رسم بنك المغرب صورة أقرب إلى "الهدوء الحذر" داخل النسيج الصناعي مع بداية سنة 2026، حيث يتقاطع الإحساس بالاستقرار مع استمرار ضغوط الكلفة والتقلبات القطاعية.
ولفت بنك المغرب إلى أن غالبية الفاعلين الصناعيين تصف مناخ الأعمال بـ"العادي"، ما يعني غياب صدمات قوية، لكنه لا يخفي وجود كتلة معتبرة من المقاولات التي ترى الظروف غير مواتية.
هذا التباين، وفق المصدر، يظهر بوضوح بين الفروع، إذ تبدو الصناعات الكيميائية أكثر تماسكا، بينما تستمر قطاعات كالغذاء والنسيج في تسجيل مستويات أعلى من التشكيك في ملاءمة المناخ.
ورغم أن سلاسل التموين توصف في المجمل بالمستقرة، إلا أن الفوارق القطاعية حادة، وفق المصدر. وبينما تستفيد بعض الصناعات من انسيابية شبه كاملة، تواجه أخرى، خاصة الصناعات الغذائية، صعوبات واضحة، ما يطرح تحديات على مستوى الكلفة والاستمرارية الإنتاجية.
وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي إلى تحسن نسبي في التشغيل داخل قطاعات صناعية ثقيلة، مقابل تراجع في قطاعات تقليدية كالنسيج والغذاء، غير أن النظرة المستقبلية تبدو أكثر تحفظا، إذ تتوقع المقاولات تقلصا إجماليا في فرص العمل خلال المدى القصير، في إشارة إلى حذر متزايد في قرارات التوظيف.
ويؤكد أكثر من نصف الصناعيين أن تكاليف الإنتاج للوحدة في منحى تصاعدي، ما يؤشر على استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار المدخلات والطاقة.
خزائن دون وفرة مريحة
وحسب تقرير بنك المغرب فإن الوضعية المالية للمقاولات "عادية"، مع نسبة محدودة فقط تعاني من ضيق في السيولة. ورغم هذا التوازن الظاهري، فإن غياب هامش مريح لدى عدد كبير من الفاعلين يحد من قدرتهم على امتصاص الصدمات أو التوسع السريع.
وتتجه توقعات الصناعيين نحو تحسن الإنتاج والمبيعات خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بانتعاش الطلب، غير أن هذا التفاؤل يظل نسبيا، إذ تعبر نسبة مهمة من المقاولات عن شكوك بخصوص استدامة هذا التحسن.
انتعاش لا يخفي التحديات
المؤشرات الشهرية تسجل، حسب بنك المغرب، تحسنا في الإنتاج والمبيعات، وارتفاعا في معدل استغلال القدرات الإنتاجية، إلا أن تراجع الطلبيات وكون دفاتر الطلب دون المستوى العادي في أغلب الفروع يطرحان تساؤلات حول استمرارية هذا الزخم.
تمويل متاح
الولوج إلى التمويل البنكي لا يشكل عائقا كبيرا في نظر أغلب المقاولات، كما أن كلفة القروض مستقرة في الغالب.
في المقابل، تسجل نفقات الاستثمار منحى تصاعديا، خاصة في بعض القطاعات، مع اعتماد كبير على التمويل الذاتي، ما يعكس رغبة في تعزيز القدرات الإنتاجية رغم الإكراهات.