ضغط نهاية الولاية الانتخابية يفرض تسريع تصفية الأحكام القضائية بالبيضاء

الكاتب : انس شريد

04 مايو 2026 - 09:30
الخط :

في سباق مع الزمن مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، يستعد مجلس جماعة الدار البيضاء لعقد دورة ماي 2026 يوم الخميس 7 ماي الجاري، في سياق يطبعه ضغط متزايد لتسوية ملفات مالية عالقة وإعادة ترتيب أولويات التدبير المحلي، وعلى رأسها ملف الديون والأحكام القضائية التي أثقلت كاهل مالية الجماعة خلال السنوات الأخيرة.

وتندرج هذه الدورة ضمن محاولات المجلس، برئاسة عمدة المدينة، لإعطاء دفعة جديدة لعدد من الأوراش المتعثرة، من خلال البحث عن توازن بين تسوية الالتزامات المالية واسترجاع مستحقات الجماعة، خاصة انه سيتم المصادقة على إلغاء عدد من الأحكام القضائية التي كانت قد صدرت سابقاً ضد الجماعة لفائدة أطراف خارجية، وهو ما تراهن عليه الجماعة لاسترجاع مبالغ مالية مهمة من شأنها تخفيف الضغط على الميزانية.

ونجحت جماعة الدار البيضاء خلال الأشهر الأخيرة، من استرجاع مبالغ مالية كبيرة بعد إلغاء أحكام قضائية كانت صدرت في صالح أشخاص ضدها في وقت سابق.

حيث سبق أن استرجعت مبلغ 47 مليار سنتيم عبر سلسلة من الأحكام القضائية النهائية، اعتبرت الأغلبية دليلا ملموسا على نجاعة التدبير الحالي وحسن تتبع الملفات الموروثة عن المجالس السابقة.

وفي المقابل، يتصدر الشق المالي جدول أعمال الدورة، حيث يرتقب أن يناقش أعضاء المجلس مجموعة من النقاط المرتبطة بتدبير النفقات وإعادة توجيه الموارد، من بينها الدراسة والتصويت على تحويلات في بعض فقرات حساب النفقات انطلاقاً من الاعتمادات المخصصة للمقاطعات برسم السنة المالية 2026، في خطوة تهدف إلى ملاءمة البرمجة المالية مع الحاجيات المستعجلة.

كما يتضمن جدول الأعمال برمجة مبلغ مالي يناهز 68 مليون درهم، تم التوصل به من جهة الدار البيضاء-سطات، في إطار مساهمتها في إنجاز مشروع مركز طمر وتثمين النفايات الحضرية، وهو المشروع الذي يُعد من بين الأوراش البيئية الكبرى المنتظرة بالعاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بتدبير النفايات وتحسين جودة العيش.

وفي سياق معالجة الملفات الاجتماعية العالقة، سيعرض المجلس للتصويت مقترحات تقضي بإرجاع مبالغ مالية لفائدة عدد من المواطنين الذين سبق لهم أداء دفعات مالية دون الاستفادة من مشاريع سكنية، ويتعلق الأمر بمشروع سيدي معروف بمقاطعة عين الشق، وكذا مشروع الحسن الثاني بكاريان سنطرال بمقاطعة الحي المحمدي، وذلك وفق لوائح اسمية مرفقة، في خطوة تروم تسوية وضعيات ظلت عالقة لسنوات.

ومن بين النقاط المدرجة أيضاً، دراسة تصفية وإقفال الحساب الخصوصي المرتبط بمشروع بناء مركز تجاري ومساكن للموظفين بتراب مقاطعة عين الشق، إلى جانب برمجة مبالغ مالية تم استرجاعها من شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء بيئة”، وكذا مبالغ أخرى مستخلصة نتيجة تنفيذ أو إلغاء أحكام قضائية، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تعبئة الموارد الذاتية وتقليص آثار النزاعات القضائية على مالية الجماعة.

وفي ما يخص تدبير النفقات الجارية، يتجه المجلس إلى تعديل برنامج حساب النفقات المرتبط باستهلاك الماء والكهرباء، من خلال تحويل جزء من الاعتمادات المخصصة للماء لتغطية مصاريف الإنارة العمومية، في ظل الارتفاع المسجل في كلفة الطاقة، وهو إجراء يروم ضمان استمرارية الخدمات الأساسية دون الإخلال بالتوازنات المالية.

كما تشمل أشغال الدورة الدراسة والتصويت على فتح اعتمادات إضافية بالحساب المخصص لضريبة الذبح، وتحديد وتوزيع المخصص الإجمالي للتسيير لفائدة المقاطعات برسم السنة المالية 2027، بما يتيح لهذه الوحدات الترابية هامشاً أوسع في تدبير شؤونها المحلية، فضلاً عن مناقشة تعديل وتتميم القرار الجبائي رقم 2018/01، الذي يحدد نسب الرسوم والحقوق والواجبات المستحقة لفائدة ميزانية الجماعة، في أفق تحسين الموارد الجبائية وتعزيز مداخيل المدينة.

ويرى متتبعون أن هذه الدورة تحمل رهانات كبيرة، ليس فقط على مستوى تسوية الملفات المالية، بل أيضاً في ما يتعلق بإعادة بناء الثقة مع الساكنة، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي طالت أداء المجلس خلال الولاية الحالية. ويؤكد هؤلاء أن نجاح المجلس في تمرير هذه النقاط وتنزيلها بشكل فعلي قد يشكل عاملاً حاسماً في تقييم حصيلته، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي المقابل، ينتظر أن تشهد الدورة نقاشاً سياسياً محتدماً بين مكونات المجلس، بين أغلبية تسعى إلى إبراز ما تحقق من منجزات، ومعارضة تدفع في اتجاه مساءلة التدبير المالي وتقييم نجاعة السياسات المعتمدة، في ظل مطالب متزايدة بتحسين حكامة التدبير المحلي وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع.

وبين ضغط الزمن وثقل الملفات المتراكمة، تبدو دورة ماي 2026 بمثابة محطة مفصلية في مسار مجلس جماعة الدار البيضاء، حيث سيتحدد من خلالها إلى حد كبير مدى قدرة المجلس على إنهاء ولايته بإجراءات عملية تستجيب لانتظارات الساكنة وتعيد التوازن لمالية المدينة.

آخر الأخبار