ملف دعم القطيع يشتعل مجددا.. شكايات الكسابة تحاصر البواري قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

01 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

تتواصل تداعيات ملف الدعم العمومي الموجه إلى مربي الماشية بالمغرب، بعدما تحولت شكايات الكسابة من حالات متفرقة إلى موضوع يفرض نفسه بقوة داخل المؤسسة التشريعية، في ظل تزايد المطالب بالكشف عن أسباب تعثر صرف الإعانات المخصصة لإعادة تكوين القطيع الوطني والحفاظ على إناث الأغنام والماعز، وتصحيح الاختلالات التي يقول متضررون إنها حرمتهم من الاستفادة رغم استكمالهم مختلف الإجراءات المطلوبة.

وأعادت الشكايات الواردة من عدد من الأقاليم فتح النقاش حول مدى نجاعة الآليات المعتمدة في تنزيل برامج الدعم، بعدما أكد مربو ماشية أن عمليات الإحصاء والترقيم أنجزت بشكل رسمي، غير أن نتائج صرف الإعانات لم تعكس، بحسب رواياتهم، المعطيات التي تم تسجيلها خلال تلك العمليات، سواء بسبب التأخر في تحويل المستحقات أو تقليص قيمتها أو الإقصاء من لوائح المستفيدين.

وفي هذا الإطار، طالب فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بالتدخل لتسوية وضعية عدد من الكسابة بإقليم بولمان، الذين ما يزالون ينتظرون صرف الإعانات المرتبطة ببرنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني، في وقت استفاد فيه مربون بأقاليم أخرى من الدعم الخاص بالموسم الماضي.

ووجه رئيس الفريق، رشيد حموني، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة، دعا فيه إلى توضيح أسباب استمرار هذا التأخير، مبرزاً أن تفاوت آجال صرف الإعانات بين الأقاليم يثير تساؤلات بشأن اعتماد معايير موحدة في تدبير البرنامج، كما طالب بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استفادة جميع المستحقين وفق مبدأ المساواة.

وسجل حموني أن الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز تتولى تنفيذ مجموعة من المهام المرتبطة بتطوير هذا القطاع، من بينها تدبير برامج الدعم، والمحافظة على السلالات، وتحسين النسل، وترقيم القطيع، وتأطير المربين، إضافة إلى الإشراف على بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بتسويق الأغنام، معتبراً أن حجم هذه الاختصاصات يفرض تعزيز آليات الحكامة والرقابة لضمان حسن تنفيذ البرامج العمومية.

وفي سياق متصل، سبق أن طرح النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد الرحيم واعمروا ملفاً آخر يتعلق بكسابة جماعة أولاد الشرقي بإقليم قلعة السراغنة، بعدما توصل، وفق ما أورده في سؤال كتابي، بطلبات تدخل من مربي ماشية أكدوا حرمانهم من الدعم رغم تسجيل قطعانهم خلال عملية الإحصاء الرسمية.

وأوضح النائب البرلماني أن الإشكال يرتبط بتزامن عملية الإحصاء مع فترة الترحال الرعوي، حيث انتقل عدد من الكسابة بمواشيهم إلى مناطق الشاوية والغرب بحثاً عن المراعي، قبل أن يتم إحصاء قطعانهم في تلك المناطق، رغم أن انتماءهم الإداري يعود إلى جماعة أولاد الشرقي، مشيراً إلى أن عدد الرؤوس التي شملتها العملية تجاوز أربعة آلاف رأس من الأغنام.

وأضاف أن أصحاب هذه القطعان فوجئوا بعد بدء صرف الإعانات بعدم إدراج أسمائهم ضمن قوائم المستفيدين، وهو ما اعتبره نتيجة لخلل في تدبير قواعد البيانات وضعف التنسيق بين الجهات المكلفة بعمليات الإحصاء والجهات التي أشرفت على صرف الدعم، مطالباً الوزارة باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الحالات وإنصاف المتضررين.

وامتد الجدل إلى الجهة الشرقية، حيث وجه النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عمر أعنان سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة بشأن شكايات وردت من مربي ماشية بجماعتي سيدي موسى والنعيمة التابعتين لعمالة وجدة أنجاد، أفادت بأن قيمة الإعانات التي توصلوا بها جاءت أقل من المستحقات التي كانوا ينتظرونها، رغم استكمال عمليات التسجيل والترقيم وفق المساطر المعمول بها.

وأثارت هذه المعطيات حالة من الاستياء داخل أوساط الكسابة، الذين يعتبرون أن برامج الدعم تشكل ركيزة أساسية لضمان استمرار نشاطهم، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف وتكاليف الإنتاج، وهو ما يجعل أي تأخير أو خلل في صرف الإعانات ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم الاقتصادية.

ويأتي هذا التطور في وقت يتواصل فيه النقاش السياسي حول تدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي، وسط مطالب برلمانية بتعزيز الرقابة على مختلف البرامج الممولة من المال العام، وتقييم مدى تحقيقها للأهداف التي أطلقت من أجلها، وفي مقدمتها دعم مربي الماشية والمحافظة على القطيع الوطني في مواجهة التحديات التي يعرفها القطاع.

آخر الأخبار