكافئ إلى الخدمات العمومية.

غير أن هذه المعطيات لم تمر دون رد من طرف المعارضة، حيث اعتبرت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، سلوى الدمناتي أن الأرقام التي قدمها الوزير “لا تعكس الواقع”، مؤكدة أن آجال إحداث المقاولات في المغرب تتجاوز بكثير ما تم الإعلان عنه، وقد تصل في العديد من الحالات إلى شهر كامل، خاصة في ما يتعلق بالحصول على التراخيص الضرورية لبدء النشاط.

وأوضحت أن المرحلة الأولى المرتبطة بالحصول على الشهادة السلبية تستغرق ما بين 24 و48 ساعة، لكنها ليست سوى بداية لمسار إداري طويل ومعقد.

وانتقدت الدمناتي ما وصفته باستمرار التعقيدات الإدارية، مشيرة إلى أن عدداً من المستثمرين، خاصة الشباب وحاملي المشاريع الصغرى، يواجهون صعوبات حقيقية في استكمال الإجراءات، في ظل بطء المعالجة وتعدد المتدخلين.

كما أثارت إشكالية الرقمنة، معتبرة أن العديد من المنصات الإلكترونية تعرف أعطاباً متكررة، ما يضطر المرتفقين إلى التنقل شخصياً لإيداع الوثائق، وهو ما يتعارض، بحسبها، مع الخطاب الرسمي حول تبسيط المساطر.

وخلال مداخلتها، عبرت النائبة عن استيائها من ما اعتبرته “تقديم صورة مثالية” داخل البرلمان، داعية إلى الاعتراف بالإكراهات القائمة على أرض الواقع، وهو ما أدى إلى توتر في الجلسة بعدما حاول الوزير مقاطعة تدخلها، ما أثار احتجاج عدد من النواب الذين طالبوا باحترام ضوابط النقاش البرلماني وعدم التشويش على المتدخلين.

وفي سياق متصل، دعا النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد الفتاح عمار إلى تسريع وتيرة تأهيل المناطق الصناعية، خاصة في الأقاليم البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى، مبرزاً أن تحقيق جاذبية استثمارية حقيقية يمر عبر توفير بنية تحتية ملائمة ومواكبة فعالة للمستثمرين.

وأشار إلى أن مناطق مثل الرشيدية وسيدي بنور لا تزال في حاجة إلى دعم إضافي لتعزيز قدرتها على استقطاب المشاريع وخلق فرص الشغل.

من جهته، شدد النائب البرلماني عن نفس الحزب، محمد الحجيرة على ضرورة تحقيق توازن مجالي في توزيع المناطق الصناعية، موضحاً أن عدداً من الأقاليم، رغم توفرها على مؤهلات مهمة، لا تستفيد بالشكل الكافي من هذه البنيات.

واستشهد بإقليم سوس الذي يتجاوز عدد سكانه 500 ألف نسمة، لكنه لا يتوفر إلا على منطقة أنشطة صناعية محدودة، داعياً إلى إحداث مناطق جديدة من شأنها دعم الاستثمار المحلي وربطه بالدينامية الاقتصادية الوطنية.

وعاد الوزير في تعقيبه ليؤكد أن الحكومة واعية بالتحديات المطروحة، وأن الإصلاحات الجارية تهدف إلى تقليص آجال المعالجة وتحسين جودة الخدمات، معتبرا أن الرقمنة تمثل خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، رغم بعض الإكراهات التقنية التي يتم العمل على تجاوزها تدريجيا.

وفي ختام الجلسة، تدخل رئيس المجلس لتنبيه مختلف الأطراف إلى ضرورة الالتزام بقواعد النقاش واحترام حق المتدخلين في التعبير، مؤكداً حرص المؤسسة التشريعية على ضمان نقاش مسؤول يواكب انتظارات المواطنين.

ويعكس هذا السجال استمرار التباين بين الرواية الحكومية التي تتحدث عن تقدم ملحوظ في تبسيط المساطر، وموقف عدد من النواب التي ترى أن التحدي الحقيقي يكمن في تنزيل هذه الإصلاحات بشكل فعلي يلمسه المواطن والمستثمر على حد سواء.

آخر الأخبار