تقرير: شركات المحروقات بالمغرب تحافظ على مليارات الأرباح

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

19 يونيو 2026 - 10:40
الخط :

 

كشف مجلس المنافسة، أن تسع شركات كبرى واصلت تحقيق أرباح بمليارات الدراهم خلال سنة 2025، رغم انخفاض رقم معاملاتها بحوالي 9 في المائة.

ولمح مجلس المنافسة، في تقريره التاسع المتعلق بتتبع نشاط شركات المحروقات المشمولة بالاتفاقات التصالحية، إلى أن هذه المعطيات تسائل بنية سوق المحروقات بالمغرب وهوامش الربح التي تحققها الشركات الفاعلة فيه.

وأفاد التقرير بأن رقم المعاملات الإجمالي لهذه الشركات بلغ 70,4 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل 77,3 مليار درهم سنة 2024، أي بانخفاض ناهز 8,9 في المائة، غير أن الأرباح الصافية المجمعة لم تتراجع سوى بنسبة 6,1 في المائة، لتستقر عند 2,16 مليار درهم، ما سمح بالحفاظ على هامش ربح صاف بلغ نحو 3 في المائة.

وكشف التقرير الجديد هذه الأرقام في الوقت الذي ارتفعت فيه مبيعات الشركات التسع من الغازوال والبنزين إلى حوالي 7,45 مليارات لتر، مقابل 7,32 مليارات لتر خلال سنة 2024، بزيادة بلغت 1,8 في المائة، وهو ما يعني أن حجم الاستهلاك الوطني واصل الارتفاع، رغم تراجع قيمة المبيعات بفعل انخفاض الأسعار الدولية.

وفي المقابل، أظهرت معطيات المجلس أن واردات الغازوال والبنزين سجلت نموا من حيث الحجم بنسبة 6,7 في المائة، إذ بلغت نحو 6,9 ملايين طن، بينما انخفضت قيمتها الإجمالية بأكثر من 9 في المائة لتستقر عند 47,1 مليار درهم، مستفيدة من تراجع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية.

وأكد مجلس المنافسة أن الشركات التسع للمحروقات بالمغرب لا تزال تهيمن على الجزء الأكبر من النشاط، بعدما استحوذت خلال سنة 2025 على 81,7 في المائة من إجمالي واردات السوق الوطنية، كما تسيطر على 81 في المائة من قدرات التخزين الوطنية، وتمتلك 2579 محطة وقود، أي ما يقارب 69 في المائة من مجموع المحطات المنتشرة عبر التراب الوطني.

ورصد التقرير، بالمقابل، مؤشرات على بروز منافسة تدريجية داخل القطاع، بعد ارتفاع عدد الشركات المرخص لها باستيراد المنتجات البترولية من 31 إلى 35 شركة، وزيادة عدد شركات التوزيع الحاصلة على اعتماد مؤقت من 35 إلى 39 شركة، فضلا عن ارتفاع حصة الفاعلين الآخرين في السوق من 15,6 في المائة إلى 18,3 في المائة على مستوى الواردات.

كما عرف قطاع محطات الوقود توسعا ملحوظا، حيث ارتفع عدد المحطات على الصعيد الوطني من 3534 محطة إلى 3742 محطة خلال سنة واحدة، بإضافة 208 محطات جديدة، بينما تمكن الفاعلون غير المشمولين بالتقرير من إنشاء 164 محطة إضافية، لترتفع حصتهم داخل الشبكة الوطنية إلى 31,1 في المائة.

وفي الجانب الجبائي، بلغت المداخيل الضريبية المرتبطة باستيراد الغازوال والبنزين 28,45 مليار درهم خلال سنة 2025، ساهمت الشركات التسع منها بحوالي 23,88 مليار درهم، أي ما يعادل 83,9 في المائة من إجمالي العائدات، فيما ظلت الضريبة الداخلية على الاستهلاك تمثل حوالي ثلاثة أرباع المداخيل الجبائية المحصلة من المحروقات.

وعلى مستوى الربحية، أبرز مجلس المنافسة أن هامش الربح الصافي ظل مستقرا في حدود 3 في المائة، غير أن التفاوت بين مادتي الغازوال والبنزين كان واضحا، إذ تراجع هامش الربح الصافي للغازوال من 43 سنتيما إلى 29 سنتيما للتر الواحد، بانخفاض تجاوز 32 في المائة، بينما ارتفع هامش الربح الصافي للبنزين من 61 سنتيماً إلى 74 سنتيما للتر الواحد، مسجلا زيادة بأكثر من 21 في المائة.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، استمرار التركيز الكبير داخل سوق المحروقات بالمغرب، رغم دخول فاعلين جدد وتزايد مؤشرات المنافسة، في وقت ما تزال فيه الشركات الكبرى تحتفظ بحضور قوي على مستوى الاستيراد والتخزين والتوزيع، مع قدرتها على الحفاظ على مستويات أرباح مستقرة، حتى في ظل تراجع رقم المعاملات وانخفاض الأسعار الدولية.

آخر الأخبار