إعادة الإيواء بالبيضاء.. مخاوف من تحويل بعض الدواوير الصفيحية إلى ورقة انتخابية

الكاتب : انس شريد

27 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

يشهد ورش إعادة إيواء قاطني دور الصفيح بمدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة دينامية ميدانية متسارعة في عدد من العمالات، مقابل استمرار تعثر هذا الورش في مناطق أخرى، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن تفاوت وتيرة تنزيل أحد أكبر البرامج الاجتماعية بالمملكة، في ظل اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية وما يرافقها من نقاش متزايد حول تدبير الملفات ذات الطابع الاجتماعي.

ووفق معطيات حصلت عليها "الجريدة 24"، فإن مدينة الدار البيضاء في الفترة الاخيرة، سلسلة من الاجتماعات التنسيقية الرامية إلى تسريع إنجاز مشاريع إعادة الإيواء، والعمل على تجاوز الإكراهات المرتبطة أساسا بتعبئة العقار، واستكمال المساطر الإدارية والتعميرية، مع الحرص على اعتماد مقاربة اجتماعية تراعي أوضاع الأسر المستفيدة وتحد من أي توترات قد ترافق عمليات الهدم والانتقال إلى السكن الجديد.

وتبرز عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي كواحدة من أكثر المناطق التي سجلت تقدما في تنفيذ هذا الورش، بعدما تواصلت عمليات إزالة البراريك بدوار عبد الله بلحاج بوتيرة متسارعة، في أجواء وصفتها مصادر "الجريدة 24" بالإيجابية، حيث تجاوز عدد البراريك التي شملتها عمليات إزالة الأسقف والأبواب إلى حدود الآن 300 بركة، وسط انخراط واسع من الأسر المستفيدة التي باشرت إجراءات الانتقال إلى شققها الجديدة بمنطقة سيدي عثمان.

وأكدت المصادر ذاتها أن عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، إلى جانب باشا عين السبع، واكبا مختلف مراحل هذا الورش الاجتماعي منذ انطلاقه، من خلال تتبع عمليات الهدم والتنسيق مع مختلف المتدخلين لضمان تسليم الشقق للمستفيدين في ظروف تنظيمية واجتماعية مناسبة، وهو ما ساهم في مرور العمليات بشكل سلس ودون تسجيل توترات تذكر.

وأرجع فاعلون جمعويون هذا التقدم إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار المباشر مع الساكنة، من خلال لقاءات تواصلية مكثفة ساهمت في توضيح مراحل المشروع وضماناته، وإعادة بناء جسور الثقة بين الأسر المعنية والسلطات المحلية، إلى جانب مساهمة عدد من الجمعيات المحلية في تقريب وجهات النظر وتيسير التواصل، بما انعكس إيجابا على سير عمليات إعادة الإيواء.

وفي السياق ذاته، شهد ملف إعادة إيواء قاطني دوار "حقل الرماية" بعين البرجة تطورا جديدا بعد تنظيم عملية القرعة الخاصة بالمستفيدين، في إطار إجراءات اعتبرتها مصادر "الجريدة 24" متسمة بالشفافية واحترام مبدأ تكافؤ الفرص، وهو ما شكل محطة مهمة لتجاوز حالة الترقب التي عاشتها الأسر المعنية خلال الأسابيع الماضية.

في المقابل، لا يزال ورش إعادة الإيواء على مستوى عمالة مقاطعة الحي الحسني يسير بوتيرة أبطأ مقارنة ببعض العمالات الأخرى، رغم استمرار تنزيل البرنامج الملكي الرامي إلى القضاء على السكن غير اللائق.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من الدواوير استفادت بالفعل من البرنامج، حيث جرى إعادة إسكان قاطني دوار الحاج عبد السلام، ودوار التويشات بالنسبة للبراريك، إضافة إلى جزء من دوار الحمدي، وجزء من دوار أحمر، ودوار الداودي، ودوار اللوزازنة، ودوار البوليس بحي السلام.

وبحسب البرمجة الحالية، التي توصلت بها الجريدة 24، يرتقب استكمال إعادة إسكان قاطني دواري "كميرة" و"فاطنة"، اللذين يضمان حوالي 300 أسرة، مع بداية سنة 2027، غير أن هذا الجدول الزمني أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط المحلية، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها "الجريدة 24"، يسود داخل مكونات المعارضة بمجلس مقاطعة الحي الحسني تخوف من أن يتحول التأخر المسجل في بعض ملفات إعادة الإيواء إلى موضوع للتجاذب السياسي خلال المرحلة المقبلة، في وقت تؤكد فيه مصادر مطلعة أن تنفيذ مثل هذه المشاريع يخضع بالأساس لإكراهات تقنية وإدارية معقدة، تتعلق بتعبئة العقار، واستكمال التمويل، وتسوية الوضعيات القانونية، وتدبير ملفات آلاف الأسر المستفيدة.

ورغم ذلك، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن استمرار بعض الدواوير الصفيحية إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية قد يفتح الباب أمام تأويلات سياسية، خاصة إذا استمرت الفوارق المسجلة بين العمالات في وتيرة تنفيذ البرنامج، وهو ما يستدعي، بحسبهم، الحرص على تحييد هذا الورش الاجتماعي عن أي حسابات انتخابية، باعتباره مشروعا ملكيا يستهدف تحسين ظروف عيش آلاف الأسر، بعيدا عن منطق المزايدات أو الاستثمار السياسي.

ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن نجاح برنامج إعادة الإيواء بالدار البيضاء يظل رهينا بتوحيد وتيرة الإنجاز بين مختلف العمالات، وتسريع معالجة الملفات العالقة، بما يضمن استفادة جميع الأسر المعنية في آجال معقولة، ويكرس أهداف هذا الورش الاجتماعي الكبير في القضاء على السكن غير اللائق وتعزيز الحق في السكن اللائق والعيش الكريم.

آخر الأخبار