وهبي: احترام البرازيل واجب.. والخوف ليس ضمن حساباتنا
قبل ساعات من المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي في افتتاح منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم، بعث محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، رسائل قوية تعكس حجم الثقة التي تسود داخل معسكر "أسود الأطلس"، مؤكداً أن المنتخب الوطني سيدخل المباراة بشخصيته المعتادة وبمنظومته الكروية الخاصة، دون أي شعور بالخوف أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً بالألقاب في تاريخ كرة القدم العالمية.
وتتجه الأنظار إلى هذه القمة الكروية التي تضع المنتخب المغربي أمام اختبار من العيار الثقيل منذ الجولة الأولى، في مجموعة تضم أيضاً منتخبي إسكتلندا وهايتي، حيث يدرك الطرفان أن تحقيق نتيجة إيجابية في المباراة الافتتاحية من شأنه أن يمنح صاحبه أفضلية مهمة في سباق التأهل إلى الدور الموالي، ويعزز من حظوظه في مواصلة المشوار داخل المنافسة العالمية.
وخلال الندوة الصحفية التي سبقت اللقاء، رفض محمد وهبي الكشف عن ملامح خطته الفنية أو التشكيلة التي سيعتمد عليها أمام المنتخب البرازيلي، مفضلاً الإبقاء على جزء من أوراقه التكتيكية بعيداً عن الأضواء إلى غاية صافرة البداية.
وأكد أن الجهاز الفني قام بعمل دقيق في دراسة المنتخب البرازيلي وتحليل نقاط قوته وطريقة لعبه، مشيراً في المقابل إلى أن المنافس بدوره تابع المنتخب المغربي ورصد مختلف تفاصيل أدائه خلال الفترة الماضية.
وفي معرض حديثه عن الجانب التكتيكي، شدد وهبي على أن المنتخب المغربي لا يعتمد على نموذج لعب جامد أو خطة ثابتة يتم تطبيقها في جميع المباريات، موضحاً أن الطاقم التقني يتعامل مع كل مواجهة وفق خصوصياتها ومتطلباتها الفنية.
وأبرز أن الحديث المتكرر عن اعتماد رسم تكتيكي واحد لا يعكس حقيقة العمل الذي يتم إنجازه داخل المنتخب، مؤكداً أن الفريق الوطني يمتلك مرونة كبيرة على المستوى الخططي تسمح له بالتأقلم مع مختلف السيناريوهات التي قد تفرضها المباريات.
ويرى المدرب المغربي أن قوة المنتخب لا تكمن فقط في الأسماء التي يتوفر عليها أو في الجوانب التقنية، بل أيضاً في القدرة على قراءة تفاصيل المباريات واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب، وهو ما جعله يرفض الخوض في تفاصيل اختياراته الفنية قبل المباراة، مكتفياً بالتأكيد على أن الجماهير ستكتشف كل شيء فوق أرضية الميدان.
ولم يخف وهبي أهمية العامل الذهني في مباراة بحجم مواجهة البرازيل، معتبراً أن الاستعداد النفسي يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق نتيجة إيجابية أمام منتخب يمتلك تاريخا كبيرا وخبرة واسعة في المنافسات العالمية.
وأكد أن المنتخب المغربي مطالب باللعب بثقة كاملة في إمكانياته، دون أن يتحول احترام المنافس إلى عامل خوف أو تردد داخل الملعب.
ويأتي هذا الموقف في ظل التحول الكبير الذي عرفه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح في ترسيخ مكانته بين كبار المنتخبات العالمية بفضل النتائج المحققة في مختلف المحافل الدولية. ويؤمن الطاقم التقني بأن المرحلة الحالية تفرض على اللاعبين التعامل مع المباريات الكبرى بعقلية مختلفة، تقوم على التنافس والندية وعدم الاكتفاء بدور المنافس الذي يكتفي برد الفعل.
وأكد وهبي أن المنتخب المغربي أصبح اليوم يحظى باحترام مختلف المدارس الكروية العالمية، وهو ما يضع على عاتق اللاعبين مسؤولية إضافية تتمثل في الدفاع عن الصورة التي بناها "أسود الأطلس" خلال السنوات الماضية. وأضاف أن الفريق الوطني لا يحتاج إلى القيام بأمور استثنائية أمام البرازيل، بقدر ما يحتاج إلى تطبيق مبادئه الكروية المعتادة والحفاظ على هويته داخل أرضية الملعب.
وعلى مستوى الجاهزية البشرية، أبدى مدرب المنتخب المغربي ارتياحه للوضعية العامة للمجموعة، مؤكداً أن غالبية اللاعبين يوجدون في أفضل حالاتهم البدنية والفنية قبل المباراة المرتقبة.
وأوضح أن التغييرات المحدودة التي شهدتها اللائحة لن تؤثر على توازن المجموعة أو على طريقة اللعب التي يعتمدها المنتخب الوطني.
كما تحدث وهبي عن البدائل المتوفرة لديه لتعويض بعض الغيابات، مبرزا أن شمس الدين الطالبي يعد واحداً من الخيارات المطروحة داخل المنظومة الفنية للمنتخب، في إطار الحرص على الحفاظ على الاستقرار التكتيكي وعدم تغيير فلسفة اللعب بسبب طبيعة المنافسة أو قوة الخصم.
ورغم إقراره بتأثير غياب بعض العناصر البارزة، وعلى رأسها نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، فإن المدرب المغربي أبدى ثقة كبيرة في قدرة المجموعة على تجاوز هذه الصعوبات، مؤكداً أن الطاقم التقني عمل خلال الفترة الماضية على إيجاد الحلول المناسبة لضمان استمرار الأداء الجماعي بنفس الجودة والفعالية.
وتحمل مواجهة البرازيل أهمية خاصة بالنسبة للمنتخب المغربي، ليس فقط لكونها المباراة الأولى في دور المجموعات، بل أيضاً لأنها تمثل فرصة جديدة لإثبات المكانة التي بات يحتلها "أسود الأطلس" على الساحة الدولية.
وبين طموح تحقيق انطلاقة مثالية ورغبة تأكيد التطور الذي عرفته الكرة المغربية، يترقب الجمهور المغربي مواجهة تعد من أبرز مباريات الجولة الأولى، في انتظار ما ستسفر عنه التسعون دقيقة الأولى من مشوار عالمي جديد يحمل الكثير من التحديات والطموحات.