هل تنجح الحكومة في إدماج الطاقات المتجددة في النسيج الصناعي؟
تتجه الحكومة نحو تسريع إدماج الطاقات المتجددة داخل النسيج الصناعي المغربي.
وتراهن على أن يكون هذا التحول خيار بيئي ورافعة استراتيجية لتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية وتقوية قدرتها على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة في أسواق الطاقة والصناعة.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، خلال كلمة ألقيت نيابة عنها في افتتاح الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للكيمياء بالرباط، أن اعتماد الطاقات المتجددة داخل الصناعات الكيميائية وشبه الكيميائية يتيح تقليص البصمة الكربونية للمقاولات وتحسين مرونتها في مواجهة التقلبات التي تعرفها الأسواق الطاقية الدولية.
وأوضحت أن التطورات المرتبطة بالطاقة الشمسية وتكنولوجيا التخزين وحلول الإنتاج الذاتي فتحت أمام الصناعات المغربية، خاصة قطاع الكيمياء، فرصا جديدة لتخفيض الانبعاثات الكربونية وتحسين الكلفة الطاقية، فضلاً عن الاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية التي باتت تفرض معايير بيئية أكثر صرامة.
وفي السياق نفسه، شددت المسؤولة الحكومية على أن الهيدروجين الأخضر أصبح أحد الخيارات الاستراتيجية لتسريع إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، من خلال توفير بدائل نظيفة للوقود التقليدي. واعتبرت أن تطوير هذا المجال يمكن أن يمنح المغرب موقعا إقليميا متقدما في إنتاج وتصدير المنتجات الصناعية منخفضة الكربون وذات القيمة المضافة المرتفعة.
من جانبه، اعتبر كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة أن قطاع الصناعات الكيميائية بات يشكل رافعة أساسية للاندماج الاقتصادي وتحقيق العدالة المجالية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستدعي تعميق جهود الاندماج الصناعي الجهوي وفق الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
كما أبرز أن قطاع الكيمياء مدعو إلى مواكبة التحولات التكنولوجية والطاقية والبيئية التي يشهدها العالم، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بعدد من القطاعات الإنتاجية الحيوية.
بدوره، اعتبر نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب سعيد الهادي أن الصناعات الكيميائية تمثل حلقة مركزية داخل مختلف سلاسل الإنتاج.
ودعا إلى تجاوز نموذج تصدير المواد الخام نحو تعزيز التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة الوطنية.
وأشار إلى نموذج مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، موضحاً أن تحويل الفوسفاط الخام إلى أسمدة صناعية يرفع قيمته الاقتصادية بما يتراوح بين ثلاث وخمس مرات.
واعتبر أن تعزيز السيادة الصناعية يمر أيضا عبر تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات الكيميائية الوسيطة.