فتح علبة "دعم الفراقشية".. هل ينقلب البام والميزان على الأحرار؟

الكاتب : انس شريد

19 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

يتجه الجدل السياسي المرتبط بملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام وتربية الماشية إلى دخول مرحلة جديدة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما توسعت دائرة المطالب الداعية إلى تفعيل آلية لجنة تقصي الحقائق بمجلس النواب، في خطوة تعكس تنامي الضغوط السياسية والرقابية الرامية إلى الكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بتدبير هذا البرنامج الذي أثار نقاشا واسعا خلال الأشهر الأخيرة.

وأصبح هذا الملف في صلب الاهتمام البرلماني والحزبي، بعدما تحولت التساؤلات المرتبطة بجدوى الدعم ونتائجه وانعكاساته على الأسواق الوطنية إلى محور نقاش متصاعد داخل الأوساط السياسية، خصوصا في ظل استمرار الجدل حول مدى تحقيق الأهداف التي أُعلن عنها عند إطلاق البرنامج، سواء من حيث دعم العرض الوطني أو المساهمة في التخفيف من حدة ارتفاع الأسعار التي شهدتها الأسواق.

وتسعى مكونات من المعارضة البرلمانية إلى توسيع قاعدة التأييد لمبادرتها الرامية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، مستفيدة من تزايد الاهتمام السياسي والإعلامي بهذا الملف، ومن رغبة عدد من البرلمانيين في الوقوف على مختلف الجوانب المرتبطة بتدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع.

وتراهن هذه الأطراف على استقطاب دعم إضافي من داخل مجلس النواب بما يسمح بتوفير الشروط القانونية المطلوبة لتفعيل هذه الآلية الرقابية التي يمنحها الدستور مكانة خاصة ضمن منظومة مراقبة العمل الحكومي.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط البرلمانية إلى أن المبادرة بدأت تكتسب زخما سياسيا متزايدا بعد إعلان مواقف داعمة لها من قبل برلمانيين وأطراف تنتمي إلى الأغلبية الحكومية، وهو ما منح النقاش بعدا جديدا يتجاوز حدود التجاذب التقليدي بين الأغلبية والمعارضة، ويضع الملف في إطار أوسع يتعلق بضرورة توفير الأجوبة بشأن تدبير الأموال العمومية المخصصة لهذا البرنامج.

وفي هذا السياق، برزت مواقف داخل كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال تدعو إلى الانخراط في أي مسار يروم كشف مختلف المعطيات المرتبطة بملف دعم استيراد المواشي، وهو ما تم اعتباره مؤشرا في انقلاب على حزب التجمع الوطني للأحرار المصطف في الأغلبية، بشأن هذا الملف الذي أثار جدلا واسعا الفترة الأخيرة.

خاصة بعدما وجه عدد من القيادات الحزبية للبام والميزان، انتقادات واسعة لهذا الملف، معتبرين لم ينعكس إيجابا على المغاربة

ويرى عدد من الفاعلين السياسيين أن التطورات الأخيرة أظهرت وجود رغبة متزايدة لدى مختلف الفرق البرلمانية في التعاطي مع الملف من زاوية رقابية ومؤسساتية، خصوصا أن النقاش لم يعد يقتصر على تقييم الحصيلة الاقتصادية للبرنامج، بل امتد إلى التساؤل بشأن آليات اتخاذ القرار والمعايير المعتمدة في تنزيل الإجراءات المرتبطة بالدعم، إضافة إلى تقييم النتائج المحققة مقارنة بالأهداف المعلنة عند إطلاقه.

وتنص المقتضيات الدستورية المنظمة لعمل لجان تقصي الحقائق على إمكانية إحداثها بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين، أو بمبادرة ملكية، وذلك بهدف جمع المعلومات حول وقائع معينة أو حول تدبير مرافق ومؤسسات عمومية.

وتتمتع هذه اللجان بصلاحيات واسعة في البحث والاستماع وجمع المعطيات قبل إعداد تقرير نهائي يُرفع إلى الجهة المختصة داخل المؤسسة التشريعية، مع إمكانية إحالة نتائجه على الجهات القضائية المختصة إذا اقتضت طبيعة الوقائع ذلك.

ويضم معسكر الداعمين للمبادرة عددا من مكونات المعارضة البرلمانية، من بينها الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، إضافة إلى المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وهي أطراف تعتبر أن اللجوء إلى لجنة تقصي الحقائق يمثل المسار المؤسساتي الأنسب لتبديد الجدل القائم وتوفير معطيات دقيقة للرأي العام بشأن مختلف مراحل تنفيذ البرنامج.

وفي خضم هذا النقاش، برزت تصريحات برلمانيين من الأغلبية أبدوا استعدادهم لدعم المبادرة، من بينهم هشام المهاجري، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الذي أكد خلال حلوله ضيفا في برنامج "للحديث بقية الذي يبث على القناة الأولى، أن الرأي العام من حقه الاطلاع على جميع التفاصيل المرتبطة بملف دعم مربي الماشية واستيراد الأغنام، في ظل النقاش الواسع الذي رافق هذا الموضوع على المستويين السياسي والإعلامي.

كما أثارت المواقف المعبر عنها من قبل بعض أعضاء الأغلبية اهتمام المتابعين للشأن البرلماني، بالنظر إلى أنها تعكس توجها نحو تغليب منطق الرقابة المؤسساتية على الاعتبارات السياسية الضيقة، خاصة وأن الملف يرتبط بقضية تحظى باهتمام واسع لدى المواطنين بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الأسعار والقدرة الشرائية والأوضاع الاقتصادية للأسر.

ومع تواصل المشاورات بين مختلف المكونات البرلمانية، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مآل المبادرة، سواء من خلال نجاحها في استكمال النصاب المطلوب لتشكيل لجنة تقصي الحقائق أو عبر البحث عن صيغ رقابية أخرى تتيح مناقشة الملف بشكل أعمق داخل البرلمان.

آخر الأخبار