بعدة لجنة العدل.. وهبي يحسم قانون المحاماة داخل الجلسة العامة للمستشارين

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

24 يونيو 2026 - 11:00
الخط :

بعد لجنة العدل، نجح وزير العدل عبد اللطيف وهبي مرة أخرى في تمرير مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، وهذه المرة من بوابة الجلسة العامة لمجلس المستشارين، متجاوزا موجة الاعتراضات والانتقادات التي رافقت مختلف مراحل إعداد ومناقشة واحد من أكثر النصوص التشريعية إثارة للجدل خلال الولاية الحالية.

وصادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عقدها الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما حاز تأييد 22 مستشارا برلمانيا، مقابل تصويت ستة أعضاء بالامتناع على النص، في محطة جديدة تقرب النص من دخوله مرحلته النهائية داخل المسار التشريعي.

وجاءت المصادقة رغم الجدل الواسع الذي أثاره المشروع داخل الأوساط المهنية والحقوقية، وما رافقه من توترات بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وصلت في مراحل سابقة إلى الاحتجاج والتصعيد رفضا لبعض المقتضيات التي اعتبرها مهنيون مثار خلاف وتحتاج إلى مزيد من التوافق.

وخلال تقديمه للمشروع، حرص وهبي على إبراز ما اعتبره طابعا توافقيا للنص، مؤكدا أن الوزارة تفاعلت مع عشرات التعديلات التي تقدمت بها الفرق والمجموعات البرلمانية، وأن المشروع خضع لمشاورات تقنية وسياسية مطولة قبل وصوله إلى مرحلة التصويت.

ويراهن وزير العدل على هذا القانون باعتباره جزءا من ورش أوسع لإصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية والقضائية، من خلال إعادة تنظيم شروط الولوج إلى المهنة وتعزيز التكوين الأساسي والمستمر للمحامين، إلى جانب مراجعة عدد من المقتضيات المرتبطة بالتأديب والتمثيلية المهنية وحصانة الدفاع.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع اعتماد نظام المباراة عوض الامتحان لولوج المهنة، وإحداث مسار تكويني يمتد لعدة مراحل قبل ممارسة المحاماة بشكل كامل، فضلا عن إدراج آليات جديدة لتعزيز الضمانات القانونية للمحامين أثناء مزاولة مهامهم.

في المقابل، لم يختف الجدل السياسي والمهني المحيط بالنص حتى داخل جلسة المصادقة. فبينما اعتبرت مكونات الأغلبية أن المشروع يشكل خطوة متقدمة في مسار إصلاح العدالة وتحديث المهن القضائية، دعت أصوات أخرى إلى مزيد من التوافق بشأن بعض المقتضيات التي ما تزال تثير نقاشاً داخل الجسم المهني.

وبالمصادقة على المشروع داخل مجلس المستشارين، يكون قانون المحاماة قد اجتاز محطة تشريعية أساسية، بينما تتجه الأنظار إلى ما ستفرزه المراحل المقبلة من نقاشات بشأن عدد من المقتضيات التي لا تزال تثير انقساما بين الوزارة والفاعلين المهنيين، في ملف يبدو أن الجدل حوله لن ينتهي بمجرد التصويت عليه داخل البرلمان

آخر الأخبار