اعمارة يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يوجه قرارات البشر

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

18 يونيو 2026 - 03:00
الخط :

حذر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، من التحولات العميقة التي بات الذكاء الاصطناعي يفرضها على المجتمعات الحديثة.
واعتبر أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بامتلاك التكنولوجيا أو مواكبة تطورها، بل أصبح يتعلق بقدرة الدول على الحفاظ على استقلالية قرارها وحماية مجتمعاتها من التأثيرات المتزايدة للأنظمة الخوارزمية.

وقال أعمارة، خلال لقاء احتضنته الرباط ونظمه المنتدى المغربي للكفاءات والنخب، إن العالم دخل مرحلة جديدة لم يعد فيها النقاش منصبا على جدوى اعتماد الذكاء الاصطناعي، بقدر ما أصبح يتمحور حول امتلاك أدواته والتحكم في مساراته وتسخير تطبيقاته لخدمة التنمية وتعزيز القرار السيادي.

ونبه رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن هذه التكنولوجيا تحمل أبعادا تتجاوز الجوانب التقنية، محذرا من إمكانية انتقال جزء من عمليات التأثير واتخاذ القرار إلى منظومات رقمية معقدة وغير شفافة، بما قد ينعكس على سلوك الأفراد والجماعات وعلى اختيارات المجتمعات الساعية إلى الحفاظ على هويتها وقيمها الحضارية.

وكشف أعمارة عن بروز ظواهر جديدة مرتبطة بالاستخدامات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، حيث أصبح بعض المستخدمين ينظرون إلى هذه الأنظمة باعتبارها مصدرا للدعم النفسي أو شريكا افتراضيا، بفعل قدرتها على محاكاة التواصل الإنساني وإعطاء انطباع بوجود طرف متفاعل ومتعاطف، وهو ما اعتبره مؤشرا على تحولات اجتماعية عميقة تستوجب المتابعة والاستشراف.

وأكد أن السيادة الرقمية للمغرب لا تختزل في تشييد البنيات التحتية أو اقتناء التكنولوجيا والمعطيات، بل ترتبط أساسا ببناء رأسمال معرفي قادر على إنتاج المعرفة وتعزيز التفكير النقدي والإبداع والاستقلالية الفكرية، مشددا على أن العنصر البشري يظل المحدد الأساسي في سباق التميز بين الأمم.

وفي هذا السياق، دعا إلى جعل الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية مهيكلة، من خلال تشجيع استعمالاته في مختلف القطاعات وبناء صناعة مغربية تنافسية في هذا المجال في أفق سنة 2030، ترتكز على البحث العلمي والابتكار والشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع الحرص على تطوير حلول أخلاقية قابلة للتصدير.

ورأى أعمارة أن قطاعات التربية والصحة والفلاحة تشكل مجالات ذات أولوية لتوظيف الذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى قدرتها على إحداث أثر مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشدد على أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بمستوى الرقمنة وحده، بل بقدرته على تطوير الكفاءات البشرية وتمكين المواطنين من اتخاذ قرارات مستنيرة، داعيا إلى إطلاق مسار وطني للتربية على الثقافة الرقمية والخوارزمية والإعلامية، يمتد إلى مختلف مراحل التعليم والتكوين والحياة المهنية.

كما أبرز أن المغرب يمتلك رصيدا مهما من الخبرات والكفاءات المنتشرة عبر العالم، والتي تتبوأ مواقع متقدمة داخل الجامعات ومراكز البحث والشركات التكنولوجية الكبرى، معتبرا أن الرهان لم يعد يقتصر على استقطاب هذه الطاقات، بل أصبح يتجه نحو تعبئتها وإشراكها في المشاريع الوطنية عبر شبكات للتعاون وتبادل الخبرات.

وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن بإمكان المغرب استيراد التكنولوجيا واقتناء المعطيات وتشييد البنيات التحتية، غير أن تكوين الكفاءات يحتاج إلى استثمار طويل الأمد، وهو ما يجعل الإنسان الحلقة الحاسمة في معركة التحول الرقمي.

وأكد على أن المملكة مطالبة بالانتقال من موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المنتج والمساهم في تطويرها، عبر تشجيع الابتكار والحفاظ على الكفاءات الوطنية والاستفادة من خبرات مغاربة العالم.

آخر الأخبار