حكومة أخنوش تجس نبض المغاربة بقواعد جديدة للصفقات

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

25 June 2026 - 04:00
الخط :

شرعت حكومة أخنوش في جس نبض المغاربة والمقاولات والشركات بخصوص نظام الصفقات العمومية الجديد، في أفق إقرار مرسوم حكومي يروم إعادة هندسة واحدة من أكثر الآليات تأثيرا في تدبير المال العام والاستثمار العمومي.

وفتحت الحكومة مسودة مشروع تعديل المرسوم المنظم للصفقات العمومية أمام الملاحظات والتعليقات العمومية.

وكشفت مسودة مشروع المرسوم الجديد عن توجه حكومي نحو مراجعة عدد من الاختلالات التي رافقت تنزيل نظام الصفقات خلال السنوات الأخيرة، عبر تبسيط المساطر الإدارية وتعزيز الشفافية وتوسيع فرص الولوج إلى الطلبيات العمومية، وفق الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن التعديل المقترح يهدف إلى إعادة ضبط مسؤوليات مختلف المتدخلين في مسلسل إبرام الصفقات العمومية، من أجل الحد من تداخل الاختصاصات وتسريع وتيرة الإنجاز، فضلا عن تبسيط آليات اللجوء إلى الإشراف المنتدب على المشاريع، وهي الآلية التي أصبحت تلعب دورا متزايدا في تنزيل الأوراش التنموية الكبرى.

بعد اجتماعي

ومن أبرز المستجدات التي حملها المشروع إضفاء بعد اجتماعي على الصفقات العمومية، من خلال إلزام أصحاب المشاريع بأخذ الحد الأدنى للأجور وكافة المساهمات الاجتماعية الإجبارية بعين الاعتبار عند تحديد الكلفة التقديرية للصفقات المتعلقة بالحراسة والنظافة وصيانة المساحات الخضراء.

ويأتي هذا الاجراء في الوقت الذي كان يشتكي العديد من الفاعلين من لجوء بعض الشركات إلى تقديم عروض منخفضة بشكل مبالغ فيه على حساب حقوق العمال وظروف اشتغالهم، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة.

الأفضلية المحلية

كما تراهن الحكومة على توظيف الصفقات العمومية كرافعة للتنمية الترابية، عبر منح الأفضلية للمقاولات التي تزاول نشاطها داخل المجال الجغرافي الذي ستنفذ فيه الأشغال أو الخدمات موضوع الصفقة.

وبحسب مسودة المشروع، فإن الأفضلية ستمنح بشكل تدريجي للمقاولات الموجودة داخل نفوذ الجماعة الترابية المعنية، ثم الإقليم أو العمالة، وبعدها الجهة، بما يسمح بضخ مزيد من الطلب العمومي في الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص التشغيل والاستثمار داخل الجهات.

وفي حال تساوي العروض بين المقاولات المستوفية للشروط، سيتم الاحتكام إلى القرعة كآلية للفصل بينها، في خطوة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص وتجنب أي تأويلات أو شبهات مرتبطة بعملية الاختيار.

كسر الأسعار

وتحمل مسودة مشروع المرسوم تحولا مهما في فلسفة تقييم العروض المالية، إذ يتجه نحو اعتماد معيار العرض الأقل ثمنا مقارنة بالثمن المرجعي المحدد مسبقا، عوض التركيز فقط على مفهوم "أفضل عرض".

وتسعى الحكومة من خلال هذا التوجه إلى عقلنة الإنفاق العمومي وتحقيق توازن بين جودة الخدمات والتحكم في التكاليف، مع وضع ضوابط جديدة للحد من ظاهرة كسر الأسعار التي كثيرا ما أثارت انتقادات بسبب انعكاساتها السلبية على جودة المشاريع والخدمات المنجزة.

فرص أكبر

وفي سياق تشجيع المنافسة، يفتح المشروع الباب أمام مشاركة أوسع للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى جانب المقاولين الذاتيين والمقاولات الناشئة والتعاونيات واتحاداتها.

وتجسد هذا التوجه في رفع العتبات المالية الخاصة بالصفقات المبسطة وسندات الطلب، حيث تم رفع سقف هذه الأخيرة إلى 800 ألف درهم سنويا مع احتساب الرسوم، بما يمنح هذه الفئات فرصا أكبر للاستفادة من الطلب العمومي الذي يمثل أحد أهم محركات النشاط الاقتصادي.

مساواة ضريبية

كما تضمن المشروع آليات جديدة لضمان عدالة المنافسة بين المتعهدين، من خلال اعتماد تقييم مالي موحد للعروض في بعض الحالات الخاصة المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع أي امتياز غير مبرر قد تستفيد منه بعض المقاولات الخاضعة لأنظمة ضريبية خاصة، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، سواء كانوا مقاولات وطنية أو أجنبية.

رقمنة وتعزيز للشفافية

وفي الجانب المتعلق بالحكامة، يقترح النص الجديد تنظيم مساطر تمديد صلاحية العروض وآجال المصادقة عليها بشكل أكثر دقة، مع وضع سقوف زمنية محددة تمنع حالات التأخير الطويل التي كانت تثير تذمر المقاولات.

كما يعزز المشروع اللجوء إلى الوسائل الإلكترونية في فتح الأظرفة وتقييم العروض وتتبع مختلف مراحل الصفقات، في إطار توجه يرمي إلى تقليص التدخل البشري وتحصين المساطر من أي ممارسات قد تمس بمبادئ الشفافية والنزاهة.

 

آخر الأخبار