المعارضة تتهم بعض الوزراء باستغلال الجولات الميدانية انتخابيا وتهاجم غيابهم

الكاتب : انس شريد

13 يوليو 2026 - 07:30
الخط :

تحولت آخر جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب خلال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026 إلى ساحة مواجهة سياسية حادة بين مكونات المعارضة والحكومة، بعدما أثار الغياب اللافت لعدد من الوزراء موجة واسعة من الانتقادات، وسط اتهامات بتراجع التفاعل مع المؤسسة التشريعية وإضعاف دورها الرقابي، في وقت اعتبرت فيه فرق برلمانية أن هذا المشهد يعكس اختلالا في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.

وأجمعت تدخلات عدد من رؤساء الفرق والمجموعات النيابية المعارضة على أن الجلسة الختامية للدورة التشريعية كشفت استمرار الإشكالات المرتبطة بتأخر الحكومة في التفاعل مع آليات الرقابة البرلمانية، سواء من خلال الأسئلة الشفوية أو الكتابية، معتبرين أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى احترام الالتزامات الدستورية المؤطرة للعلاقة بين الحكومة والبرلمان.

ووجه سعيد بعزيز، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، انتقادات قوية للحكومة، معتبرا أنها لم تنجح في تنزيل التزامات برنامجها الحكومي، وأن أداءها اتسم، بحسب تعبيره، بغياب الانسجام في التدبير وتراكم الملفات العالقة.

وأكد أن الفريق الاشتراكي لا يزال ينتظر جواب الحكومة عن نحو 1400 سؤال كتابي، معتبرا أن استمرار هذا الرقم المرتفع دون أجوبة يعكس ضعف التفاعل مع المبادرات الرقابية التي يقدمها النواب.

واعتبر بعزيز أن الجلسة الأخيرة من الدورة التشريعية كان يفترض أن تشكل مناسبة لتقديم حصيلة واضحة والتفاعل مع مختلف القضايا المطروحة داخل المؤسسة التشريعية، غير أن استمرار تراكم الأسئلة دون أجوبة، إلى جانب غياب عدد من الوزراء، بعث برسائل سلبية حول مكانة البرلمان في منظومة العمل المؤسساتي، على حد تعبيره.

ولم يقتصر انتقاد الفريق الاشتراكي على ملف الأسئلة البرلمانية، بل امتد إلى الغياب الملحوظ لسبعة أعضاء في الحكومة عن الجلسة، ويتعلق الأمر بوزراء الصحة والحماية الاجتماعية، والشباب والثقافة والتواصل، والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، والانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إضافة إلى قطاعات أخرى اعتبرها الفريق من بين أكثر القطاعات ارتباطا بالانتظارات اليومية للمواطنين.

ورأى أن غياب هذه القطاعات عن جلسة المساءلة الأخيرة يضعف قيمة الرقابة البرلمانية ويؤثر على صورة المؤسسة التشريعية.

وفي السياق نفسه، أثار عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، نقطة نظام حملت بدورها انتقادات مباشرة للحكومة، معتبرا أن التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ظل مقتصرا على الجانب التشريعي، في مقابل تراجع واضح في احترام الوظيفة الرقابية التي يخولها الدستور للبرلمان.

وأكد بووانو أن الحكومة لم تستجب لعدد كبير من الأسئلة الشفوية والكتابية التي تقدم بها النواب، رغم أن الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب يحددان آجالا للإجابة عنها، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يفرغ الرقابة البرلمانية من مضمونها ويحد من قدرة النواب على مساءلة السياسات العمومية وتتبع تنفيذ البرامج الحكومية.

وأوضح أن البرلمان لا يقتصر دوره على المصادقة على مشاريع القوانين، وإنما يضطلع أيضا باختصاص دستوري يتمثل في مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وهو ما يفرض، حسب قوله، تعاونا فعليا من طرف الحكومة واحتراما لحق النواب في الحصول على الأجوبة داخل الآجال المحددة.

ودعا بووانو الحكومة إلى استثمار الفترة المتبقية من الولاية التشريعية، التي تنتهي دستوريا في أكتوبر المقبل، من أجل تصفية الملفات الرقابية العالقة، والإجابة عن مختلف الأسئلة المتراكمة بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

من جانبه، دعا رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، إلى عقد اجتماعات داخل اللجان البرلمانية مع الوزراء لتقييم حصيلة كل قطاع حكومي مع نهاية الدورة التشريعية، معتبرا أن المرحلة تفرض تقديم تقييم موضوعي لما تحقق خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن بعض القطاعات الحكومية حققت نتائج إيجابية واجتهدت في تنزيل برامجها، في حين اعتبر أن قطاعات أخرى لم تقدم الحصيلة المنتظرة، محملا بعض الوزراء مسؤولية ضعف الأداء خلال الولاية الحالية.

وفي تطور آخر زاد من حدة السجال السياسي، اتهم سعيد بعزيز بعض أعضاء الحكومة، من دون أن يسميهم، باستغلال الجولات الميدانية التي يقومون بها في عدد من القرى والدواوير لتوجيه رسائل ذات طابع انتخابي، معتبرا أن هذه التحركات تتزامن مع غيابهم عن جلسات البرلمان، رغم أن المؤسسة التشريعية تعد الفضاء الدستوري المخصص لمساءلة الحكومة ومناقشة حصيلتها.

وأضاف أن بعض الوزراء يواصلون القيام بجولات ميدانية والإعلان عن وعود بإطلاق مشاريع وبرامج جديدة، رغم أنهم يتحملون مسؤولية تدبير القطاعات نفسها منذ سنوات، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تثير تساؤلات بشأن احترام مبدأ تكافؤ الفرص مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وقد تؤثر على شروط المنافسة السياسية إذا لم يتم التقيد بالضوابط القانونية والمؤسساتية.

وتعيد هذه المواقف المتباينة إلى الواجهة النقاش حول مستوى التفاعل الحكومي مع الرقابة البرلمانية، خاصة في مرحلة يطغى عليها تقييم حصيلة الولاية التشريعية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

كما تعكس استمرار التوتر بين المعارضة والأغلبية بشأن تدبير الأجندة البرلمانية، في ظل مطالب متزايدة بتفعيل المقتضيات الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وضمان انتظام حضور أعضاء الحكومة داخل البرلمان، بما يعزز فعالية الرقابة ويحافظ على التوازن المؤسساتي الذي يقوم عليه النظام الدستوري المغربي.

آخر الأخبار