ديون الكهرباء تضغط على مقاطعات الدار البيضاء قبل أشهر من الانتخابات
تجد عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء نفسها خلال الأشهر الأخيرة من الولاية الانتدابية الحالية أمام تحدٍ مالي متزايد يتعلق بتراكم مستحقات استهلاك الماء والكهرباء المرتبطة بالمرافق التابعة لها، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الميزانيات المحلية بفعل ارتفاع نفقات التسيير والصيانة وتراجع هامش المناورة المالية المتاح أمام المجالس المنتخبة.
وكشفت معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها أن عددا من دورات يونيو التي تعقدها مجالس المقاطعات بالعاصمة الاقتصادية شهدت نقاشات موسعة بشأن الوضعية المالية المرتبطة بالفواتير غير المؤداة الخاصة باستهلاك الماء والكهرباء، وذلك في ظل سعي المسؤولين المحليين إلى إيجاد حلول تمكن من تسوية هذه الالتزامات قبل انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، تفادياً لترحيلها إلى المجالس المقبلة أو تحولها إلى عبء إضافي على التدبير المحلي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن حجم المستحقات المتراكمة يثير قلق عدد من المنتخبين بالنظر إلى الإكراهات المالية التي تواجهها المقاطعات، خاصة مع تزايد النفقات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية المحلية والمحافظة على خدمات القرب، فضلاً عن تكاليف الإنارة العمومية وصيانة المرافق الرياضية والثقافية والفضاءات الخضراء المنتشرة داخل النفوذ الترابي للمقاطعات.
وأفادت مصادر الجريدة 24 بأن هذا الملف فرض نفسه بقوة على جدول أعمال عدد من المجالس، حيث جرى التداول في مجموعة من المقترحات الرامية إلى تأمين الاعتمادات المالية الضرورية لتسوية المتأخرات المستحقة لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، المكلفة بتدبير خدمات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى الجهة.
وفي المقابل، عبر عدد من المستشارين المنتمين إلى صفوف المعارضة داخل بعض المقاطعات عن تخوفهم من الانعكاسات المحتملة لهذه التسويات المالية على البرامج الاستثمارية المحلية، معتبرين أن توجيه جزء من الاعتمادات المتاحة نحو أداء الديون المتراكمة قد يؤثر على إنجاز عدد من المشاريع المبرمجة لفائدة الساكنة خلال ما تبقى من عمر المجالس الحالية.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فإن بعض المنتخبين حذروا من إمكانية تقليص الموارد المخصصة لبرامج القرب، بما في ذلك أشغال تهيئة الطرقات والأزقة، وصيانة الحدائق العمومية، وإصلاح الملاعب الرياضية للقرب، فضلاً عن عمليات التأهيل المرتبطة بالبنيات التحتية المحلية، إذا ما اضطرت المقاطعات إلى تخصيص مبالغ مالية مهمة لتغطية المستحقات العالقة المتعلقة باستهلاك الماء والكهرباء.
ويبرز اسم مقاطعة الفداء ضمن المقاطعات التي شهدت خلال دوراتها الأخيرة نقاشا مباشرا حول هذا الملف، حيث تمت المصادقة على نقطة تتعلق بتخصيص اعتماد مالي يروم أداء المستحقات المترتبة عن استهلاك الكهرباء والماء وإتاوات الصرف الصحي المرتبطة بالعدادات المستغلة من طرف المقاطعة، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي باتت تفرضها هذه الالتزامات المالية على ميزانية الجماعة المحلية.
وتفيد مصادر الجريدة 24 بأن التوجه نحو تسوية هذه الوضعيات لا يرتبط فقط بالجانب المالي، وإنما يندرج أيضا في إطار الحرص على تصفية عدد من الملفات العالقة قبل نهاية الولاية الانتدابية الحالية، خاصة تلك المرتبطة بالالتزامات تجاه المؤسسات والشركات العمومية المكلفة بتقديم الخدمات الأساسية، وذلك تفادياً لأي إشكالات إدارية أو قانونية قد تنجم عن استمرار تراكم الديون خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في سياق المراسلة التي سبق أن وجهتها عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، إلى رؤساء المقاطعات الست عشرة التابعة للعاصمة الاقتصادية، والتي دعت من خلالها إلى تسوية الوضعية المالية المتعلقة بفواتير استهلاك الكهرباء لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات.
وتظهر هذه الخطوة حجم الاهتمام الذي يحظى به الملف على مستوى تدبير الشأن المحلي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بضمان استمرارية المرافق العمومية والحفاظ على توازنات الميزانيات المحلية.
ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، يبدو أن العديد من المقاطعات مطالبة بإيجاد توازن دقيق بين تسوية التزاماتها المالية المتراكمة والحفاظ على وتيرة إنجاز المشاريع والخدمات الموجهة للساكنة، في معادلة مالية وإدارية معقدة قد تشكل أحد أبرز التحديات التي ستواجه المجالس المنتخبة خلال الأشهر المقبلة.