منصب الناصري يشعل الصراع داخل أغلبية الدار البيضاء.. ومطالب بتحقيق إداري ومالي

الكاتب : انس شريد

07 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

تشهد كواليس مجلس جماعة الدار البيضاء حالة من الحراك السياسي المتسارع، بعد التطورات التي أعقبت إعلان عبد اللطيف الناصري تخليه عن التفويض الممنوح له لتدبير قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية، وإنهاء ارتباطه بحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات داخل الأغلبية المسيرة للعاصمة الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن إعادة توزيع عدد من المسؤوليات مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية.

وحسب معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن شغور هذا المنصب المرتقب، بعد استكمال المساطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بوضعية الناصري داخل المجلس، أثار اهتمام عدد من المنتخبين المنتمين إلى مكونات الأغلبية، حيث برزت تحركات غير معلنة من أجل الظفر بالتفويض الجديد، وسط تنافس بين أسماء من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، في انتظار الحسم في هوية من سيخلف الناصري في الإشراف على القطاعين.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي دقيق، يتزامن مع تصاعد النقاش داخل المجلس حول مستقبل عدد من الملفات التدبيرية، في ظل سعي مكونات الأغلبية إلى الحفاظ على توازنها الداخلي وتفادي أي ارتدادات قد تؤثر على سير أشغال المجلس أو على تدبير المرافق الجماعية خلال ما تبقى من الولاية.

وكان عبد اللطيف الناصري قد أعلن، عبر تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع "فيسبوك"، أنه قرر إعادة تفويض قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية إلى رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، بعد أيام من إنهاء تفويضه السابق المتعلق بقطاع الأشغال بمقاطعة عين الشق، مؤكدا في الوقت نفسه انتهاء علاقته التنظيمية بحزب التجمع الوطني للأحرار، واستعداده للتفرغ للمرحلة المقبلة.

وفي مقابل هذا التطور، ارتفعت أصوات من داخل المعارضة وفعاليات حقوقية وسياسية للمطالبة بإخضاع تدبير قطاعي الثقافة والرياضة لتقييم شامل، معتبرة أن الظرفية الحالية تستدعي الوقوف على مختلف أوجه التدبير الإداري والمالي المرتبطين بالقطاعين خلال الفترة الماضية، بما يضمن تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وطالبت هذه الأصوات بفتح تحقيق إداري ومالي شامل يشمل الصفقات العمومية وسندات الطلب التي أبرمت في إطار تدبير القطاعين، مع التدقيق في مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية وكيفية صرف الاعتمادات المالية، فضلاً عن مراجعة برامج الدعم الموجهة للجمعيات النشيطة في المجالين الثقافي والرياضي، والتأكد من مدى استيفائها لمعايير الاستفادة والالتزام بشروط الحكامة الجيدة.

وترى مصادر الجريدة 24، أن هذا الملف مرشح لأن يظل في صلب النقاش داخل مجلس جماعة الدار البيضاء خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط بسبب التنافس حول خلافة الناصري، ولكن أيضا بالنظر إلى المطالب المتزايدة بإخضاع عدد من القطاعات الجماعية للتقييم والافتحاص، في سياق يتسم بتزايد الدعوات إلى تعزيز الرقابة على تدبير الشأن المحلي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتتجه الأنظار في المقابل إلى رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، التي ستكون مطالبة بتدبير هذا المستجد بما يحافظ على تماسك الأغلبية المسيرة، ويضمن استمرارية عمل المرافق الجماعية، في وقت ينتظر فيه أن تكشف الأيام المقبلة عن مآلات إعادة توزيع التفويضات داخل المجلس، وما إذا كانت سترافقها قرارات تنظيمية جديدة أو إجراءات رقابية تستجيب للمطالب المطروحة.

آخر الأخبار