دعوات برلمانية لإحداث بطاقة امتياز للمسنين وتفعيل "مدخول الكرامة"

الكاتب : انس شريد

29 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

عاد ملف أوضاع المسنين والمتقاعدين إلى صدارة النقاش البرلماني، مع تجدد المطالب بتسريع تنفيذ الالتزامات الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج، واستمرار الدعوات إلى اعتماد إجراءات عملية تعزز الحماية الاجتماعية وتحسن الظروف المعيشية لكبار السن.

وشهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين، نقاشاً موسعاً حول واقع المسنين والمتقاعدين، حيث تركزت المداخلات البرلمانية على ضرورة الانتقال من الوعود إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات هذه الفئة، التي تواجه تحديات متزايدة بفعل الغلاء وارتفاع كلفة الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية هند بناني الرطل، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات لاذعة للحكومة خلال تعقيبها على جواب كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، معتبرة أن أوضاع المسنين والمتقاعدين تعكس محدودية أثر السياسات الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة.

وأكدت البرلمانية أن عدداً كبيراً من كبار السن والمتقاعدين أصبحوا يواجهون أوضاعاً اجتماعية صعبة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والأدوية وتكاليف العلاج، معتبرة أن الفئات التي أفنت سنوات طويلة في خدمة المرافق العمومية تستحق إجراءات تضمن لها العيش الكريم.

وأضافت أن الحكومة سبق أن التزمت بإطلاق برنامج "مدخول الكرامة" لفائدة المسنين، غير أن هذا الالتزام لم يتحول، بحسب تعبيرها، إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، معتبرة أن هذه الفئة تحتاج إلى قرارات واضحة تستجيب لاحتياجاتها الاجتماعية والصحية بدل الاكتفاء بالإعلانات العامة.

كما أثارت النائبة أوضاع المتقاعدين المدنيين والعسكريين، مشيرة إلى استمرار مطالبهم المتعلقة بتحسين المعاشات، وإعادة النظر في الضريبة على الدخل المفروضة على معاشاتهم، إلى جانب تعزيز التغطية الصحية والتخفيف من الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج، خاصة بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود.

من جهته، استعرض كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أبرز البرامج التي تنفذها الحكومة لفائدة المسنين، موضحاً أن منظومة الرعاية الحالية تضم 46 نادياً نهارياً مخصصاً لاستقبال كبار السن خلال فترات النهار، إضافة إلى برامج الإيواء والتكفل الاجتماعي التي يستفيد منها نحو 8000 مسن يفتقرون إلى سند عائلي.

وأكد المسؤول الحكومي أن المقاربة المعتمدة ترتكز على دعم الأسرة باعتبارها الإطار الأساسي لرعاية المسنين، موضحاً أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يشمل أيضاً الأسر التي تتولى رعاية أفراد مسنين، بما يعزز قدرتها على تحمل الأعباء الاجتماعية المرتبطة بهذه الفئة.

وفي السياق ذاته، دعت النائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة، عن الفريق الحركي، إلى إحداث "بطاقة امتياز" لفائدة المسنين والمتقاعدين، على غرار عدد من التجارب الدولية، بما يمكنهم من الاستفادة من تسهيلات في مجالات النقل والخدمات الصحية والأنشطة الثقافية والترفيهية، معتبرة أن مثل هذه المبادرات من شأنها تحسين جودة حياة كبار السن وتعزيز اندماجهم الاجتماعي.

كما جدد عدد من النواب مطالبتهم بالإسراع في تفعيل "مدخول الكرامة" باعتباره أحد أبرز الالتزامات الاجتماعية المنتظرة، إلى جانب توسيع نطاق برامج الرعاية الاجتماعية وتحسين تغطيتها الترابية، بما يضمن استفادة مختلف فئات المسنين بمختلف جهات المملكة.

وفي معرض رده، أشار كاتب الدولة إلى أن المغرب يواجه تحديات ديموغرافية متزايدة، لافتا إلى أن عدد المسنين مرشح لبلوغ نحو 10 ملايين شخص بحلول سنة 2050، وهو ما يفرض، بحسب قوله، مواصلة تطوير السياسات العمومية الخاصة بهذه الفئة، مع مراعاة التوازنات المالية وضمان استدامة برامج الحماية الاجتماعية.

ويأتي تجدد النقاش البرلماني حول أوضاع المسنين والمتقاعدين في سياق تنامي المطالب بتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، من خلال إجراءات عملية تستجيب للتحولات الديموغرافية والاقتصادية، وتوفر حماية أكبر لكبار السن، بما يضمن لهم حياة كريمة تتناسب مع ما قدموه من مساهمة في خدمة المجتمع والدولة.

آخر الأخبار