تعادل الجزائر والنمسا يعيد جدل التلاعب بنتائج المونديال
أعاد التعادل المثير بين المنتخبين الجزائري والنمساوي في الجولة الأخيرة من دور مجموعات كأس العالم 2026 فتح نقاش واسع حول نزاهة النظام الجديد للمسابقة.
واعتبر عدد من المتابعين أن نتيجة المباراة خدمت مصلحة المنتخبين معا، ومنحتهما بطاقة التأهل، مقابل إقصاء منتخب إيران، ما أشعل موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الرياضية.
وتحولت المباراة، التي انتهت بنتيجة وفرت للطرفين التأهل إلى الدور الموالي، إلى مادة دسمة للنقاش، بعدما رأى عدد من المحللين والمعلقين أن دقائقها الأخيرة غلبت عليها الحسابات أكثر من البحث عن الفوز، في ظل الصيغة الجديدة للمونديال التي تسمح بتأهل أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، وهو ما اعتبره منتقدون عاملا يفتح الباب أمام ما وصفوه بـ"إدارة النتائج" بما يخدم مصالح بعض المنتخبات.
وزاد من حدة الجدل تصريح مدرب المنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، الذي اعتبر عقب المباراة أن المواجهة كانت "مجنونة"، مضيفا أن التعادل كان "النتيجة الأكثر عدلا للفريقين"، وهو تصريح قرأه كثيرون باعتباره تأكيدا على أن النتيجة النهائية خدمت الطرفين في آن واحد.
وفي خضم هذا السجال، وجه الناشط السياسي والإعلامي الجزائري وليد كبير انتقادات لاذعة لما حدث، معتبرا أن الاحتفال باستقبال هدف في مرمى المنتخب الجزائري، فقط لتجنب مواجهة منتخب إسبانيا في الدور المقبل، يمثل سلوكا يتناقض مع روح المنافسة الرياضية.
وقال إن "الإقصاء بشرف أفضل من التأهل بجبن وتآمر"، مضيفا أن ما وقع "وصمة عار في جبين الكرة الجزائرية". واستحضر في المقابل ما يعرف تاريخيا بـ"فضيحة خيخون" سنة 1982 التي طالما اعتبرها الجزائريون مثالا على التلاعب بنتائج المباريات.
ومن جهته، اعتبر الإعلامي والمعلق الرياضي أسعد الشرعي أن المباراة بدت وكأنها "محبوكة" منذ بدايتها، مشيرا إلى أن المنتخبين كانا يبحثان عن التعادل أكثر من بحثهما عن الفوز، وأن ردود فعل بعض اللاعبين بعد الأهداف المسجلة زادت من غرابة المشهد وأثارت تساؤلات واسعة لدى المتابعين بشأن طبيعة مجريات اللقاء.
أما الباحث في الشأن الرياضي الدكتور منصف اليازغي، فوجه انتقاداته أساسا إلى النظام الجديد الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم.
واعتبر أن المشكلة لا تكمن في المنتخبات بقدر ما تكمن في الصيغة التنظيمية نفسها. وأوضح أن إقامة مباريات الجولة الأخيرة في توقيت موحد، التي اعتمدت منذ مونديال 1986 للحد من التلاعب، لم تعد كافية مع النظام الحالي، لأن الحسابات المعقدة التي أفرزها توسيع عدد المنتخبات وتأهل أفضل أصحاب المركز الثالث جعلت بعض المباريات تتحول إلى "تمرين حسابي" بدل منافسة رياضية مفتوحة.
وأضاف اليازغي أن ما جرى في مباراة الجزائر والنمسا ليس حالة معزولة، بل يمثل أحد الآثار الجانبية للصيغة الجديدة للمونديال، معتبرا أن التوسع في عدد المنتخبات أدى، في بعض الحالات، إلى إضعاف عنصر الإثارة، حين يصبح التعادل أكثر فائدة من الفوز، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الفرجة ويطرح تساؤلات حول مدى حاجة البطولة إلى مراجعة نظامها التنافسي مستقبلا.